رفع الاثقال العربية تفقد حقبة مضيئة من تاريخها . وفاة الرباع الاولمبي محمد خير طرابلسي 

|

بيروت - "الحياة" - فقدت رياضة رفع الأثقال العربية وجهًا نيّرًا أضاء سماء بطولاتها وانتصاراتها في المحافل الدولية، وحمل اللعبة لبنانيًا إلى المحافل الأولمبية من خلال إحرازه فضية الوزن المتوسط في دورة ميونيخ 1972.

الرباع العقيد محمد خير طرابلسي، أفضل رياضي لبناني في القرن العشرين غيّبه الموت أمس عن 52 عامًا بعد صراع طويل مع المرض، لكنه استمر في عطائه حتى ساعاته الأخيرة.

وكان العام 1968 شهد بداية تألقه الذي ساد طوال 27 عامًا، فقد حقق أول رقم عالمي خلال الأسبوع الأولمبي المحلي 122 كلغ في رفعة الخطف للوزن الخفيف.

وفي أعوام الحرب كان من الوجوه التي جعلت رياضة رفع الأثقال الرافد الأساسي للانتصارات اللبنانية في الخارج.

فلّ طرابلسي الحديد، الذي ينتمي إلى عائلة من الرياضيين بينهم شقيقه أحمد حارس مرمى منتخب الكويت سابقًا، فتنوعت انتصاراته وميدالياته عربيًا ومتوسطيًا وآسيويًا وأولمبيًا، واعتاد حصد الانتصارات منذ كان رباعًا واعدًا في فئة الناشئين، فأحرز الذهب العربي في بغداد 1972 وبيروت 1974 وبنغازي ليبيا 1978 وإربيل العراق1980 وبورسعيد 1993. ونافس عالميًا في بولندا 1969 وأوهايو 1970، ومتوسطيًا في الجزائر 1975 وسبليت يوغوسلافيا 1979 والمغرب 1983، واللاذقية 1987.

وفي الدورات الآسيوية، أحرز طرابلسي ثلاث ذهبيات في بانكوك 1978، وذهبية وفضية وبرونزية في نيودلهي 1982، كما حصد ذهب البطولة القارية في بغداد 1977، وطوكيو 1979، وناغويا اليابان 1981.

ولم يتوقف طرابلسي عن العطاء بعدما انتقل إلى فئة الماسترز الأساتذة المخضرمين، فسيطر على ألقابها العالمية بدءًا من بطولة أوكسفورد 1992 مرورًا بأطلنطا 1993 وأستراليا 1994 وفيينا 1995 وكندا 1996 وبولندا 1997. وسجل خلالها 30 رقمًا عالميًا لمختلف الأوزان والأعمار، عززت رصيده الذي يضم 10 أرقام عالمية للناشئين في وزني الخفيف والمتوسط، وأربعة أرقام لفئة الكبار في وزن المتوسط.

ونال طرابلسي تنويهات عدة، منها وسام المعارف المذهّب ووسام الأرز الوطني من رتبة فارس ورتبة ضابط، ثم كومندور، وحصل على جائزة فخر الدين مرتين، وجائزة أفضل رياضي أعوام 1970 و1971 و1972 و1978. واختير لقسم يمين اللاعبين في افتتاح الدورة الرياضية العربية الثامنة في بيروت 1997، وكان إحدى الشخصيات التي سحبت قرعة كأس آسيا لبنان 2000 لكرة القدم في قصر الأونيسكو.

وإلى جانب عطائه في المسابقات، كان طرابلسي مدربًا ناجحًا، وعمل في السنوات الأخيرة مستشارًا فنيًا في الاتحاد القطري لرفع الأثقال الذي وضع برنامجًا تطويريًا للعبة سعيًا إلى حصد الألقاب العالمية.

ووري طرابلسي الثرى أمس، ونعته جمعيات ومؤسسة وأندية وشخصيات في مقدمها جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية واللجنة الأولمبية والاتحادان العربي واللبناني لرفع الأثقال ونادي الصحة والقوة حيث ترعرع وبرز رياضيًا، وفوج إطفاء بيروت الذي كان نائب قائده.