من الهندسة الى التمثيل والهدف اضحاك الناس . فادي رعيدي : برنامجنا لا يعتمد على السياسة أو الجنس 

عبدالله ذبيان |

"نلتقي في مستشفى الجعيتاوي؟"... وكدت أطلق العنان لضحكة مدوية حين بادرني فادي رعيدي بتلك العبارة، فقد تراءى لي ولوهلة انه يتحفني بإحدى نكاته الظريفة! لولا انني انتبهت الى انه يعني ما يقول... "لغاية في نفس فادي"!

وهكذا التقينا في "كافيتيريا" المستشفى ودار حوار عن برنامجه الكوميدي "S.L.CHI" أثقل شي على محطّة MTV وشخصيات "بيبو" و"فادية الشرّاقة" و"يوسف قليقل"... ومع الحوار والضيافة غادرت المكان ولم أعرف لماذا اختار المستشفى مكاناً للقاء.

< كيف كانت بداياتك الفنية؟

- تخصصت في مجال الهندسة الداخلية، وعندما باشرت العمل في برنامج "S.L.CHI" كنت في السنة الثالثة من دراستي الجامعية. وكانت لي تجارب مسرحية كوميدية عبر فرقة "الساعة العاشرة" لمدة سنتين. وكان لي صديقة مشتركة مع نعيم حلاوي فعرفتني اليه بصفتي أتمتع بـ"روح النكتة" وهكذا كان الأمر بمثابة تجربة، خصوصاً أن طوني ابو جودة كان معهم وهو صديقي فابتدعنا شخصية "يوسف قليقل" في البداية و"نجحت".

< لماذا لم تستمر في الأعمال المسرحية؟

- عملت لسنتين في المسرح، لكنني تركت لسبب واحد وهو انني تعبت ما بين البرنامج وورش الهندسة ففضلت عدم الخوض في مجال التمثيل المسرحي مع انها كانت تجربة حلوة.

< متى تأسست فرقتكم؟

- بدأت قبل انضمامي إليها بسنتين، اي العام 1994، وكانت الفكرة بين نعيم وجهاد المر، اذ كان لنعيم برنامج كوميدي اذاعي على المنوال نفسه، وانتقل الى التلفزيون بفكرة برنامج "S.L.CHI".

الشخصيات عفوية

< كيف تعمل على ابتكار الشخصيات؟

- انتقاء الشخصيات امر صعب جداً، وهي "تطلع" معنا فجأة في شكل عفوي. وأنا أنتظر كي تتبلور شخصية من دون ان افتش عنها، وكان آخرها شخصية "جان لوي" وهي تطلع من المجتمع والناس، وإذا أحب الجمهور الشخصية، فإنني استمر بها، اما اذا لم تلق الإعجاب فستسحب فوراً.

< وما هي الشخصيات الأحب الى قلبك؟

- إذا لم أكن مقتنعاً بالفكرة والحوار لا أكون محباً للشخصية... لكنني أرتاح لأدوار "فادية الشراقة" و"بيبو" الذي يعتبر من الشخصيات الصعبة لجهة استنباش الأفكار.

< ومن يعمل على انتقاء الأدوار والإعداد لكل حلقة؟

- الأمور العفوية السريعة تطلع منا جميعاً، لكن التحضير الأساسي يعود لنعيم ولي.

< ومن اين تأتون بالأفكار، خصوصاً ان الكثير من البرامج الكوميدية يعاني خطر الاستنفاد؟

- لبنان مصدر اساسي للأفكار وكل يوم لدينا قصة جديدة، فاعتمادنا هو على الواقع وعلى مدى ما يكون لديك من افكار خلاّقة مبتكرة لكل جديد، وفي بعض الأحيان نعمد الى تجديد الأفكار القديمة. الواقع منجم من المواقف الكوميدية!

< يلاحظ ان برنامجكم استمر بعكس الكثير من البرامج الكوميدية الأخرى في لبنان والعالم العربي؟

- نحن أولاً لا نعتمد كثيراً على السياسة، ثم اننا "لا نزفّر" في الكلام، ولا ننزل الى مستويات هابطة في الألفاظ والحركات... برنامجنا لا يعتمد على السياسة والجنس، بل على المجتمع والمشكلات اليومية للمواطن. إننا نخاطبه ونتواصل معه، وننطلق منه واليه.

< حدثنا عن المقومات الأساسية لنجاحكم كفريق عمل؟

- اولاً هناك وحدة الفريق... ثم الإدارة الحكيمة للمحطة، وطبعاً توافر المواهب مع نفسيات طيبة وأفكار متطابقة.

الرقابة متساهلة معنا

< القفشات السياسة التي تمر في البرنامج كيف يتعامل معها مقص الرقابة، وهل تتلقون عتباً أو لوماً من السياسيين او الفنانين في شأنها؟

- نحن نركّز على السياسة الاجتماعية، وعلى كل الأحوال الرقابة متساهلة معنا. وقفشاتنا السياسية ليست صارخة بل مبطنة... ولم نتلق اي عتب لا من السياسيين ولا من الفنانين بل على العكس فهم يفرحون لذلك.

< هامش الحرية الذي تتمتعون به كبير إذاً؟

- نعم والحمد لله... فنحن نقول ما نريد... وفي النهاية المسألة تعود الى الرقابة الذاتية وهي اهم الرقابات.

< هل يمكن ان نتوقع رؤية الـS.L.CHI على خشبة المسرح؟

- لا أعتقد ذلك. ولو أردنا ذلك لكان حدث هذا الأمر منذ فترة طويلة. شخصياً، لا احبذ ذلك، ولا أعرف إذا ما كانت الفكرة واردة لدى زملائي.

< اين الرسالة التي يحملها برنامجكم، وهل تسعون لكي يكون هناك رسالة ما؟

- هدفنا هو اضحاك الناس، ولكي نقوم بذلك نتوخى مادة اساسية وهي الوضع الاجتماعي والسياسي. وإذا اردت ان تكون صادقاً مع المشاهد، عليك ان تقول الأمور الصحيحة... وفي الوقت نفسه فإننا من خلال ذلك نهدف الى شيء معين اضافة الى اضحاك الناس... هناك "فشة خلق" للمواطن وفي الوقت نفسه فأنت تصيب الهدف وتوصل رسالة بتهكم وسخرية لكن في النهاية فهي تصل ويكون لها موقعها... ونحن لا نعظ الناس وهناك الكثير من "الاسكتشات" التي تحمل رسالة لكنها لا تضحك... فنبتعد عنها ونحذفها...

112 ألف مشاهد... وخسارة!

< أين موقع الفنان اللبناني في نظرك على الساحة العربية؟

- اعتقد انه حان الآن دور الفضائيات اللبنانية لإبراز الفنان اللبناني... فهو غير معروف عربياً خصوصاً الممثل. على غرار المصري الذي نعرفه من خلال السينما...

< يحضرني سؤال هنا عن الفيلم الذي قدمتوه منذ سنة تقريباً، هل لاقى نجاحاً؟

- ككوميديا فيه نكات و"هضامة"، وهو ناجح كسيناريو وإخراج، وكان يجب ان يكون افضل. وكان اول تجربة و"طلعت" عفوية و"من قلبنا" وقد نجح من حيث الإقبال إذ حضره 112 ألف مشاهد، لكنه لم يكن متكاملاً والسبب عفويته وسرعة تنفيذه.

< وهل يمكن ان تتكرر التجربة في فيلم سينمائي آخر؟

- لا أعتقد ذلك... بسبب وضع البلد، فالفيلم الذي حضره هذا العدد الهائل من الناس لم "يربّح"، فإذا كان عدد مشاهدي الفيلم يعتبر إنجازاً فإن النتيجة اتت مغايرة.

< وكيف تنظر الى واقع الفن السينمائي والتلفزيوني؟

- هنالك الكثير من المواهب والأفكار في لبنان، لكن المشكلة تكمن في الكتّاب والمؤلفين، ثم في الإنتاج. فإذا اردنا تنفيذ مسلسل او برنامج، لا نجد من يكتب ويؤلف... في كل المواضيع. ربّما كانوا موجودين، لكن لا تسنح لهم الفرص الجيدة للمشاركة. ومن هنا ادعو الى اتحاد النقابات الفنية... لأن في الاتحاد قوة.

< هل سيستمر برنامجكم، وكيف تنظرون الى مشاركة زملاء من فريقكم في برامج كوميدية اخرى؟

- البرنامج مستمر منذ تسع سنوات، ولا نية لتغييره او ايقافه... اما بالنسبة الى السؤال الثاني، فليس لدي مشكلة. الفنان لا بدّ له من أن "يعيش"... فإذا لم يتضارب ما يقدمه هنا، مع ما يقدمه هناك، ولم تتطابق المشاهد فلا مشكلة... وفي كل بلاد العالم يعمل الفنان مع اكثر من محطة او شركة.