الإدارة الأميركية منقسمة إزاء مصير الرئيس العراقي المخلوع . شريط صدام في حي المنصور صور قبل الحرب بأسابيع 

|

بثّت قناة "أبو ظبي" الفضائية أول من امس شريط فيديو جديد لصدام حسين قالت انه صُوّر يوم 9 نيسان ابريل، اليوم الذي سقطت فيه بغداد في أيدي قوات "التحالف". ويُظهر الشريط صدام مبتسماً ويحيط به جمهور من المتمنين له الخير في عزّ النهار وفي ساحة عامة في العاصمة العراقية.

وعبّر مسؤولو استخبارات أميركيون راجعوا الشريط، مع شريط صوتي آخر يُقال انه سُجّل في اليوم ذاته، عن شكوكهم حيال الوقت الذي سُجّل فيه، وقالوا ان من غير المحتمل ان يُخاطر صدام بالظهور في مكان عام في اليوم ذاته الذي سيطرت فيه القوات الأميركية على بغداد.

لكن الشريطين يتركان بالتأكيد احتمال ان يكون الرئيس العراقي المخلوع نجا من الحرب، ويوحيان بإمكان إطالة الجدل في شأن ما إذا كان حياً أم ميتاً.

لكن في الوقت الذي أبدى فيه بعض مسؤولي الاستخبارات شكوكاً بصدقية الشريط الجديد، فإنهم قالوا في الوقت ذاته انه يتضمن مشاهد قيّمة يمكن ان تسمح لهم بتحديد أين صوّر ومتى.

وكان شريط آخر مماثل يُظهر صدام يمشي في حي المنصور في بغداد في وضح النهار، بُث في الرابع من نيسان ابريل. ومن خلال مقارنة الشريط بصور التقطتها الأقمار الاصطناعية للحي ذاته في ذلك النهار، خلص مسؤولو الاستخبارات الى ان الشريط صُوّر قبل بدء الحرب.

ويُقال ان الرئيس بوش ومستشاريه منقسمون عن كون صدام ما زال حياً أو ميتاً. وأثار عدم الوضوح حول مصيره إحباطاً في الإدارة، على رغم ان المسؤولين البارزين يقولون علناً ان مصير صدام لم يعد مهماً كونه لم يعد في السلطة.

ولكن على رغم ذلك فإن بث كل شريط جديد يعني ان الرئيس العراقي السابق ما زال حياً في الحياة السياسية للمنطقة. وروى بعض العراقيين انه رآه يوم 9 نيسان ابريل خارج مسجد الأعظمية في شمال بغداد. وهاجم أفراد "المارينز" المسجد بعد ذلك. ولكن في الوقت الذي وصلوا فيه، كما يقول الشهود، كان صدام غادر برفقة موكب من السيارات. وهكذا فإن مطاردته مع بقية أفراد الحلقة الضيقة المحيطة به مستمرة.

وإضافة الى مصيره، هناك مصير ابنيه قصي وعدي و52 شخصية عراقية في لائحة أصدرتها القوات الأميركية. وخلص مسؤولو الاستخبارات الأميركية الى ان اثنين من الموجودين في اللائحة ماتا وهما يحيى عبدالله العبيدي، وهو قيادي في البعث في البصرة، ونايف شنداق، وهو قيادي في البعث في النجف.

ويقول المسؤولون ان القيادة العسكرية الأميركية لم تعد متيقنة في شأن علي حسن المجيد المعروف بـ"علي الكيماوي" والذي تردد على نطاق واسع انه قُتل في غارة في البصرة. وقد سافرت زوجة المجيد وعائلته الى سورية. وكان التنصت على محادثات بين أفراد العائلة يفيد انه قُتل، الدليل الأولي على انه قضى في الغارة. ولكن الولايات المتحدة لم تستطع التأكد من صدقية تلك المحادثات.

ويُعتقد بأن بعض أبرز المطلوبين فرّ الى سورية، وبينهم هدى صالح مهدي عماش التي شوهدت في السابق في اجتماعات الحكومة العراقية وفي اجتماعات أخرى مع صدام وابنيه.

وبين القادة السابقين الذين أُوقفوا الفريق عامر السعدي، المستشار العلمي للرئيس العراقي، ووطبان ابراهيم حسن، الأخ غير الشقيق لصدام، وبرزان ابراهيم حسين، وهو أخ آخر غير شقيق، يضاف اليهم وزير الداخلية السابق سمير عبدالعزيز النجم ووزير المال حكمت ابراهيم العزاوي.

وكان اغتيال صدام او اعتقاله واحداً من أهم العمليات السرية المركّزة خلال الحرب. ويقول مسؤولو الاستخبارات ان إدارة بوش حددت الرئيس المخلوع وعدداً من كبار القادة البارزين بوصفهم "أهدافاً عالية القيمة"، وان الرئيس بوش وقّع أمراً قضائياً يسمح للعسكر بالاشتراك في عمليات لاغتيالهم. وتضمنت "مجموعة عمليات العراق" في وكالة الاستخبارات المركزية مئة ضابط في مقر الوكالة في لانغلي فيرجينيا وفي الخليج. وتمكّنت من التنصت على مكالمات بين ضباط عراقيين، ومكالمات تكشف الرعب بين الجنرالات والقادة الميدانيين، كما جمعت تقارير من عملاء في شبكة عراقية وأخرى من مصادر في عاملين أجانب داخل بغداد وفي مدن أخرى.

وفي وكالة استخبارات الدفاع، قضى مسؤولون استخباراتيون أياماً يُحاولون تحديد هل نجا صدام أم لا. وحصل أحد أول الاختراقات التي حققوها يوم 4 نيسان ابريل عندما بث التلفزيون العراقي مشاهد ظهر فيها صدام يُحيّي محبيه في ضاحية بغداد.

وكان ذلك الشريط هو الأول منذ بدء الحرب ويظهر فيه صدام في الهواء الطلق، بدل الجلوس في غرفة اجتماعات أو مخبأ تحت الأرض. واستطاع محللو الوكالة بسرعة معرفة ان المكان الذي يظهر في الفيديو موجود عندهم في الأرشيف. فعادوا الى الصور التي حصلوا عليها لبغداد من خلال الاقمار الاصطناعية على مدى الأسابيع الماضية في بداية المطاردة السرية للرئيس العراقي.

ومن خلال استخدام تكنولوجيات معقدة، قارن المحللون الصور التي التقطتها الاقمار الاصطناعية للمباني مع الصور التي تظهر في شريط الفيديو.

واستطاع المحللون من خلال تقنيات الكمبيوتر مقارنة الاضاءة ووضع الطقس والجماهــير وحركـــة السيارات من كل اتجـــاه.

وكانت النتيجة انهم استطاعوا بسرعة تحديد المكان الدقيق والتاريخ الذي صُوّر فيه الشريط. خلصوا الى ان الشريط صوّر بالتأكيد في حي المنصور في بغداد في بداية آذار مارس، أي قبل أسابيع من بدء الحرب. وقال المسؤولون انهم سيستخدمون التقنيات ذاتها لتحليل الشريط الجديد.