سليم بركات : "الأعمال الشعرية" 

|

أصدر الشاعر سليم بركات "الأعمال الشعرية" عن المؤسسة العربية 2007 وتضمّ أحد عشر ديواناً هي: كل داخل سيهتف لأجلي وكل خارج أيضاً، هكذا أبعثر موسيسانا، للغبار لشمدين لأدوار الفريسة وأدوار الممالك، الجمهرات، الكراكي، بالشباك ذاتها بالثعالب التي تقود الريح، البازيار، طيش الياقوت، المجابهات، المثاقيل، المعجم.

وحمل الغلاف كلمة للشاعر محمود درويش يقول فيها:

"منذ غزا سليم بركات المشهد الشعري العربي، في أوائل السبعينات، بشّرَنا بشعر جديد مختلف. لم يشبه أحداً، وسرعان ما صار هذا الفتى الكردي الخجول أباً شعرياً لأكثر من شاعر عربي فتنتهم صوره الغريبة، ولغته الطازجة، وإيقاعه الشلال.

ليست اللغة وسيلة للتعبير. إنها الوسيلة والغاية... يسوسها كما يسوس قطيعاً من ذئاب مروّضة الى مجهول في متناول الموهبة، وتسوسُه الى البحث الفاتن عن معنى مستتر وراء اللامعنى، أو عن عبث اللامعنى في المعنى.

لكن الشعر يتدفق دائماً هناك: في ما يفعل باللغة وفي اللغة، وفي الجماع بين الحسي والذهني، وفي إفلات خياله الجامح من المألوف والمتوقع الى المفاجئ المدهش!".

ووضع الناقد صبحي حديدي مقدمة لـ"الأعمال"تناول فيها سيرة بركات ومساره الشعري الفريد، وجاء في خاتمتها:

"يعلّمنا تاريخ الإنجازات الإبداعية الفردية درساً كبيراً مفاده أن أعمال الأدب الاستثنائية قامت بواحد من إنجازَين: إما أنها أسست أسلوبية جديدة، أو تسببت في مُحاق أسلوبية قديمة، الأمر الذي يعني أنها - في النتيجتين - حالات خاصة للغاية. وأدب سليم بركات نموذج رفيع على تلك الحالات الخاصة: شعره ضخ حياة جديدة في المشهد الشعري العربي المعاصر، وروايته 14 عملاً، حتى هذا التاريخ أحيت عالماً سردياً يكون فيه العجائبي مادة كبرى جبارة لالتماس إنشاء العالم الفعلي وإعادته. الأهم من ذلك، وهذه ليست مفارقة البتة، أن بركات الكردي كتب بلغة عربية فصحى - حية، دافقة، بليغة، إعجازية، فاتنة، طليقة، بالغة الثراء والجسارة والجزالة - ولعب دوراً كبيراً كبيراً في تحديث قوامها التركيبي واستخداماتها البلاغية ووظائفها الخطابية، الأمر الذي يغني عن القول إنه بات بؤرة استقطاب ومعيار قياس ونموذج تأثير.

... الأمر الذي يغني، أيضاً، عن الجزم بأن سليم بركات - الآن إذ تصدر هذه الأعمال الشعرية وتضم 11 مجموعة شعرية - وراء تأسيس أسلوبية جديدة في الشعر كما في الرواية، وأن من الطبيعي أن ننتظر منه المزيد".

يقع المجلد في خمسمئة واربع وتسعين صفحة من الحجم العادي وحمل الغلاف رسمة للشاعر انجزها الفنان مالفا وهو نمسوي من أصل كردي. ويهيء الشاعر المقيم في السويد ديواناً جديداً يصدر قريباً في بيروت.