تداعيات أزمة المال العالمية فرضت التريث . المغرب يتجه إلى إرجاء خصخصة جزئية لشركات عامة 

محمد الشرقي |

< تتجه الحكومة المغربية إلى إرجاء خصخصة شركات عامة كبيرة مثل"الخطوط الجوية الملكية"و"مجموعة العمران العقارية"وشركة"الطريق السيار"، التي كان مقرراً طرح جزء من رأس مالها في البورصة، أمام المستثمرين المحليين والأجانب في 2009.

وصرح مصدر حكومي لـ"الحياة"، ان الظروف غير مناسبة لخصخصة تلك الشركات في الوقت الراهن، بفعل أزمة المال العالمية وتذبذب أسواق المال، وخسائر بورصة الدار البيضاء، التي بلغت نحو 12 في المئة من قيمتها السوقية.

وكان مشروع الموازنة الجديدة يقضي بطرح 20 في المئة من رأس مال تلك الشركات في بورصة الدار البيضاء، والدخول في شراكات استراتيجية مع مجموعات دولية مالية وتقنية. وينتظر ان تعرض الحكومة مشروع طرح رأس مال الشركات العامة على البرلمان السنة المقبلة.

وقال المصدر ان"الحكومة تدرك تداعيات الأزمة الدولية وانعكاساتها المحتملة على قطاعات اقتصادية، وما يمكن ان يترتب عنها من أخطار، خصوصاً في القطاع السياحي، الذي ينتظر 9 ملايين زائر هذه السنة".

وكشف ان رئيس الحكومة عباس الفاسي دعا الوزراء الى تقديم اقتراحاتهم لمواجهة الأزمة الدولية وتداعياتها على كل قطاع، وصولاً الى صياغة برامج استباقية وتفادي تأثيرات سلبية، لافتاً الى ان تأثيرها على الرباط ضعيف، وان الأمطار الغزيرة التي هطلت على المغرب، رفدت الاحتياط المائي بتسعة بلايين متر مكعب، مشيراً الى ان الزراعة تساهم بـ 13 في المئة في المتوسط من الناتج المحلي.

ويأتي إرجاء طرح جزء من رأس مال الشركات العامة في وقت طالبت"جمعية الاقتصاديين الاستقلاليين"تضم وزراء سابقين بعدم السماح للشركات الدولية بتملك حصص كبيرة في رأس مال الشركات الوطنية، ما قد يجعل القرار بيد المساهمين الأجانب كما حدث في برنامج الخصخصة السابق. واعتبرت الجمعية ان الاتجاه العالمي يسير نحو عودة دور الدولة الاقتصادي، والارتكاز على مجموعات وطنية عملاقة تقود النمو والتوسع الاقتصادي.

وأُثيرت تكهنات حول إمكان دخول شركات عملاقة مثل"الخطوط الفرنسية"و"طيران الإمارات"، أو"بريتيش آروايز"الإنكليزية، أو"لوفت هانزا"الألمانية في رأس مال"الخطوط المغربية". وأكد المصدر"ان الأمر سابق لأوانه، ونحن في مرحلة تريث وترقب في انتظار فرص مناسبة"، مشيراً الى ان لجنة وزارية خاصة تدرس الموضوع، وان الصيغة هي إبقاء تلك الشركات تحت سلطة الدولة"، وأوضح"ان الأمر لا يتعلق بخصخصة، بل بمجرد طرح جزء من رأس المال بسبب حاجة تلك الشركات الى التمويل والخبرة والتوسع"، وترى المصادر الحكومية أن عملية فتح راس المال لا تهدف الى زيادة موارد الموازنة العامة كما الأمر غداة خصخصة شركتي"لاسمير"النفطية ، و"اتصالات المغرب"اللتين تملكهما مجموعتا"كورال اويل"السعودية ، و"فيفاندي"الفرنسية على التوالي.

وتقدر جهات قيمة"الخطوط المغربية"تأسست عام 1957 بنحو 40 بليون درهم 5 بلايين دولار، في حين تعتبر"العمران"اكبر شركة عقارية في شمال أفريقيا، وتقدر استثماراتها بنحو 75 بليون درهم، وتساهم في بناء 6 مدن جديدة.