بسبب الضغوط النفسية اليومية ... ونسبة انتشاره 50 في المئة بين مراجعي عيادات الجهاز الهضمي . النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض القولون العصبي من الرجال 

|

هل تعاني عادة من آلام غامضة ومتكررة في البطن؟ وهل تكثر عندك الغازات؟ وهل تجد صعوبة وعدم ارتياح أثناء البراز؟ إن كنت تعاني من ذلك فلربما تعاني من القولون العصبي أو التشنجي الذي يعد من الأمراض الشائعة في هذه الأيام، إلا أننا كثيراً ما نجهل أسبابه و أعراضه و كيفية تشخيصه. حيث هناك عوامل عدة قد تكون نفسية أو غذائية أو اجتماعية، ولا بد لمن يعاني من أعراض هذا المرض من مراجعة الطبيب لتشخيص حالته منذ البداية لتفادي الكثير من المشكلات الصحية التي تنتج من هذا المرض. إذاً ما القولون العصبي؟ وكيف نتجنبه، هذا ماسنعرفه من الدكتور مازن حميد، والدكتورة غادة عامر، والدكتورة فوزية دريدي استشاريي الأمراض الباطنية و الجهاز الهضمي و المناظير في المركز.

تعريفه وأسبابه

> د. مازن... ما القولون العصبي وما أسبابه؟

هو حالة يتفاعل أو يتعامل فيها الجهاز الهضمي للشخص بطريقة غير طبيعية لأنواع محددة من المأكولات أو المشروبات أو عند تعرض الشخص لبعض الحالات النفسية فينتج من هذا التعامل غير الطبيعي للجهاز الهضمي أعراض مثل انتفاخ في البطن وكثرة الغازات و آلام غامضة ومتكررة و إسهال أو إمساك وحالة القولون العصبي هي اعتلال وظيفي موقت ومتكرر للجهاز الهضمي وليست مرضاً عضوياً، وأعراض المرض تتمثل في الأسباب التي تؤدي إلي اعتلال وظيفي موقت في عمل الجهاز الهضمي بسبب التدخين أو الحالات النفسية مثل القلق أو الاكتئاب أو الحزن أو التحسس من بعض المأكولات التي يختلف نوعها من شخص لآخر، ومن هذه المأكولات الفلافل، الشطة الحارة الخضراوات غير المطبوخة كالخيار أو الفجل والفول والعدس والقهوة.

الأعراض والتغيرات

> ما أعراض هذا المرض، وما التغيرات التي قد يلحظها المريض على حالته؟

- يعبر المرض عن اضطراب صريح في الحركات الطبيعية التي يجب أن يتسم بها جهاز الهضم، حيث تصبح أكثر حدة وأكثر توتراً أو كما هو لدى بعض المرضى، حيث تصبح أقل حدة وتوتراً ويصاب عندها هؤلاء المرضى بمجموعة من الأعراض تختلف طبيعتها عن مرضى المجموعة الأولى، ولكن في شكل عام فإن هذا المرض يسبب أعراضاً عامة لمعظم المصابين مثلاً آلام بطنية من طبيعة تشنجية أو حارقة أو واخزة كما أن الإحساس بالضغط والامتلاء في أعلى البطن يشكل عرضاً مميزاً لدى معظم المرضى، ولكن يكون هذا الإحساس أحياناً منتشراً إلى زوايا البطن العليا اليمنى واليسرى والتي تعبر عن زويا القولون الأساسية، وفي كثير من الأحيان يكون هناك ألم في أسفل وأيسر البطن وهو ما يعبر عن القولون السيني، حيث إن الضغط عليه يولد ألماً ملحوظاً عند غالبية المصابين وكثير من المرضى يلاحظ أن البطن لديهم صار بحجم أكبر من ذي قبل ويسمعون أصواتاً غير طبيعية لحركات الأمعاء لديهم قرقرة لم تكن تسمع من قبل، كما أن العرض الشائع هو تبدل طبيعة التبرز لدى كثير من المرضى حيث يصبح التبرز صعباً في أيام عدة ليشكو المريض حالةً من الإمساك مع تقطع في شكل البراز لديه ليشكو بعد بضعة أيام من تعرضه لنوبة أو نوبات عدة من براز طري قد يصل إلى حد الإسهال المزعج.

ومن المهم أن ننوه إلى أن وجود الدم في البراز أو وجود نقص في الوزن لدى المريض يعبران عن آفة عضوية حتماً، ويجب أن نعطيها اهتمامنا ونسلك طريق الإجراءات الاستقصائية لكشفها إذ إن المريض بالقولون العصبي لايعاني من انخفاض في الوزن وعادة ما تكون الأعراض في شكلها العام موجودة لدى المريض منذ سنوات طويلة.

أعراض أخرى

> هل هناك أعراضا أخرى قد يحس بها المريض قد تكون بسبب القولون؟

- بعض المرضى يشكون أيضاً من أعراض تهيج المعدة حيث يصابون في أعلى البطن وتحت عظم القص مباشرة أي في منطقة الشرسوف اصطلاحاً بامتلاء مزعج بعد تناول الوجبات وأحياناً غثيان.

ونخلص إلى القول في ما يتعلق بأعراض مرض تشنج القولون أن هناك ثلاثة أنماط رئيسة للأعراض وهي: تشنج قولون مع غلبة لأعراض الإمساك، تشنج قولون مع غلبة لأعراض الإسهال، تشنج قولون مع تبدل في طبيعة التبرز مرة لمصلحة الإمساك ومرة لمصلحة الإسهال، وربما اتفق على أن السبب الأول والمهم في إحداث المرض واثارة الأعراض هو الأسباب النفسية وأنه مرض وظيفي غير عضوي فيجب بالطبع عند إجراء أي اختبارات دموية أو غيرها أن تكون طبيعية عند كل مرضى تهيج القولون أي لا تدل على أي أمراض عضوية، حيث يجب أن تكون سرعة التثفل الدموي وصورة الدم الكريات البيضاء، الكريات الحمراء، الصفيحات وكذلك فحص الدم الخفي في البراز وفحوص أخرى كلها فحوصاً طبيعية تماماً.

الكشف السريري

> هل كل ما أصاب المريض من أعراض كهذه يكون مصاباً بالقولون العصبي؟

- ليس من حق أي مريض أن يعتقد أن أي أعراض تصيبه منذ مدة وجيزة وتشبه الأعراض المذكورة سابقاً هي أعراض تنتمي إلى تشنج القولون بل إن الاستجواب الكامل للمريض من الاختصاصي والفحص السريري المتقن وإجراء الفحوص الدموية، وما إلى ذلك من إجراءات تشخيصية، هي المخول وحده لتسمية الأمور بمسمياتها، حيث إن هناك أمراضاً خطيرة تشابه أعراضها تماماً في الشكل العام أعراض تشنج القولون، فمثلاً سرطان القولون والتهاب الرتوج القولونية، قولنجات الطرق البولية، فتوق الناحية المغبنية، أمراض الخصى كلها تشابه تهيج القولون في أسفل وأيسر البطن، كما أن أمراض المعدة والمريء والقولون والطحال والبنكرياس تشابه إلى حد بعيد أعراض تهيج القولون المعترض في منطقة أعلى البطن في شكل خاص.

المرض السهل الممتنع

> هل نقول إن هذا المرض من الأمراض المعقدة ومن الصعب الشفاء منه؟

- أقول وبكل صراحة إن المرض من الأمراض السهلة الممتنعة العلاج والشفاء، حيث يتشارك كل من الطبيب والمريض في هذه المسؤولية فليس الدواء وحده يفي بالغرض، كما أنه ليست الحمية وحدها الطريق الوحيد للشفاء كما يظن الكثيرون، فالشفاء من هذا المرض أمر سهل جداً إذا ما توافرت أمور ثلاثة: أولاً أن يختار المريض طبيبه الذي يثق به وبقدرته.

ثانياً أن يفهم المريض طبيعة مرضه، حيث إنه من الأمراض الوظيفية وليست العضوية وأنه مرض سليم جداً ولا يتطور مطلقاً نحو الأسوأ ولا يتحول إلى أي مرض خبيث، مهما طال الزمان به، ثالثاً أن يتبع ما ينصحه به الطبيب من حيث طريقة التعامل مع المرض واتباع دقيق للحمية التي يصفها له والتي تختلف تماماً باختلاف طبيعة الشخص المريض ونمط القولون العصبي لديه والأعراض التي يبديها كل مريض.

الاضطراب العصبي

> د. فوزية.. كيف يحدث الاضطراب العصبي؟

- في الجهاز الهضمي يوجد توازن عصبي ثابت غريزياً بين قسمين متضادين، القسم الأول ويعرف بالودي، والقسم الثاني ويعرف بنظير الودي، ومن خلال تضادهما تستفيد الوظائف الهضمية من آلية منتظمة متتابعة والاضطراب العصبي يعني اختلال هذا التوازن، وبالتالي يؤدي إلى اضطراب الوظائف الهضمية، وهذا يؤدي إلى علل عضوية عدة، أضف إلى ذلك أن دور الجهازين ودي وغير ودي، وهو مراقبة وتناسق الأحشاء وتناوب القبض والإسهال وتردد الضعف والشدة في الإفراز، إذاً فالناحية العصبية سبب في ظهور كثير من الأمراض العضوية أو الوظيفية في جهاز الهضم، فإذا كانت الحالات النفسية والعصبية تؤثر مثلاً في الوجه الذي يتناوبه الاحمرار أو الشحوب، فهذا يظهر أيضاً في الأحشاء فتشتد دوراتها أو تضعف وإذا ما تكررت هذه الاضطرابات تظهر العلل الوظيفية المزمنة وتبدأ بحالات مرضية مختلفة.

تهيج القولون

> هل تهيج القولون يعد وراثياً، وهل أعراضه تختلف من مريض لآخر؟

- تهيج القولون من أكثر الأسباب التي تجبر المريض على مراجعة عيادات أمراض الجهاز الهضمي و بالتحديد فهو ظاهرة مرضية وظيفية وقد تكون وراثية وقد يبقى الاستعداد لها كامناً مدى الحياة، إلا أنها تختص بالاشتداد من وقت لآخر كتعبير لاضطراب اجتماعي أو نفسي أو غذائي ومن الضروري نفي وجود أي علة عضوية قبل التحدث عن إمكان علة وظيفية.

وأعراضه تختلف من مريض لآخر كما تختلف لدى المريض نفسه من وقت لآخر فتتناوب حالات الإمساك وطرح البراز مع آلام في الحفرة الحرقفية اليسرى في منطقة الأعور، وحين تشتد الآلام في الحفرة الحرقفية اليمنى يتردد تشخيص التهاب الزائدة الدودية، عند ذلك يوضع المريض تحت الملاحظة لساعات عدة للتأكد من أعراض هذا المرض الحرقفية أسفل البطن من اليمين أو اليسار، وليس لهذا المرض علاقة بنوعية الجنس فهو نتيجة لما قد يتعرض له الشخص من مشكلات أهمها الضغوط النفسية والتي يتساوى فيها الرجال والنساء في هذا العصر.

مشكلات القولون

> مشكلات القولون نفسية وبعضها هضمية وبعضها عصبية كيف يمكن معالجة المريض والحالة هذه؟

- تشابك الأعراض النفسية والعصبية مع الأعراض الهضمية من المشكلات الصعبة التي تتطلب الكثير من عناء وعناية الطبيب المعالج وإذا استطعنا إقناع المريض بغياب الإصابة العضوية استطاع أن يكيف حياته اليومية مبتعداً من القلق، حيث إن تراجع الشكوى الوظيفية ممكن في كثير من الحالات وقد تغيب الأعراض شهوراً، وقد تصل إلى سنوات ولكن إمكان انتكاستها واردة وممكنة دائماً عند عدم التقيد بتعليمات الطبيب المعالج.

استخدام المناظير

> د.غادة .. هل تتم الاستفادة من تقنية المناظير في علاج القولون ؟

- إن ظهور المناظير في تشخيص أمراض الجهاز الهضمي أحدث ثورة حقيقية، ويهدف استخدام المناظير للتأكد من عدم وجود مرض عضوي بالقولون مثل التهاب القولون التقرحي أو سرطان القولون، فإذا كان هذا الفحص سليماً، ويمكن القول أن ما يشكو منه المريض هو القولون العصبي بعد ذلك يمكن اتخاذ العلاج المناسب، فاستخدام المنظار يتم من طريق إدخاله في الجهاز الهضمي وذلك عبر الممر الطبيعي مثل الطعام ويمكننا من رؤية هذا الجزء بالعين المجردة وبالتالي التشخيص الدقيق للمريض بنسبة تصل إلى 100 في المئة، وذلك إذا تم إجراؤه بواسطة الاستشاري المختص، كما أريد أن أطمئن القراء بأن المناظير تتمتع بنسبة أمان عالية فهي مصممة خصيصاً للدخول إلى الجهاز الهضمي من فتحتيه الفم و الشرج وهي ملساء شديدة النعومة فلا تؤدي إلى خدوش أو جروح داخل الجهاز الهضمي، كما أنها لا تؤدي إلى الوفاة و غير مؤلمة و لكن قد يشعر المريض بعدم الارتياح لدخول هذا الجهاز عن طريق الشرج أو يشعر بالرغبة إلى القيء عند دخوله عن طريق الفم لذلك من الأفضل إعطاء هذا المريض مهدئاً عاماً أو منوماً خفيفاً ليرتاح أكثر، خصوصاً إذا كان المريض من النوع القلق أو العصبي و لكن لا ألجأ إلى التخدير الكلي إلا في حالة إصرار المريض لأن المناظير بسيطة و لا تأخذ وقتاً طويلاً حيث ان متوسط وقت المنظار العلوي من 10 إلى 15 دقيقة، أما المنظار السفلي فمتوسط وقته من 15 إلى 30 دقيقة.

وكل الدراسات لم تثبت أن المنظار غير قادر على نقل الأمراض المعدية طالما تم التعقيم بالطريقة الصحيحة، وعن طريق أجهزة مبرمجة إلكترونياً للتعقيم وذلك لتقليل نسبة الخطأ البشري.

النساء أكثر إصابة

> من أكثر عرضة للإصابة بمرض القولون الرجال أم النساء؟

- على رغم انتشار القولون العصبي بكافة المجتمعات التي تصل نسبته إلى 50 في المئة من مراجعي عيادات الجهاز الهضمي خاصة بين النساء حيث تبلغ نسبة الإصابة لديهن ضعف النسبة لدى الرجال لأنهن أكثر عرضة للضغوط النفسية اليومية إلا أنه يوجد أيضاً أمراض أخرى للقولون وهي أكثر خطورة ولذلك يجب أن يتم التشخيص الصحيح للمريض قبل البدء بالعلاج.

وهذه الأمراض هي القولون التقرحية و هي نوع من التهابات القولون المزمنة التي تحتاج إلى علاجات خاصة و أعراض هذا النوع يكون آلام أكثر حدة من القولون العصبي وحدوث نوبات من الإسهال تمتد لفترة أطول وقد يصاحبها خروج دم من الشرج مع البراز أو حتى من دون خروج البراز، كما أن هذا الإسهال يحدث أثناء النوم فيضطر المريض إلى الاستيقاظ للإخراج. وهناك أيضا الزوائد اللحمية التي تؤدي إلى آلام بمكان محدد ودائم لا يتغير و قد تكون مع خروج دم بالبراز.

ويوجد أيضا أورام القولون التي تأتي على هيئة تغير مفاجئ بالطبيعة أي ظهور إمساك مفاجئ أو إسهال مفاجئ و لا يختفي بل تزيد شدته بالتدريج مع انخفاض ملحوظ بالشهية والوزن وقد يصاحبه خروج دم بالبراز وربما لا يصاحبه.

والحمية الغذائية مهمة جداً في علاج القولون العصبي التي ننصح من على ضوء ذلك المرضى بالإكثار من شرب السوائل و التوقف عن المنبهات الحادة كالتدخين و الكافيين و الابتعاد عن الأطعمة التي تزيد من الغازات بداخل البطن مثل البقول و البصل والثوم و بعض الأطعمة الأخرى المتعارف عليها أنها تزيد حدة آلام مثل الملفوف والباذنجان، أما الألبان و مشتقاتها فهي عادة ما تزيد من أعراض المرض.