لبنانيون يبحثون عن بديل لاسترجاع البرلمان

لبنانيون يبحثون عن بديل لاسترجاع البرلمان

بيروت - فيرونيك أبو غزاله |

الانتخابات النيابية اللبنانية مؤجلة أم في موعدها؟ سؤال لم يتوضّح جوابه بعد، لكنّ الأكيد أنّ كلّ طرف سياسي يحاول الحفاظ على موقعه عبر تأييد قانون انتخابي من دون آخر ليحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية. والخطاب المسيطر على الساحة السياسية اللبنانية هو فئوي بامتياز ليثير الحساسيات بين مواطني الدولة الواحدة على خلفية الانتخابات الغامضة المعالم حتّى الآن. في المقابل، هناك مجموعات شبابية تتحدّى الواقع الطائفي أو المذهبي الذي تجري وفقه النقاشات حول القانون، وهي تحاول إسماع صوتها بشتى الوسائل السلمية المُتاحة لكي تحقّق الحدّ الأدنى من الإصلاح الانتخابي. وعلى رغم أنّ هذه المجموعات لا تلتقي كلّها عند استراتيجية موحدة لمواجهة الطبقة السياسية «المُفلسة» بنظرها، إلا أن هدفها واحد: التعبير عن الغضب الشعبي من الفساد الطائفي ونهب الأموال العامة وفقدان العدالة الاجتماعية والمساواة بين المواطنين.

 

البحث عن بديل

تكثر المشاريع السياسية التي يطرحها الناشطون اللبنانيون الشباب اليوم لمواجهة الفساد الانتخابي بالإصلاحات، وعلى رأسها البحث عن مرّشح بديل يمكن دعمه في الانتخابات البرلمانية القادمة. ويبرز في هذا المجال مشروع «بديل 2013» الذي أطلقته مجموعة من الشباب الناشطين والمنخرطين في الشأن العام توصّلوا إلى «قناعة أنّ المواطن اللبناني يستحق أن يُقدَّم له بديل سياسي واقتصادي واجتماعي مختلف عمّا اختبره بعد الحرب الأهلية»، كما يأتي في «مانيفستو» المشروع الذي طرح رؤية اقتصادية واجتماعية شاملة. ويشرح الناشط رامي أبو علفا لـ «الحياة» أنّ «بديل 2013» هو منصّة يطرح من خلالها الشباب القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تهمّهم، ويبحثون عبرها عن مرّشح بديل يمكن دعمه في الانتخابات المقبلة ليكون خير ممثّل لهم. ويلفت أبو علفا إلى أنّ معظم المستقلين الراغبين في الترّشح يتراجعون عن هذه الخطوة بسبب المغالطات الحاصلة على صعيد القوانين، ما يعطي الأفضلية للزعماء الموجودين حالياً ليعيدوا وينتخبوا أنفسهم.

ويسعى مشروع «بديل 2013» إلى درس المرّشحين المحتملين لدعمهم في مرحلة لاحقة عبر تصميم الحملة والاستعانة بخبراء في المجال الانتخابي وتدريب المندوبين وتأمين التغطية الإعلامية. هكذا يرى الناشطون في المشروع أنّهم يشاركون إيجابياً في الانتخابات، لأنّهم يخوضون معركة حقيقية للحصول على مقعد أو أكثر في المجلس النيابي، ويكون هناك من يمثلّهم حقيقة. وفي هذا السياق يؤكد أبو علفا أنّ اللبنانيين يحتاجون إلى شباب قياديين يخترقون الطبقة السياسية الحالية ويكونون مستقلين عنها بالمعنى الحقيقي. ومن ناحية الصفات المطلوبة للمرشح البديل فهو أن يكون «ملتزماً بقضايا المجتمع ومنخرطاً بالشأن العام، ويرى في الوظيفة العامة فرصة لتقديم الأفضل لا مناسبة للإثراء. ويكون قادراً على اجتراح الحلول في دائرته وعلى مستوى الوطن...». أمّا فرص وصول مثل هذا القيادي إلى الحكم، فما زالت في خانة الشكّ، من دون أن يعني ذلك تخلّي الناشطين عن طموحهم المستمر بعد الانتخابات المقبلة.

 

استرجاع البرلمان

حركة سياسية أخرى تبرز في لبنان، وتحديداً على صفحات موقع «فايسبوك» تحت عنوان «استرجعوا البرلمان»، وهي تعلن مبادئها صراحة أي العلمانية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية وحشد المواطنين من أجل تحرير البرلمان من فساده الانتخابي في انتخابات 2013. وتقول منسّقة الحركة الناشطة المدنية نادين معوّض أنّ الهدف من هذه الحركة دفع المواطنين اللبنانيين إلى المشاركة بأي طريقة في الحياة السياسية بدل الاكتفاء بشتم الوضع القائم. فمن خلال الصفحة والموقع الإلكتروني، يتواصل اللبنانيون مع بعضهم بعضاً ويعبّرون عن سخطهم من الوضع القائم، ويقوم الناشطون بالتوعية على الحقائق وتقديم المعلومات لكي يرغب الشعب في التغيير.

وتشدّد معوض على أنّ الانتخابات ليست هي الهدف، إنما يقظة الشعب وثورته على الواقع، فيقوم كلّ مواطن باتخاذ قرار شخصي يتمثّل برفض إتّباع هذه السلطة. أمّا الوسيلة الأساسية التي تعتمد عليها الحركة، فهي التنقّل بين المناطق وإرشاد المواطنين في المجال الانتخابي والإصلاحي.

واليوم يتركّز عمل الحركة على منع إقرار قانون اللقاء الأورثوذكسي «التقسيمي»، ويمكن اللجوء إلى ترشيح أشخاص في الانتخابات لأنّ القياديين يحمّسون النّاس ويوقظون فيهم حبّ التغيير، لكنّ كلّ ذلك يبقى مرتبطاً بالقانون الذي ستجرى وفقه الانتخابات .

 

الورقة البيضاء... أنظف!

إذا كان ترشيح شخص بديل للانتخابات المقبلة يُعتبر بالنسبة إلى بعض المجموعات الناشطة وسيلة فاعلة لتحقيق التغيير، فهناك استراتيجية أخرى تعتمدها حملة «الورقة البيضاء» السياسية وهي دعوة المواطنين إلى التصويت بورقة بيضاء في صندوق الاقتراع.

وتهدف هذه الحملة، وفق الناشط باسم شيت، إلى «تنظيم المواطنين الرافضين للوضع القائم وتكتّلهم تحت راية واحدة» تعبيراً عن تمرّدهم ضد تراكيب النظام المختلفة. وبالتالي، فإنّ الورقة البيضاء تكون هي «مرّشحة الشعب وصوته بمواجهة الزعماء والقوى الطائفية» كما جاء في تعريف الحملة. ويؤكد شيت أنّ «الطبقة السياسية وصلت إلى حالة إفلاس تام، وليس هناك أي إنتاج لسياسات على مختلف الصعد»، ولكن على المواطنين قول رأيهم عبر الورقة البيضاء بدل الاكتفاء بالمقاطعة السلبية التي لا قيمة فعلية لها.

ويضيف شيت أنّ الورقة البيضاء ليست نهاية المعركة، بل البداية فقط، لأنّ الاقتراع بها سيساعد على تحديد حجم الكتلة الرافضة للوضع، وبعدها سيتمّ استخدام هذا الزخم الشعبي لمواجهة الطبقة السياسية. وعن فكرة ترشيح قياديين مستقلين، يقول شيت إنّ الورقة البيضاء هي التي توفّر تكتّل الناس حول وسيلة واحدة للاعتراض، في حين أنّ الترّشح يمكن أن يتمّ تحديده في بعض الدوائر فيما يبقى مواطنون في دوائر أخرى غير قادرين على التعبير عن غضبهم. كما يلفت شيت إلى مسألة التكلفة المترّتبة عن عملية الترشيح لإيصال عدد محدود من المرّشحين.

ومهما كانت الوسيلة المعتمدة من قبل الناشطين والحركات السياسية الناشئة، يبقى أن ما يجمعهم كلّهم هو الشعور بالتمرّد والثورة الداخلية التي بدأت تتفشّى بين صفوف الشباب، وإن لم تتوضّح تأثيراتها بعد في الانتخابات المقبلة. فهل سيستطيعون إدارة الدفّة نحوهم؟ لا جواب حاسماً بعد، والقضية ترتبط بقدرة المجموعات على الاستمرار في تحرّكاتها واستقطاب اللبنانيين من مختلف الفئات الاجتماعية والانتماءات الطائفية.