يوم «مأسوي» لتراث مالي بتدمير حلفاء «القاعدة» أضرحة

يوم «مأسوي» لتراث مالي بتدمير حلفاء «القاعدة» أضرحة

في يوم وصفته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونيسكو) بأنه «مأسوي»، دمرّ إسلاميو حركة «انصار الدين» المتحالفة مع «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي» ثلاثة أضرحة على الأقل مصنفة على لائحة التراث العالمي لمدينة تمبكتو شمال مالي، والخاضعة لسيطرتهم منذ مطلع نيسان (ابريل) الماضي.

وذكّرت الحادثة بتدمير حركة «طالبان» المتشددة اكبر تمثال بوذي في مدينة باميان وسط افغانستان في آذار (مارس) 2001، علماً ان الأضرحة المدمرة تعود لمن يعتبرونهم في مالي أولياء مسلمين في «مدينة الاولياء الـ 333».

وعلّق ناطق باسم «انصار الدين» على تدمير الأضرحة، وبينها أضرحة سيدي محمود وسيدي المختار والفا مويا، بالقول «اننا مسلمون، وما هي يونيسكو» التي ادرجت الخميس الماضي تمبكتو ومدينة غاو المجاورة على لائحتها للتراث العالمي المعرّض لخطر.

وربما مثل ذلك تحدياً لأي تدخل خارجي في شمال مالي، عززت احتمالاته مناشدة قادة مجموعة دول غرب افريقيا، خلال اجتماع عقدوه في شاطئ العاج اول من امس، مجلس الأمن «الإسراع» في إصدار قرار يسمح بارسال قوة إقليمية إلى مالي للتصدّي للجماعات الإسلامية المسلحة. لكن لفت تحذير الولايات المتحدة تلك الدول من تنفيذ عملية عسكرية في شمال مالي، مشددة على أهمية «تحضيرها بتأنٍ وتأمين الامكانات لها».

وافاد سكان في تمبكتو بأن ضريح سيدي محمود شمال المدينة كان أول الأضرحة التي دمرت، وكان تعرض لتخريب مطلع ايار (مايو) الماضي. ودمّر الاسلاميون بعدها ضريح سيدي المختار شرق المدينة والفا مويا، ما دفع شاهداً الى القول «انتهكوا تمبكتو اليوم، انها جريمة».

واضافة الى وجود 16 مقبرة وضريح في تمبكتو، شكلت المكونات الاساسية للنظام الديني والمعتقدات الشعبية التي باتت حصناً يحمي المدينة، تشتهر تمبكتو التي اسستها قبائل من الطوارق في القرنين الحادي عشر والثاني عشر، بضمها عشرات الآلاف من المخطوطات التي يعود بعضها الى القرن الثاني عشر.

وتملك معظم المخطوطات كبرى عائلات المدينة، فيما اودعت نحو 30 الفاً اخرى تملكها المؤسسات الحكومية، «في مكان آمن» بعد عمليات اتلاف نفذها الاسلاميون في نيسان.

وفيما دعت اليساندرا كامينز، رئيسة منظمة «يونيسكو» حميع المشاركين في النزاع الى تحمل مسؤولياتهم في «الحفاظ على تراث الماضي لخدمة الاجيال المقبلة»، نددت الحكومة في مالي بتدمير الأضرحة، ووصفته بأنه «عنف مدمر يرقى الى مرتبة جرائم الحرب»، متوعدة بملاحقة المسؤولين عن هذه الاعمال داخل البلاد وخارجها.

كذلك، نددت فرنسا بـ «التدمير المتعمد لأضرحة اولياء مسلمين»، معتبرة انه «عمل غير مقبول ندعو الى انهائه». واكد عميد جامع باريس، دليل ابو بكر، ان تدمير اضرحة تمبكتو «سيصدم غالبية مسلمي المنطقة الذين سيشعرون بأنهم تعرضوا لاعتداء».

واستذكر ابو بكر اهمية تمبكتو التي احتضنت بدءاً من القرن الحادي عشر «علماء ومثقفين وحفظة للقرآن الكريم ومفسريه»، واضاف: «كبار رجال الدين في تمبكتو وغيرها من مدن المنطقة جزء من التراث الاسلامي، ويعتبرون من الصالحين، لكن الاسلام المتشدد يرفض ان تكون تلك العتبات مزارات».

ومع تحضيرالمجموعة الإقتصادية لدول غرب أفريقيا لاحتمال ارسال وحدة تضم 3300 عسكري الى مالي، اعلنت «انصار الدين» استعداد «فروعها في دول عدة لضرب مصالح البلدان المشاركة في القوة العسكرية لغرب أفريقيا»، وشددت الحركة على أنها «تلتزم تقديم كل اشكال الدعم المادي والعسكري للمسلمين الشبان العازمين على رفع راية الإسلام». واعتبرت أن «الساحة الآن مفتوحة للجهاديين».

وتحدث مصدر امني اقليمي عن وصول 30 مجاهداً جزائرياً الى غاو للمشاركة في ارساء الأمن وملاحقة متمردي «الحركة الوطنية لتحرير ازواد» (الطوارق) الذين فروا من المدينة الاربعاء بعد مهاجمة الاسلاميين مواقعهم.