أمانة العاصمة «تُؤنسن الرياض» وتدعو «دول التعاون» لتطبيق التجربة

أمانة العاصمة «تُؤنسن الرياض» وتدعو «دول التعاون» لتطبيق التجربة

الرياض - خالد العمري |

أكّد أمين منطقة الرياض المهندس عبدالله المقبل أن الأمانة تعمل على مشروع أنسنة العاصمة من خلال بناء الحدائق العامة والساحات في الأحياء القديمة بعد انتزاع الملكيات لها، مُشيراً إلى أنه تمت دعوة دول مجلس التعاون الخليجي لإطلاعهم على التجربة وتبادل الآراء والخبرات مع أمانات وبلديات الخليج، من أجل توعية الإنسان بمدينته، وأن البحرين أكّدت أنها أول من ستطبق التجربة.

وأشار المقبل إلى «الحياة» على هامش «ورشة عمل حول أنسنة المدن» التي نظمتها أمانة العاصمة في مركز الملك فهد الثقافي أمس، أن المدينة ليست مبانٍ وشوارع، وإنما هي مدينة إنسان يجب أن يتمتع بها الساكن والزائر، وأن التركيز لن يكون على الأحياء الجديدة فقط، وإنما هناك مشاريع في أحياء قديمة مثل حي «الشميسي»، إذ أوجدت له ساحة لممارسة جميع النشاطات الثقافية والرياضية للحي بكامله، وحي السويدي الذي فيه أكثر من ساحة، واُقتطعت له مساحات، لافتاً إلى أن شبكة القطارات الكهربائية التي ستنفذ في العاصمة قريباً سيكون منها نحو 70 كلم تحت الأرض، وأن أكثر الطرق التي سيمر بها القطار على الشوارع الرئيسية قرابة الـ100 كلم فوق الأرض ستُعالج مرورياً وقت التنفيذ.

وذكر وكيل وزارة شؤون البلديات والتخطيط العمراني الدكتور نبيل أبو الفتح لـ«الحياة» أن تجربة الرياض في خلق تجمعات ثقافية وعائلية وشبابية جاذبة، وأن البحرين ستتبنى التجربة، خصوصاً في إزالة أسوار الحدائق التي كسرت حاجز الخوف، مُشيراً إلى أن الاتفاق بين أمانات مجلس التعاون يكمن في تبادل الخبرات، وأن البحرين ستقوم بإنشاء خمسة متنزهات كبيرة في البحرين، مستفيدة من تجربة مدينة الرياض.

من جانبه، أشار وكيل الأمانة للخدمات الدكتور إبراهيم أبو دجين إلى أنه سيتم إنشاء ساحات للبلدية في مختلف أنحاء الرياض خلال ستة أشهر، وركّزت على وضع ممرات المشاة فيها التي تصل مسافاتها إلى 20 كلم لممارسة الرياضة، لافتاً إلى أنه سيكون في العاصمة مليون شجرة خلال السنوات الخمس المقبلة، زُرع منها حتى الآن 300 ألف، كما سيكون هناك شبكة صرف صحي متكاملة خلال السنتين المقبلتين، إضافة إلى ست واحات للعلوم في الأحياء السكنية، اكتمل منها حتى هذه اللحظة اثنتان.

وأضاف أنه تم تأمين مرافق عامة وترفيهية لذوي الاحتياجات الخاصة وفرض التعديلات اللازمة، لتسهيل حركتهم على جميع الحدائق العامة، وقال: «إن الأمانة تهتم بالإنسان من المهد إلى اللحد، لذلك أخذت على عاتقها إعادة تأهيل المقابر وتحديد مواقع القبور بطريقة إلكترونية حديثة»، وأشار إلى حملات التوعية التي تقوم بها الأمانة بالتعاون مع المدارس، لتنظيف مليون متر مكعب من المتنزهات العامة، يتناوب عليها طلاب من مدارس عدة، وتستمر العملية لأكثر من مرة.

ولفت إلى أنه تم إعادة تنظيم لوحات الإعلانات الدعائية، لكي لا تظهر المباني بشكل سيء، وأن مشروع وادي حنيفة وتأهيل وادي السلي في قلب المدينة اُنتزعت منه ملكيات بُنيت في الوادي على امتداد أكثر من 40 كلم، ليصبح أحد الروافد البيئية للمدينة مثلما حصل لمدفن عكاظ الذي تم تحويله إلى خمسة متنزهات كبيرة، مُشيراً إلى أن هدف انعقاد ورشة العمل التعرف على مفهوم أنسنة المدن، ودورها في توفير بيئة مستدامة والمساهمة في تطبيق الخبرة المكتسبة لدى الأمانة في الجوانب البيئية بمدينة الرياض على مدن كبرى عدة سريعة النمو تقع في مناطق متشابهة في العوامل الطبيعية والمناخية. وكذلك التعرف على صور الشراكة بين الأمانة والمواطنين في خدمة المجتمع، وإتاحة الفرصة للراغبين للمساهمة في عملية التنمية وبناء المرافق وإعمار بيئة الرياض، سواء كان ذلك بإنشاء حدائق عامة أم مراكز ترفيهية أم ساحات بلدية.

وأشار إلى أنه سيكون التسجيل في هذه الورشة لمن تقرر مشاركتهم عند الساعة الثامنة صباحاً، والجلسة الافتتاحية عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً، ستفتتح الجلسة الأولى للورشة بكلمة أمين العاصمة، يليها عرض عام عن تجربة الأمانة في تعزيز البعد الإنساني (الأنسنة)، يقدمه وكيل الأمانة للخدمات الدكتور إبراهيم الدجين، مضيفاً أنه بعد ذلك ستعقد ثلاث جلسات عمل يشتمل برنامجها على مجموعة من المحاضرات والعروض العلمية في إنشاء وإعادة تأهيل الحدائق وتخضير المدينة، ممرات المشاة، تطوير وسط المدينة، وتأهيل وادي حنيفة، الساحات البلدية، المشاريع البيئية الكبرى في مدينة الرياض، وكذلك مشاريع وبرامج أخرى، لتعزيز البعد الإنساني في المدينة.

وأضاف أن الورشة تشتمل عمل تعزيز البعد الإنساني (أنسنة المدن) من خلال تجربة أمانة منطقة الرياض، إضافة إلى الجولة الميدانية لبعض برامج ومشاريع تعزيز البعد الإنساني في المدينة، منها زيارة وادي حنيفة ووادي نمار، مركز الملك عبدالعزيز التاريخي، متنزه الملك عبدالله في الملز، حديقة الروضة، ممرات المشاة بطريق الملك عبدالله، حديقة حي الواحة، شارع الأمير محمد بن عبدالعزيز (التحلية)، وكذلك زيارة حي السفارات، علماً أنه سيشارك في ورشة العمل مسؤولو الأمانات والبلديات بدول مجلس التعاون الخليجي، لافتاً إلى أن الأمانة ستقيم على هامش ورشة العمل معرضاً متكاملاً عن أنسنة مدينة الرياض، يشتمل على كل مسارات الأنسنة في المدينة.