المعارضة السورية تبدأ اجتماعات في إسطنبول غداً للبحث في تشكيل حكومة انتقالية ووقف الدعم للجيش الحر

المعارضة السورية تبدأ اجتماعات في إسطنبول غداً للبحث في تشكيل حكومة انتقالية ووقف الدعم للجيش الحر

الدوحة - محمد المكي أحمد |

تبدأ قوى المعارضة السورية غداً سلسلة اجتماعات في إسطنبول للبحث في ملفات مهمة، على رأسها تشكيل حكومة انتقالية وتقويم حال «الائتلاف الوطني السوري» بعد مرور شهرين على تشكيله، وتوقف الدعم عن «الجيش الحر».

وأوضح أحمد رمضان عضو المكتب التنفيذي في «المجلس الوطني السوري» الذي يشكل أكبر كتلة في «الائتلاف» في حديث الى «الحياة»، أن اجتماعات المعارضة ستبدأ باجتماع يعقده «المجلس الوطني» الأربعاء على مدى يومين «لمناقشة الوضع داخل الائتلاف وتقويم دوره بعد شهرين من تأسيسه، في ضوء عدم توافر الدعم الدولي الكافي للائتلاف لتمكينه من أداء مهماته» .

وأوضح أن «الهيئة السياسية الموقتة للائتلاف» التي شكلت أخيراً ستجتمع في إسطنبول أيضا الجمعة المقبل لمناقشة جدول أعمال «الهيئة العامة للائتلاف» التي ستعقد اجتماعاً في 19 و20 الشهر الحالي. وأضاف أن أهم المواضيع التي سيناقشها اجتماع «الائتلاف» هي الوضع الداخلي لعمل الائتلاف مع الأخذ بالاعتبار أنه لم يحصل على دعم مالي من الدول التي وعدت بذلك باستثناء قطر التي قدمت 8.5 مليون دولار للمجالس المحلية، بالإضافة إلى دعم للإغاثة قدمته السعودية والإمارات.

واعتبر أن «وضع الائتلاف بات الآن حرجاً جداً بسبب تعاظم المأساة الداخلية، حيث ضاعفت ظروف الطقس من درجة المعاناة بشكل كبير جداً لملايين النازحين»، لافتاً إلى نزوح نحو 4 ملايين لاجئ داخل سورية، و10 ملايين متضرر بسبب القصف ، و1.5 مليون لاجئ في الخارج سُجل منهم في الأمم المتحدة نحو 600 ألف، يعيشون أوضاعاً صعبة، خصوصاً اللاجئين في الخيام الذين يعانون ظروف الموت، حيث تُسجل يومياً حالات وفاة لأطفال ومرضى»، مشيراً إلى أن «هذا الوضع سيكون محل مراجعة في الاجتماع».

وتابع أن الاجتماع سيبحث أيضاً في مسألة «توقف الدعم للجيش الحر منذ عدة أسابيع الأمر الذي أثر على أداء الجيش»، موضحاً أن «90 في المئة من عمليات الجيش الحر تقريباً يتم عبر الغنائم».

واعتبر ذلك «مدعاة لقلق القوى السياسية السورية التي باتت تشعر الآن أنه ربما يكون هناك ضغوط تمارس عليها في شأن تشكيل الحكومة المقبلة، فضلاً عما يجري بشأن الوضع السياسي في جنيف للضغط على السوريين لقبول تسوية ما».

وأضاف أن الاجتماع سيبحث أيضاً «تشكيل حكومة انتقالية والمبادرة التي تقدم بها المجلس الوطني إلى الائتلاف في 26 الشهر الماضي التي حددت آليات تشكيل الحكومة والأعضاء الذين سيشاركون فيها ودور الائتلاف في المرحلة المقبلة وآلية الإعداد للمؤتمر الوطني ثم الحكومة الانتقالية».

وسئل عن إعداد تسوية دولية، أو أميركية روسية إيرانية في شأن سورية، فأجاب: «الآن هناك محوران خارجيان: الأول محور أميركي روسي، وهو لم يصل إلى تفاهم واضح حول الفترة الانتقالية وبدء انتقال السلطة، وتقريباً يتبنى قيام حكومة بعد تنحي بشار الأسد، لكن هذه الحكومة يمكن أن تضم عناصر موجودة حالياً في النظام والمعارضة، وهذه رؤية قريبة من رؤية المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي».

وأضاف أن «المحور الخارجي الثاني تمثله ايران، وهي تحاول استخدام أوراق ضغط داخلية، يريد الإبقاء على بشار أو أن يكون ثمن رحيله ضمانات لدور إيراني مستقبلي في سورية أو بالملف النووي».

ورأى أن «الأهداف الإيرانية مختلفة عن الأهداف الأخرى، وأن تحركات إيران الأخيرة تدفع في ذلك الاتجاه. ولذلك لاحظنا بعض الإجراءات، مثل تزويد النظام بصواريخ إيرانية سُلِّم جزء منها عن طريق حزب الله في لبنان، وجزء نقل عبر العراق، وفي الفترة الأخيرة تعرضت طرق الإمداد العراقية لمشكلة بعد أحداث الرمادي والأنبار، وبدأت تسلك طرقاً بعيدة».

وأشار إلى «تزايد عدد الخبراء الإيرانيين الموجودين في المؤسسات العسكرية للنظام، وبدأوا يحلون محل الخبراء الروس الذين بدأ وجودهم يتقلص من ناحية الاستشارات. لكن الوجود العسكري الأمني الإيراني بدأ يتعزز بصورة أكبر، وهذا يعكس رغبة طهران في تقوية النظام ليبقى لفترة أطول إلى أن يتم التوصل إلى صفقة سياسية تخدم المصالح الإيرانية».

ولفت رمضان إلى أن رد «الائتلاف» في ظل هذه التحديات المتزايدة، هو «تعزيز خيار التعامل مع الداخل، وليس التعويل على مساعدات أو مواقف من الخارج، وخصوصاً بعد دخول النظام مرحلة الإبادة الجماعية».

من جهة أخرى، اعتبر رمضان أن «دور الحياد الذي حاول الإبراهيمي أن يتبناه انتهى. والخطأ الذي وقع فيه الإبراهيمي أنه أمضى خمسة أشهر حتى وصل إلى نتيجة كان يمكن الوصول إليها في وقت سابق كما وصل إليها في الأسابيع الاخيرة. لكن تلك النتيجة كلفت السوريين 17 ألف شهيد في خمسة أشهر، بينهم 7 آلاف طفل وامرأة». وأضاف: «كان يمكن الإبراهيمي أن يطرح مبادرة واقعية، وكل الرؤى التي صاغها نسفها بشار في خطابه الأخير».

وتابع «إذا أراد الإبراهيمي الاستمرار في مهمته عليه أن يحدد موقفه من النظام، وهل سيبقى يتعامل مع ما طرحه بشار ومن ورائه الخط الإيراني، أم يتعامل الآن لخلق إجماع دولي والذهاب إلى مجلس الأمن لإجبار بشار على الرحيل. وإذا لم يتم هذا الأمر خلال الفترة القريبة، فإن الدور الفعلي للإبراهيمي على مشارف النهاية، أو انتهى».