الأمير مقرن... والطائرات المقاتلة!

الأمير مقرن... والطائرات المقاتلة!

أتقدم بأطيب التهاني وأصدق التبريكات للأمير مقرن بن عبدالعزيز بمناسبة تعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء، وهذا الاختيار من لدن خادم الحرمين الشريفين جاء ترجمة لما يتمتع به من قدرات ومؤهلات عالية تؤهله لشغل هذا المنصب المهم بكل جدارة واقتدار مع توفيق الله له. عاصرت الأمير مقرن عن كثب كزميل دراسة في بريطانيا عام 1965، وكان متفوقاً دراسياً ولغوياً ومنضبطاً إلى أعلى درجة الانضباط، ومنفذاً للأوامر والتعليمات العسكرية بكل دقة، ما جعل المسؤولين عن الدراسة يختارونه ليقودنا بالطابور العسكري الصباحي إلى الفصول الدراسية كل صباح، و عاصرته أيضاً كزميل بعد أن تخرج في أشهر كلية طيران في العالم، وهي كلية «كرانول» البريطانية، التي تخرج فيها أشهر الملوك والقادة، وعمل بعد التخرج كضابط طيار بالقوات الجوية الملكية السعودية.

وكان من أمهر الطيارين في قيادة أسرع طائرة مقاتلة «طائرة اللايتنغ» ذات القدرات العالية والفريدة في ذلك الوقت، وكان يجاريه في مهارة قيادة تلك الطائرات المتقدمة والمتطورة جداً أبناء إخوته كل من رئيس هيئة الاستخبارات الجوية سابقاً الأمير الطيار بندر بن فيصل بن عبدالعزيز، وأمير نجران سابقاً الأمير الطيار مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، ونائب أمير الرياض السابق الأمير الطيار محمد بن سعد بن عبدالعزيز، وقائد كلية الملك فيصل الجوية سابقاً الأمير الطيار محمد بن عبدالله بن محمد آل سعود، ورئيـــس الهيئة العامة للطيران المدني الأمير الطيار فهد بن عبدالله بن سعود الكبير، وكانوا من أمهر وأفضل القياديين في الأداء والإنجاز والانضباط، وقد شارك جميعهم في حرب الوديعة.

كان الأمير مقرن قريباً جداً من رؤســائه وزملائه ومرؤوسيه، ويحب الاختلاط بهم، والتشاور معهم بصورة مستديمة، ما أكسبه شعبية كبيرة بين الجميع، وأيضاً لما يتمتع به من حسن خلق وتواضع وصفات حميدة، كما أن تولي الأمير مقرن منصب إمارة حائل منحه ميزة القرب من المواطنين والاختلاط بهم والتعرف على همومهم وحاجاتهم والتصدي لحل مشكلاتهم.

لقد حقق الأمير مقرن إنجازات عظيمة لمنطقة حائل في شتى المجالات، كما أنه عندما تولى منصب أمير المدينة المنورة، التي يؤمها المسلمون من جميع أنحاء العالم، قام بإحداث نقلة تطويرية مشهودة لمدينة الرسول «عليه الصلاة والسلام»، ومن خلال هذه المناصب والمهام الكثيرة التي تولاها وقام بها الأمير مقرن منذ أن تخرج كضابط طيار، وقيادة أحدث وأسرع المقاتلات الحربية في العالم آنذاك، وقيادة الأســـراب والعمليات، وحصوله على دورة كلية القيادة والأركان بامتياز من جامعة القوات الجوية الأميركية «ماكسويل» بولاية ألاباما الأميركية، وتوليه منصب أمير منطقة حائل، وأمير المدينة المنورة، ورئيساً لجهاز الاستخبارات العامة، ومستشاراً ومبـــعوثاً خاصاً لخادم الحـــرمين الشـــريفين، تُوكل إلـــيه المهمات الصعبة.

جميع هذه المناصب والوظائف والأعمال والتجارب التي تولاها وقام بها الأمير مقرن أكسبته قدرات قيادية عالية، ومهارات إدارية، وخبرات ميدانية، قلما تتوفر لغيره... فشكراً لخادم الحرمين الشريفين أيده الله على حسن الاختيار الموفق، ندعو الله أن يوفق الأمير مقرن لخدمة الدين والوطن والملك والمواطن.

 

قائد معهد الدراسات الفنية للقوات الجوية