الشهير بلا منازع.. «الريتز»

علي القاسمي |

يكمل هذا الأسبوع الشهر الثالث من عمر الليلة السعودية الشهيرة، التي كانت فيها القيادة بمعية قرارات من العيار الثقيل، وأشعلت من بعدها عناوين لا يمكن سردها هنا، إنما كان أكثرها رواجاً ما جاء في باب «ليلة القبض على الفساد»، تبعات هذه الليلة من الملاحقة والقبض والاعتقال والمساءلة والتحقيق كانت في حرم الفندق الشهير «الريتز»، لتكون الشعبية التي حصل عليها فندق العاصمة شعبية رفيعة المستوى لن يحققها له أي مشروع تسويقي يمضي له أو فكرة جادة للجذب ولفت الانتباه.


حين كان الحديث ينمو حول الفساد لم يفارق «الريتز» دوائر الحديث ومربعات النقاش، وظل خليطاً ما بين السخرية تجاه ملفات الفساد التي تطفو على السطح في الجغرافيا المتنوعة، وبين رفع الغطاء المنتظر عن حكايات ما إن يبدأ النقاش فيها إلا ويطول الطريق وتختلط الأوراق، كثير من المتفاعلين مع ليلة القبض تمنوا أن يستنسخ «الريتز» في المدن الأخرى، ويبدو أن القرارات الكبيرة للظواهر المزعجة والمرعبة في حاجة إلى فندق ثقيل واسع قادر على الاحتواء والترحيب والتهيئة والإسهام في التخفيف من الظاهرة وتجفيف المنابع والمضي نحو بلد أكثر نجاحاً وثقة ورغبة في الإصلاح والتغيير، ولن يكون من السهل نسيان السيد «ريتز»؛ لأنه حضر في التوقيت الذي كان فيه الجميع ينتظر هجوماً شرساً وحقيقياً على الفساد، ظاهرة وأسماء.

عاش السعوديون، على اختلاف تطلعاتهم وآمالهم، شعفاً مع «الريتز» ولياليه، ونمت لديهم متعة التدقيق في الداخلين إليه والخارجين منه، والتناوب قفزاً من خانة الانتظار إلى خانة حفظ تفاصيل التفاصيل، لم تكن الدهشة تفارقهم تجاهه ولا تجاه الذين كانت الأخبار تفصح عن تربعهم في أروقته وانضمامهم إلى حيز المساءلة والتدقيق والبحث والتسوية، وإن كانت الأرقام التي جادت بها ليالي هذا الفندق وصباحاته تفصح عن تسويات نقدية بما قيمته ٥٠ مليار ريال، ومن شأن هذا الرقم - على حد تصريح وزير المالية السعودي - أن يساعد المواطنين في مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وهذا الإفصاح أقرأه بوصفه واحداً من أهم التصريحات التي كانت منتظرة لمن تابع بحماسة ما ستسفر عنه جنبات «الريتز»، وتوقع أن هناك نهايات مبكرة لحكايات أحيطت وتشبعت بالضجيج والشكوك.الحملة التي أقيمت لمكافحة الفساد في ضيافة الفندق الشهير لم تكن حملة عادية على الإطلاق، لكونها جاءت على وقع المفاجأة في الأسماء، والشفافية المصاحبة، والتصريح المتواصل عن الجديد، والناتج، ولقطات الختام من مشوار الاشتباه والضيافة والمغادرة، عن، ومع «الريتز»، حاول الكارهون حياكة القصص واختلاق الأكاذيب وضرب الإبر في مقترحات التسوية والإفراج المرحلي، وتمرير أن نوعية الفئة التي سلط الضوء عليها في مشوار الملاحقة والمتابعة فئة مخملية لا يليق بها إلا أن تكون في أحضان رعاية فندقية، هذه المحاولات تبوء بالفشل يوماً بعد يوم، ولكني أكتب عن الفندق الفاخر، باعتباره حالاً تسويقية بديعة، وبوصفه حاز على شعبية للتاريخ وللزمن الطويل، وأحداثه الدراماتيكية، وكلما عاد العراك، ولو بخجل، عن ملامح فساد أو صورة مصغرة له، فإن الفندق الشهير يحضر في الصورة المضيئة والذكريات المتذبذبة وقصصٍ قد تروى أو تطوى!

alialqassmi@