سعود العنزي: سأقفز وأركض في ملعب كرة القدم عالمياً

سعود العنزي: سأقفز وأركض في ملعب كرة القدم عالمياً
الرياض - هيا السويد |

< يضع أطرافه الاصطناعية من جهتي اليمين واليسار كحاجز لمرمى يصنعه بطريقته، ويلعب كرة القدم بشغف ومن دون خوف، كل شيء داخل قلبه يضحك ويقهقه من السعادة، وقفته الجميلة كحارس مرمى يحمي ملعبه من ولوج الأهدف، لم تمنعه إعاقته من حماية المرمى وكأنه يحمي قلبه من صعوبات الحياة ليلقي بها خارجاً بعيداً عنه، بهذه الطريقة صنع سعود مرمى للعب كرة القدم في إحدى الصور التي نشرها عبر حسابه في موقع «تويتر»، مردداً: «السعادة في رمي الكرة بعيداً، ولن يحقق أحد هدفاً ما دمت أنا واقفاً هنا».


ولد سعود العنزي (9 أعوام) من دون قدمين، وبإعاقة خَلقية في اليدين، وتحدى كل صعوبات الحياة التي مرّ بها، ولم يقف أي شيء صعب أمامه، كان يصرُّ على تحقيق رغباته منذ دخول الملعب لمشاهدة مباراة نادي النصر الذي تملَّك قلبه، حتى جاء اليوم الذي يرتدي فيه الزي الخاص بالنادي، يركض دائماً إلى الإمام كملك الغابة الذي لا يهاب شيئاً، يرصد كل لحظة تجلب له الإنجاز، ويطير إليها كالصقر فوق السماء الزرقاء، وفي النهاية يبتسم بعمق وكأنه يهدينا روحاً جميلة مليئة بالسعادة، لنبادله نحن فوراً ابتسامة مشابهة.

«الشجاعة» من صفات سعود التي يتحلى بها في كل خطواته التي يسير فيها نحو المدرسة أو الشارع أو الملعب، يلعب كرة القدم من دون استخدام أطراف اصطناعية، رياضي متحمس، يتفوق على الكثير من الأطفال في السباحة ولعب كرة القدم والجمباز، ويتعلم بسرعة أي لعبة رياضية من دون صعوبات: «أنا شجاع وأستطيع فعل كل شيء، ولا أحد يتوقف أمامي، الكل يدعمني بداية من والديَّ حفظهما الله».

وتحققت أمنية سعود التي كتبها في إحدى تغريداته، وهي أن يلعب مع لاعب نادي النصر محمد السهلاوي، وتمكن سعود من دخول الملعب قبل المباراة بالتنسيق مع الرابطة وناديي النصر والشباب، ولعب سعود مع اللاعب محمد السهلاوي في يوم مفعم بالسعادة، وارتفعت أصوات هتافات التشجيع على مدرجات الملعب لسعود، وصفق له الجميع: «كان يوماً جميلاً جداً، وشعرت بمشاعر لا توصف، بصراحة كل شيء يتحقق أمامي ولله الحمد»، حتى إني وقّعت عقداً مدى الحياة كلاعب في نادي النصر».

يحلم سعود كثيراً، وتتحقق أحلامه في الواقع، وهو من المبدعين دراسياً يقول: «أنا متفوق دراسياً، وأسعى دوماً لتحقيق شيء مميز في مدرستي خاص لي، أتجاوز بسرعة تلك العقبات التي لا يفهموها ولا يعرفون كيف يتعاملون معها، أنا فقط أستطيع تجاوز كل شيء، وأدرس وأحضر الصف، وألعب وأشارك زملائي اللعب والتعليم، حتى من دون أطراف اصطناعية، عائلتي مهتمة كثيراً بي، وأنشر دوماً معهم تلك الفوائد عن المعوقين ليستفيد منها غيري، فالاهتمام يصنع المستحيل، ويذلل العقبات، شكراً أبي وأمي وكل من وقف ودعمني واهتم بي».

ويتمنى أن يكبر سريعاً ويصبح اختصاصي أطراف اصطناعية، ويسعى دوماً لإيصال صوت إخوانه من ذوي الإعاقة إلى أفراد المجتمع، وأنهم مثل بعضهم بعضاً.