سيد جونسون: لدينا مبادئ وقيم لا نساوم عليها

سلطان البازعي |

يقول وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن مستقبل المملكة العربية السعودية والمنطقة والعالم الإسلامي يعتمد على نجاح الإصلاحات التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.


هذه العبارة وردت في مقالة للوزير، نشرها في صحيفة «التايمز» اللندنية الشهيرة في الـ28 من شباط (فبراير)، للترحيب بزيارة الأمير محمد لبريطانيا، التي تبدأ غداً الأربعاء، والوزير أراد في شكـــل واضح أن يؤكد أن العلاقات بين بلاده والمملكة، التي وصفها بأنها مركز قوة في المنطقة، هي عــــلاقات استراتيجية بدأت من اللقاء الأول بين الملك عبدالعزيز والزعيم البريطاني ونستون تشرشل، حينما تذوق تشرشل كأساً من ماء زمزم ووصفها بأنها ألذ مياه شربها في حياته، ويختم الوزير مقالته بالقول إن «السياسة الخارجية البريطانية مصممة لتحقيق السلامة والرخاء للمواطنين البريطانيين، في الوقت الذي نحافظ على مبادئنا بوصفها قوة للخير، ولن يمكننا أن نحقق أياً من هذه المبادئ سوى بالتقاء القادة السعوديين، على أساس من الصداقة والندية. كان هذا هو الأمر حين شرب تشرشل من مياه البئر المقدسة (زمزم)، وهو ما زال كذلك حتى اليوم».

وفي المـــقالة يستعرض الوزير البــريطاني تاريخ الدور السعودي في تحقيق الأمن العالمي، بدءاً من دورها الإيجابي أثناء الحرب الباردة، إلى أدوارها المستمرة في الوقوف بوجـــه مـــحاولات نشر الفوضى بالمنطقة ومكافحة الإرهاب، منوهاً في شكل خــاص بأن التعاون الأمني بين البلدين كان له الفــــضل في إنقاذ حياة البريطانيين من هجمات إرهابية محتملة، كما يؤكد أن السعودية كانت على الدوام دولة مـــــؤيدة للسلام، مشيراً في شكل خاص إلى مبادرة السلام العربية، التي أطلقها الملك عبد الله، مــؤكداً أيـــضاً أن بلاده تساند وتدعم جهود الملك سلمان في مواجهة السلوك الإيراني المؤذي والمدمر في المنطقة، بما في ذلك تدخلاتهم في العراق واليمن.

وفي سياق إشارته إلى الإصلاحات، التي يتبناها ولي العهد السعودي، قال الوزير إن الأمير الشاب حينما تحدث عن الإصلاحات الاقتـــصادية والاجتماعية والتوجه نحو الإسلام المـــعتدل لم يكن يتحدث باللغة الإنكليزية في عاصمة غربية، بل كان يــــتحدث باللغة العربية في الرياض، وأنه كان دائماً عند كل كلمة قالها بما بدأ به من خطوات عملية بدأت آثـــارها تظــهر في الـشارع السعودي.

وبالتأكيد فإن وزير الخارجية البريطاني يتحدث إلى جمهوره من منبر عريق ومؤثر هو صحيفة «التايمز»، ولديه بالتأكيد كثير من الحسابات السياسية المحلية، لكنه في مقالته المتزنة أصاب كبد الحقيقة حينما أشار إلى أن هذه الإصلاحات لم يطلقها الملك سلمان وولي عهده لإرضاء صانع قرار ما في عاصمة غربية أو شرقية، كما أنها لم توجد لأخذ شهادة حسن سيرة وسلوك، لا من البيت الأبيض ولا «عشرة داوننغ ستريت ولا الإليزيه»، ولذا كانت هذه القدرة الهائلة لدى القادة السعوديين على التعامل بندية وعلى أسس من الصداقة والمصالح المشتركة مع قادة العالم.

لا أعرف ما إذا كان الوزير البريطاني فهم القيمة الرمزية الهائلة لتقديم الملك عبدالعزيز كأساً من ماء زمزم للزعيم البريطاني تشرشل، فإن لم يعرف فربما من المفيد أن نقول له إن الملك المؤسس أراد أن يقول لتشرشل، وهو الخارج من الحرب العالمية الثانية مزهواً بنياشين الانتصار على النازية، إن هذه البلاد يمكن أن تكون صديقة لكم، لكنها تنطلق من مبادئ مقدسة وقيم سماوية لا يمكن التنازل عنها أو المساومة عليها.

السياسة الخارجية والداخلية للمملكة كانت دائماً قائمة على تحقيق الأمن والازدهار للمواطنين السعوديين، وهي أيضاً قائمة على مبادئ وقيم تجعل منها قوة للخير.

* كاتب سعودي