صباح الحرف (الأقوياء)

محمد اليامي |

رؤية واضحة نحو أهداف محددة، قد تتغير زاوية الرؤية، أو يتعدل منطلق العمل، لكن الرؤية واضحة، وفلسفة تغير في طريقها إلى التماسك لتحقيق مبدأ الحياة على أساس إثارة الأسئلة الصحيحة، وإيجاد الإجابات الصادقة، ومن ثم العمل وفق ما تمليه البصيرة، وليس ما قد يخدع به البصر.


عندما تقول رئيسة الوزراء البريطانية إن السعودية هي الأقوى في المنطقة اليوم هي لا تستهلك عبارات إعلامية كما درج بعض العرب على إدمان ذلك طويلاً، وهي لا تبيع الوهم على السعوديين وولي عهدهم الأمير محمد سلمان الذين التقوها وشعبها، لأن أول ما فعله السعوديون بالهام ودعم من قيادتهم هو نفض كثير من الاوهام عن عقولهم.

ليست الرؤية وحدها، أو مهندسها وحده من أبهر العالم، ولفت نظره إلى هذه القوة، بل معهما هذه القابلية المتوقعة التي أبداها السعوديون على مستويات القيادة، والادارة التنفيذية، والشعب، والجاهزية المدهشة للتغير في بعض النواحي، ووجود مسرعات للجاهزية في باقي مناحي الحياة.

السمة الأبرز للقوة السعودية المتجددة، فلطالما كانت قوية، هي إدراك المرحلة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، بل وحتى عسكرياً لا تحتمل أنصاف الحلول أو الركون إلى الظواهر الصوتية التي أخرت تحقيق طموحاتنا وأحلامنا، ثم هو الاعتداد الواثق باستحقاق هذه القوة.

لقد كان فك ثقافة البناء السعودية بما كانت مكبلة به من الخوف من كل جديــد، دونما إبداء حلول عملية وواقعية لمشكلات الاقتصاد والتعليم والمجتمع وكثير من المجالات هو بمثابة اختصار المدة اللازمة للإصلاح والتطوير وحل بعض المشكلات.

صارحت السعودية نفسها بأن ارجاء المشكلات الداخلية اقتصاديا واجتماعيا، او الصبر على أذى البعض سياسياً، لا يحققان القوة التي تنشد، أو على اقل تقدير يثبطان سرعة مسيرة دولة عريقة وعميقة الجذور هي في نظر ثلث سكان العالم تقريبا مركز القيادة ومنبع النور.

الأقوياء لا يحترمون إلا الاقوياء، وبريطانيا العظمى وجدت أمامها قوة عربية عظمى زادت قوتها بهذا التجانس القوي بين القيادة والشعب، وبهذه «البراغماتية» المحمودة التي بتنا نعمل وفقها إذا ما تعلق الأمر بنا وبواقعنا وبمستقبلنا، نساعد أنفسنا أولاً حتى نظل قادرين على مساعدة الآخرين ممن يرون فينا الأخ الأكبر، والقائد الأقدر على تمثيل الامتين العربية والاسلامية في هذا العصر المتلاطم الأحداث، والمتسارع التغيرات والتحالفات.

بلغة بسيطة اقتصادياً كنا غالباً كدولة نفطية غنية نشتري كل شيء ولا نبيع الا النفط، واليوم ينتظرنا الأقوياء اقتصادياً في أي مكان أيضاً ليبيعوا علينا، ولكننا لم نعد نشتري إلا ممن يشتري منا سلعاً وخدمات وفرص غير النفط، ولن نستثمر إلا عند من يستثمر لدينا، وبلغة ابسط كنا سياسيا نجامل ونسدد ونقارب، واليوم نحن أجمل وأكثر تسديدا بالوضوح والقوة والحزم.

لم يكن محمد بن سلمان في لندن، أو في بريطانيا كما قال أكثر من وسم ضج بالفرح والاعتداد في وسائل التواصل الاجتماعي، لقد كانت السعودية الجديدة القوية أمام عدسات وأعين العالم بقائدها الشاب الطموح، حل ووفده على مملكة لم تكن الشمس تغيب عن أراضيها ممثلاً لمملكة وشعب لن تشرق الشمس عليهم كل يوم إلا وهم أفضل وأقوى بإذن الله وقوته ثم بعزمهم الذي لا يلين.