تقاسيم (كفاءة وطاقة)

علي القاسمي |

< يبدو أن لدينا موقفاً ضد ترشيد الطاقة، ونعاني حساسية عالية ضد كلمة «ترشيد»، لكننا في المقابل نشتكي دوما من ارتفاع الفواتير، ونبلغ غاية التذمر إن تجاوزت قيمتها المعدل الذي اعتدنا عليه، على رغم أننا لم نفكر لحظة في أن ينخفض هذا المعدل إلى أرقام أقل، ولا تحتاج هذه العودة إلا إلى وعي وإصرار وإدراك وتقنين منتظر لاستهلاك مفرط كانت أيدينا بطلة مشهده بلا شك، وعقولنا المغلقة الراعي الرسمي لذلك المشهد. أتحدث بلغة شعبية مباشرة، ولنا أن نعرف أن ثرواتنا من الماء والطاقة والغذاء والنفط تتعرض لسلوكات جائرة، ويتعامل معها المواطن والمسؤول من زاوية غرور، بوصفها تأتي بسهولة، وكل ما يأتي بسهولة يضيع بسهولة، كما يقول المثل الإنكليزي الشهير. في منزلي الصغير بدأت منذ سنوات حملة ترشيد للماء والكهرباء، انعكست في شكل مميز على صغاري، وهم الذين كانوا يستمتعون بالكهرباء مضاءة في أنحاء المنزل، على رغم أن التجمع الأسري في غرفة واحدة، ولا يعني لهم الماء شيئاً إلا أنه أسهل موجود، استخدمت مبدأ الثواب والعقاب المستند إلى الحفز، كنت حينها متهما بالبخل، لكن نجحت في نشر ثقافة ترشيد منزلية كانت أهم بكثير من أي اتهام يوزع في ربع ثانية، بعد أن تحول الوفر لمصلحة أشياء بسيطة جدا لكنها كبيرة في أعينهم، وللحق، فإن الوفر قليل في البدايات، لكنه مشجع لهم مع مرور الوقت، ومطمئن لي من الرؤية التي كنت بصددها! تصفحت موقع المركز السعودي لكفاءة الطاقة، وهو الذي يحتاج إلى أن يعمل على خطين متوازيين، أولهما أن يمضي في خطة عمله تجاه كفاءة الطاقة بحماسة متواصلة، والخط الآخر أن يبذل المستحيل لأجل تعزيز الوعي الاجتماعي والرسمي العام تجاه ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة، الموقع الجميل يحمل رسالة سامية في المحافظة على الثروة الوطنية من مصادر الطاقة، بما يعزز التنمية والاقتصاد الوطني ويحقق أدنى مستويات الاستهلاك الممكنة بالنسبة إلى الناتج الوطني العام والسكان، هذا المركز ينفذ عدداً من ورش العمل ويمضي إلى جملة من الأفكار الرائدة والحملات المتنوعة، التي تعزز ثقافات متنوعة في إطار ترشيد الطاقة، آخرها حملة وطنية بعنوان: «لنبقى» وهي حملة ترسم ليكون الاستخدام الأمثل للطاقة ملازماً لنا في كل لحظة، وذلك ديمومة للنمو وضماناً للبقاء من دون تأثير في رفاهيتنا. احسبوا - بمثابة مثال بسيط - مرة واحدة استهلاككم الحالي المنزلي للماء والكهرباء؟ ليتابع ويحسب كل واحد منكم كم غرفة مضاءة بلا فائدة؟ وكم صنبوراً يغني وحده؟! ولماذا استهلاكه الكهربائي عالٍ أو استنزافه للماء غير طبيعي؟ إذا كان عاجزاً عن الفهم أو غير قادر على إيجاد حل فليكن آخر من يتحدث عن ارتفاع قيمة فاتورة كهرباء أو ماء، أو ليأت لي بضامن لاستمرار هذه الثروة بهذا التدفق؟ طبعاً سيعجز عن أن يصمت، ولن يجرؤ على إحضار ضامن للاستمرار... لكنه سيكون في عداد من يصرخ ويشكو وينظِّر، فيما أن الحل الجذري ينطلق بيديه وعلى يديه.


alialqassmi@