ترمومتر الكتاب

زياد الدريس |

انقضى الأسبوع الماضي معرض الرياض الدولي للكتاب 2018 بعد أن ظل مشرعاً أبوابه من الصباح إلى الليل، من دون توقف، طوال عشرة أيام كانت حبلى بالحكايات والاحتفاءات والاحتجاجات!

في زيارتي إلى المعرض، تعمدت أن أسأل بعض الأصدقاء من أصحاب دور النشر العربية عن (حالة) المعرض، مادياً ومعرفياً، مقارنةً بالأعوام السابقة.

هل بالفعل أن المعرض يشهد انحساراً في عدد زواره هذا العام؟

أم أن الانحسار هو في القوة الشرائية لدى الزوار؟

أجمع الناشرون الذين سألتهم أن عدد زوار معارض الكتب في المدن العربية عموماً في تناقص مطرد، يتراوح بين ٢٠-٣٠٪‏ مقارنة بالأعوام الماضية، وأن الذين ما زالوا متماسكين في حرصهم على زيارة المعرض لم تعد لديهم القوة الشرائية التي كانت من قبل.


من اللافت أن لغة الأرقام الصادرة عن إدارة معرض الرياض تقول عكس ذلك، إذ إن عدد زوار المعرض هذا العام كاد يصل المليون زائر إلا قليلاً، وهو تقريباً ضِعف عدد زائري العام الماضي، ما يعني أيضاً بالتأكيد زيادة في حصيلة مبيعات الكتب، وإن لم تكن بالضرورة ضِعف مبيعات العام الماضي.

بالطبع فإن لغة الأرقام أكثر وثوقية من الانطباعات التي أدلى بها بعض الناشرين. فهل ما زال الكتاب الورقي المطبوع يحظى بنفس الاهتمام، بل بتنامي الاهتمام رغم الارتفاع الملحوظ في أسعار الكتب بدرجة تفوق قدرة القارئ الحقيقي لا القارئ المتجمّل.

من المهم التأكيد أن المعرض لم يكن مكتظاً بالعواجيز (جيل الورق)، بل مكتظاً بالمراهقين والشباب (جيل الديجيتال) من الجنسين، وقد لفتني خروجهم من صالة المعرض حاملين أكياس الكتب الورقية في سباحة ضد تيار الانحسار الورقي الذي ربما تسلّط على الصحف لكنه لم يتسلط على الكتب... على الأقل حتى الآن.

سيقول الشكّاؤون: ليس مهماً أنهم ما زالوا يقرأون، بل الأهم هو ماذا يقرأون؟!

وسيقودنا هذا السؤال/ الوصاية إلى حديث متشعب حول معايير الجودة ومعايير التفاهة في القراءة، وهو بالطبع من أكثر الجدالات لزوجة! وقد أعود إليه لاحقاً.

لا أنسى أن الناشرين، حتى أكثرهم تذمراً، أكد رغم كل تذمره، أن معرض الرياض للكتاب ما زال هو الأقوى حركةً ومبيعاً، مقارنةً بمعارض المدن العربية الأخرى التي تعاني بعضها من ضعف الإقبال، وبعضها من ضعف القوة الشرائية.

معارض الكتب ليست ترمومتراً لقياس حرارة الثقافة، بل لأشياء أخرى أيضاً كثيرة!

* كاتب سعودي

@ziadaldrees