الإنذار المبكر لـ«مهايطيي» لندن

خالد دراج |

قد تكون حادثة الاعتداء على سيارات الخليجيين بلندن الأسبوع الماضي، ورشها بـ«البوية»، من شاب عربي (لبناني)، وما تبعها من اعتداء وحشي على شاب إماراتي، حادثة فردية، ولعل التحقيقات ستكشف تفاصيل ذلك. وبالتالي، ربما كانت هناك مجموعة أسباب دفعت «المعتدي» لتلك الجريمة من بينها الطائفية كما جاء في بعض كتاباته، إلى جانب ما يطلق عليه بالحقد «الطبقي»، والذي يتلبس الكثير من الشعوب والجاليات العربية تجاه المجتمع الخليجي على وجه الخصوص.


وهذه الحادثة بشكل خاص ليست الأولى إلا في شكلها وطريقة تنفيذها، ولكنها واحدة من مئات الحالات التي يتعرض لها بعض المسلمين والعرب، على رغم شدة القانون البريطاني.

وعودة لحادثة السيارات الخليجية التي نجح الشاب الإماراتي عبدالله الحوسني (المعتدى عليه) في الإمساك بالجاني وتسليمه بمساعدة مجموعة من الشباب العرب (منهم لبنانيين) للشرطة، وعلى رغم إدانتي الكاملة للحادثة والجريمة المرتكبة التي لا تبرر، فإنني أَجِد نفسي متجها نحو أصل الحكاية التي تمثل أحدى القصص الموسمية التي تشغل الإعلام الغربي كل صيف، وهي قصص الاستعراضات الاستفزازية التي يمارسها الأثرياء الخليجيين وزوجاتهم وأبناؤهم وبناتهم في أبرز وأهم شوارع العواصم الأوربية، وتحديدا في قلب لندن وباريس.

هي فعلا «استفزازية» و«تحرشية»، وتولد الكثير من الاحتقان لدى المجتمعات الإنكليزية والفرنسية ومن يقيم معهم أو يوجد بينهم من الشعوب عامة والعرب خاصة.

وبعيداً عن الحريات التي تسمح بها القوانين هناك، وكذلك مبررات الغالبية من (المستعرضين) الذين يطلق عليهم خليجيا (المهايطيين) بأنهم أحرار في تصرفاتهم ولم يؤذوا أحداً، إلا أن الحقيقة المعلنة في شوارع لندن وباريس وما ينشره الاعلام الإنكليزي والفرنسي وعلى وسائل التواصل الغربية والعربية، تشير مجتمعة لموجة عارمة من الاستياء والازدراء للطريقة المستفزة التي يستعرض فيها الخليجيون بسياراتهم الفارهة وبموديلاتها ولوحاتها وألوانها ووصولا لطلائها بالذهب! إلى جانب مسيراتهم في الشوارع المكتظة بالناس والمرور وإزعاج السكان بأصوات محركاتهم وأصوات الأغاني والشيلات لساعات متأخرة من الليل.

ولعل هذه «النوعية» لا تمثل بكل المقاييس غالبية الخليجيين السياح (أسراً وأفراداً)، والذين يوجدون في أوروبا وأميركا ومعظم دول العالم، ويتعايشون بكل احترام وسلوك مع أنفسهم ومع من حولهم، وربما أن هذه النوعية تمثل نسخة «ديجيتال» مطورة من تلك التي كانت في الثمانينات والتسعينات تجوب الكازينوات في لندن وباريس والقاهرة وبيروت ودمشق وتنثر (نقطة) الدولارات والجنيهات والليرات، إلا أن الجديد لـ«المهايطيين» اليوم أنهم وصلوا لمرحلة كريهة من البذخ والعجرفة في الشوارع والمقاهي والفنادق، وبما جعلهم محل سخرية العالم.

ولا أستبعد بعد الحادثة الأخيرة أن يشهد صيف العام الحالي حوادث مشابهة تستهدف السيارات الخليجية الفارهة وأصحابها في لندن وباريس، على الأقل من باب المحاكاة لما حدث أخيرا، ما لم يعِد «المستعرضون» لصوابهم، ويدركوا تبعات ما يفعلون.

* كاتب سعودي