بل تجب مقاومة فكر «الإخوان» في أي ظرف

أحمد الحناكي |

يقيني أن الدكتور عبدالمحسن هلال خانه التعبير في تغريدته التالية: «كنت من مناوئي فكر الإخوان والصحوة وهم في عز سطوتهم وتغولهم في المناصب الحكومية، وتبعا أوذيت في ديني وعرضي وعملي، لكن اليوم فضلت الصمت، فمن خوارم المروءة مهاجمة من لا يمكنه الرد عليك بانتظار فتح المنابر لنشر الإسلام الصحيح ومقاومة حصره في مذهب (رأي) مدرسة واحدة».


فإذا كنت مقتنعا يا دكتور بتغول الإخوان وفشل سياستهم وتناقضاتهم مع الإسلام الصحيح؛ فما الذي يدعوك يا ترى للصمت؟ تقول إنه لا يمكن مهاجمة من لا يمكنه الرد، وهل الفكر شخصاً لكي تتوقف عن مقارعته نتيجة لوضعه الظرفي؟ ثم إن رد الفعل على تغريدتك توضح أن الفكر الإخواني لا يزال قوياً وطاغياً، ومقاومته مسألة حتمية لا مناص منها.

عندما ننتقد الفكر، أي فكر كان نرى أنه خاطئ أو فاسد أو خبيث أو منحرف، فإننا ننبه الآخرين أو المنجرفين مع هذا الفكر لكي لا يقعوا في أسره.

ليس المطلوب أن نهاجم الأشخاص ممن يحملون آراءً أو أفكاراً مخالفةً، ولكن يجب التصدي لأي منها إذا كانت شاذة أو منحرفة، مهما كان وضع متبنيها، من دون «الشخصنة» ومن دون «ذكر الأسماء».

في قضايا الفساد على سبيل المثال، تحدث كثيرون عنه منتقدينه طبعاً، وأحياناً يتم ذكر اسم من هنا أو هناك، لكن الصمت عن الأسماء أو ذكرها لم يمنع الاستمرار بانتقاد الفساد، وإذا كانت مضار الفساد بمعظمها مالية، وطبعا قد تمتد إلى ما هو أخطر، إلا أن خطورة الأفكار أنها تصل لحد الإرهاب وقمع الحريات، وبالتالي لِمَ نصمت عن هؤلاء بينما نستمر في حملتنا على الفساد؟

قضية الجنوح للمثالية في قضايا الاختلاف في الرأي تذكرنا بالخلاف حول الديموقراطية ومفهوم الحرية والجدل حول السماح للأحزاب المتطرفة بالانخراط في الانتخابات، وهو خطيئة ترتكبها الدول الغربية مع اليقين بأنهم الآن قد أدركوا خطورة ذلك، مع فارق كبير هو أنهم في الغرب يحمون حرية الرأي، فضلا عن أن شماعة التكفير ليست موجودة في قاموس الديموقراطية، فليس من المنطق منح مساحة حرية لمن يقاتل لطمسها، فهي تتعارض مع ما يؤمن به تماما.

وبرأيي، لو أننا عملنا بمنطق الدكتور هلال لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن من اكتشاف خطورة فكر الإخوان، أو غيره من الأفكار التي تدين بولائها لغير الوطن وتريد الرجوع بنا إلى عصور قديمة، ويا ليتها تهدف مفهوم الإسلام الذي نعرفه، ولكنه إسلام مفصل لهم يحللون به الحرام ويحرمون الحلال، وما أردت توضيحه ألا هدنة ولا مسايرة أو مجاملة لهذه الأفكار التي تريد أن تقودنا إلى غيبوبة لم نفق منها بعد.

الدكتور عبدالمحسن استدرك أو أردف في تغريدة لاحقة أن القصد هو اعتراضه على مبدأ عملية القمع الفكري، سواء للإخوان أم غيرهم ممن أسماهم الوطنيين الجدد، وعلى رغم أنني أتفق معه في ذلك، إلا أنني أعود وأكرر أن ذلك بالنسبة للأشخاص وليس فكرهم.

النقطة التي لم يشر إليها الدكتور، هي أن الممارسات التي حدثت ضده لا يمكن صدورها إلا من فكر أحادي متطرف، وذكره أنه توقف لا يوازي ما كانوا يصنعوه، فهو توقف عن الحوار مع الفكر، بينما هم كانوا يحاربون الأفكار الأخرى ويؤلبون عليها ويستقصدون صاحبها ويكفرونه، فشتان بين الأمرين.

يجب التسليم في النهاية أن أي فكر يؤدي إلى أي انقسام أو بلبلة أو تفتت أو عنصرية، مرفوض قطعيا من أي مجتمع أو دولة تريد أن يعيش شعبها في سلام وأمان وأن تصل إلى مصاف الدول المتقدمة.

* كاتب سعودي