«ملتقى الاستثمار» ينطلق في دبي اليوم

المستشارة في المفوضية الأوروبية إيوا سينوفيتش خلال مؤتمر صحافي في دبي (الحياة)
دبي - دلال أبو غزالة |

ينطلق في دبي اليوم «ملتقى الاستثمار السنوي»، بحضور رؤساء دول ووزراء ومستثمرين من 141 دولة، لمناقشة التحديات التي يشهدها تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر والصناديق السيادية العالمية، الذي سجل تراجعاً جراء السياسة الحمائية التي تنتهجها دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن الأجواء الجيوسياسية وتراجع أسعار النفط.


وقال وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، إن هناك انخفاضاً في تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة عالمياً خلال عام 2017 بنسبة 16 في المئة، إذ تراجعت من 1.81 تريليون دولار عام 2016 إلى 1.52 تريليون دولار في 2017، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).

وأكد في حديث إلى «الحياة» عشية انطلاق الملتقى الذي يحمل عنوان «الشراكات من أجل النمو الشامل والتنمية المستدامة»، على أن التوقعات تشير إلى استقرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات النامية عام 2017، محققة نحو 653 بليون دولار، بزيادة تقدر بـ2 في المئة عن عام 2016. وأضاف أن «تلك المؤشرات تعكس حاجة الدول على مواصلة جهودها في استقطاب مزيد من الاستثمارات في القطاعات التي تحقق قيمة مضافة، ووضع السياسات والأطر المناسبة لتحقيق أفضل استفادة ممكنة من تواجد الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يخدم أهدافها التنموية».

وأوضح المنصوري أن دولة الإمارات نجحت في الاحتفاظ بمكانتها كوجهة إقليمية ودولية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، إذ تميزت بقدرتها على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة خلال عام 2016، باستحواذها على ما يعادل 29 في المئة من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية. وأشار إلى أن الإمارات تصدرت أيضاً الدول العربية من حيث استقطابها للمشاريع الاستثمارية الأجنبية الجديدة، إذ استقطبت من 2003 إلى 2016، نحو 4492 مشروعاً استثمارياً أجنبياً جديداً من إجمالي 12192 مشروعاً موجهة إلى مجموعة الدول العربية خلال تلك الفترة، ما يعكس تنافسية الاقتصاد الوطني للدولة وكفاءة بيئة الأعمال فيها.

ولفت إلى أن الدولة تعمل على استقطاب استثمارات نوعية تخدم أهدافها التنموية وتحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن «ملتقى الاستثمار» في دورته الحالية يبحث عبر جلسات نقاشية وورش عمل واجتماعات ولقاءات، سبل اكتشاف الفرص الاستثمارية المطروحة داخل الدولة وفي أسواق الدول المشاركة، في عدد من القطاعات الحيوية تشمل الطاقة والتعدين والتصنيع والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والزراعة، والأعمال التجارية والسياحة والضيافة والعقارات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والصيرفة والتمويل والخدمات الاستشارية، وغيرها من القطاعات الاستثمارية الواعدة. وأكد الحاجة إلى دفع الجهود الرامية إلى ربط الأسواق المتقدمة والناشئة وخلق شراكات في ما بينها لتحقيق النمو الشامل والمستدام.

وتابع أن «ملتقى الاستثمار السنوي يطرح جلسات ومناقشات مكثفة خلال دورته الحالية لاكتشاف سبل توظيف الشراكات بين الأسواق المتقدمة والناشئة، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر المسؤول، والعمل على إيجاد حلول للتحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي اليوم، وضمان حق الأجيال المقبلة في العيش في عالم مزدهر اجتماعياً ومسؤول اقتصادياً». وأشار إلى «حرص دولة الإمارات خلال الملتقى، على دعم كل الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز حوار إقليمي ودولي حول تنمية حركة الاستثمار والتجارة وربط الأسواق التجارية والاستثمارية العالمية ببعضها البعض، وتوفير منصات ذات طابع دولي تجمع المعنيين والمختصين بتطوير مناخ الاستثمار في القطاعين الحكومي والخاص للتباحث حول أبرز الفرص والتحديات وسبل تجاوزها».

وأضاف المنصوري، أن الاستثمارات المباشرة ركيزة أساسية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، ورفع كفاءة الاقتصادات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تعـــمل باستمرار على تبنـــي أفضل السياسات والتوجهات الاقتصادية لمواكبة المتغيرات التي تطرأ على طبيعة الاستثمارات الأجنبية وتوجهاتها بما يضمن الاحتفاظ بجاذبية بيئة الأعمال داخل أسواق الدولة وترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للمال والأعمال.

وعن أهمية تشجيع وتوفير بيئة مشجعة لنمو الشركات الناشئة، أكد المنصوري أن هذا القطاع الحيوي يحظى باهتمام خاص لدى الحكومة، لما له من أثر مباشر في دفع جهود الدولة في تنويع قاعدة الاقتصاد الوطني وتعزيز مساهمة الابتكار والانتقال نحو اقتصاد قائم على المعرفة والإبداع، بما ينسجم مع أهداف الأجندة الوطنية ورؤية الإمارات 2021.

وأضاف أن ملتقى الاستثمار السنوي في دورته الحالية يحتضن ضمن فعالياته، ملتقى رواد الأعمال والشركات الناشئة، والذي يستهدف ربط تلك الشركات بالمؤسسات الكبرى وكبار المستثمرين وممثلي الشركات العالمية واطلاعهم على فرص الشراكات المحتملة وتعريفهم بسبل النفاذ إلى الأسواق العالمية.

يذكر أن الشركات الناشئة المشاركة في أعمال الملتقى، تم اختيارها من خلال مسابقات إقليمية عقدت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، في الأردن والسعودية وعمان والكويت والبحرين ومصر.