تفعيل منطقة التجارة العربية من أبرز التوصيات

«ملتقى مجتمع الأعمال العربي» يختتم أعماله في البحر الميت

وزير شؤون الاستثمار الأردني مهند شحادة افتتح الملتقى. (بترا)
البحر الميت - نورما نعمات |

أكد المشاركون في اختتام أعمال الملتقى الـ16 لمجتمع الأعمال العربي، على ضرورة تعزيز التعاون الاقتصادي العربي، كإستراتيجية ملحة ومصيرية للوحدة الاقتصادية العربية ضمن منظومة العمل الاقتصادي العربي المنضوية تحت مظلة جامعة الدول العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية.


وخرج المجتمعون بعدد من التوصيات في ختام الملتقى الذي عقد تحت رعاية الملك الأردني عبدالله الثاني في البحر الميت واستمر يومين، إذ أكدوا على ضرورة إعادة بناء الاقتصادات العربية التي تأثرت بالأحداث السياسية خلال الحقبة الأخيرة، وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والسياسية على أسس ديمقراطية سليمة والحفاظ على المؤسسات الدستورية، وتوفير الأمن والأمان والاستقرار وإعادة تأهيل المواطن العربي.

وطالبوا بتأسيس صندوق إنقاذ عربي يمول مشروع إعمار وطنياً عربياً للدول التي شهدت وتشهد دماراً في كل القطاعات، بحيث يكون للصناديق السيادية العربية ولرجال الأعمال العرب دور أساسي في هذا المشروع التاريخي. وأكدوا على ضرورة أن تعمل الدول العربية على تنسيق وتوحيد تشريعات الاستثمار، وتعزيز حوافز الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال والحاكمية الرشيدة للمؤسسات وتحسين الأجهزة القضائية ذات العلاقة، وتقصير فترات التقاضي، ومكافحة الفساد والبيروقراطية في الإدارات العامة والأجهزة القائمة على شؤون الاستثمار، وتبسيط الإجراءات وفرض الرقابة والانضباط على المؤسسات المالية والنقدية، لتتمكن هذه الدول من جذب الاستثمارات.

وشددوا على أن «ريادة الأعمال اليوم باتت ثقافة اقتصادية معاصرة في العالم، تُبنى على الإبداع والابتكار والاختراع والمبادرة ، ما يوجب على الحكومات العربية تشجيع هذه المبادرات والابتكارات التي تعمل على توسيع سوق العمل من خلال تطوير قطاعات الصناعة والتصنيع التي لا بد منها لبناء قاعدة اقتصادية متينة، وخلق بيئة عمل مواتية للأعمال الريادية للشباب وتغطيتهم بمظلة الشمول المالي».

وطالبوا بوضع منظومة مواصفات ومقاييس عربية موحدة وخاصة في الصناعات الغذائية والدوائية والكهربائية والإلكترونية والإنشائية، ترقى إلى المواصفات الدولية، ونشر وتعميم هذه المنظومة على الدول العربية والاتفاق على تطبيقها والالتزام بها لتسهيل التبادل التجاري وتحقيق مقتضيات الجودة العالية في الخدمات والسلع والإنشاءات. ودعوا إلى «ضرورة تبني مشاريع الأمن الغذائي وتوطين استثماراتها كأولوية إستراتيجية في الدول العربية والصديقة ذات الميزات النسبية في إنتاج الغذاء، والحفاظ المتواصل على مخزون إستراتيجي من السلع الأساس، وتنمية الأرياف العربية من خلال توفير الخدمات الأساس لوقف الهجرة من الأرياف إلى المدن، وتقديم القروض للمزارعين وتشجيع القطاع التعاوني الزراعي والمشاريع الصغيرة والمتوسطة». وطالبوا أيضاً «الحكومات العربية بتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإزالة المعوقات أمام التجارة العربية البينية وتوحيد البيان الجمركي العربي، وخفض الاستثناءات السارية سواء أكانت إدارية أم جمركية أم لوجستية، وإخراج الاتحاد الجمركي إلى حيز الوجود الذي اتخذت قرارات واضحة بشأنه في مؤتمرات القمة العربية، وإصدار تشريعات التجارة الإلكترونية وتشجيعها.

وشدد المجتمعون على «ضرورة تطوير وتحسين العلاقات العربية مع التكتلات الاقتصادية العالمية على أسس عادلة ومتوازنة في التجارة والاستثمار واليد العاملة، لاسيما مع دول البريكس، والانخراط في مشروع طريق الحرير الجديد، ومع اتحاد الميركسور والاتحاد الأفريقي وغيرها من التكتلات، وإصلاح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي».

وفي ظل تفاقم معدلات البطالة بين الشباب العربي، طالب المجتمعون الحكومات العربية بإحلال اليد العاملة العربية بدلاً من الأجنبية في حال توافر الخبرة والكفاءة المطلوبة، مؤكدين على أن تعزيز ودعم استثمارات القطاع الخاص، إلى جانب الاستثمارات العامة، هو السبيل الأنجع للتخفيف من حدة البطالة وزيادة الفقر.

ونظراً إلى أن التعليم بكافة مراحله ورديفه البحث العلمي يعتبران عماد التقدم والتطور والنماء، شدد المجتمعون على أن التعليم والبحث العلمي قضية مركزية في أي مشروع نهضوي حضاري عربي، وعلى الحكومات العربية تكثيف الاستثمار في هذا القطاع الأكاديمي والمهني وبالشراكة مع القطاع الخاص، ووضع البرامج والإستراتيجيات لتحديث وتطوير منظومة التعليم وتشجيع مراكز البحث العلمي والباحثين والبعثات العلمية لمختلف التخصصات والعلوم، وإنشاء حاضنات الأعمال وحاضنات التكنولوجيا المتقدمة، وتخصيص نسبة أكبر من الناتج المحلي العربي للبحث العلمي.

وتقرر عقد الملتقى في لبنان عام 2019، في موعد يحدد لاحقاً.