«السلاح» الذي قلب موازين جولة ولي العهد

خالد دراج |

< لا حديث للإعلام الغربي (والعربي أيضاً) بتوجهاتها كافة الواقعية والتحليلية والمنصفة أو حتى تلك الموتورة المأزومة منذ شهر من اليوم وربما لشهر قادم، إلا عن الجولة الغربية الاستثنائية التي قام بها الأمير محمد بن سلمان لكل من بريطانيا وأميركا وفرنسا وإسبانيا.


وكباحث إعلامي وممارس مهني، أَجِد أن التغطية النوعية والاهتمام المكثف لهذه الجولة بكل تفاصيلها الدقيقة التي واكبت الحراك السياسي والاقتصادي والتقني والثقافي، لم تكن فقط لمجرد لقاءات «القمم» السياسية، وما تبعها من اتفاقات واجتماعات وجولات، بل وإضافة إلى كل ذلك كان جانب كبير من اهتمام الإعلام نتيجة لما صنعه ولي العهد بـ«حرفية» بالغة عبر أحاديثه الصحافية «التاريخية» وغير المسبوقة لقيادي سعودي رفيع منذ عقود من الزمن، وكانت تلك اللقاءات الصحافية المتلفزة والمنشورة بمثابة المادة الإعلامية الضخمة والثرية التي شهدت الكثير من التعليق والتحليل والتناول.. وحتى التأويل.

ولست هنا بحاجة لاستعراض أهم ما جاء في تلك اللقاءات الإعلامية فقد تم التطرق لها بالتفصيل خلال الأسبوعين الماضيين، ولكني أتوقف هنا بحكم التخصص أمام نظرية إعلامية مهمة تنطلق من خلالها قوة ومكانة وتأثير «سلاح الإعلام» الذي يمثل مكونا مهماً ورافداً رئيسا لقوة الدول العسكرية والاقتصادية.

هذه النظرية التي أطرحها وفق خبرة صحافية متواضعة تقول: إذا اضطر المسؤول القيادي للحديث فليكن لديه ما يقوله.. وإن توافر له ذلك فعليه تحديد التالي: من يستهدف؟ ومتى يتحدث؟ وكيف يتحدث؟ ولمن يتحدث؟

ولعلي أرى في هذه النظرية ما يواكب ويطابق الحضور الإعلامي اللافت للأمير محمد بن سلمان، وهو المقل في الظهور عبر الحوارات الصحافية المباشرة التي يتوافر فيها الكثير من الدلائل والاستنتاجات والحضور الذهني، التي توفر مجتمعة جانباً كبيراً من القناعة للمتلقي، بعيداً عن الموقف الاستباقي للمتابع لما سيقوله الأمير

أو سيفعله.

الحضور الإعلامي للسعودية كدولة وكقيادة لم يكن خافتا منذ عقود من الزمن، بحكم قيمتها ومكانتها على الساحة الدولية سياسياً واقتصادياً، وقبل ذلك دينيا بحكم قيادتها للعالم الإسلامي، إلا أن جانبا واحداً من المتغيرات السعودية التي تتم خلال هذه المرحلة يتمثل في أن ذلك الحضور سيستمر بل وسيتنامى، ولكن بلغة مختلفة وبتوجه مختلف يخدم قبل كل شيء مصالح السعودية العليا ويدعم توجهاتها الحالية والمستقبلية التي فرضتها المنظومة الجديدة التي ترتكز على ثوابت تأسيس الدولة، ولكن بما يواكب أوضاع عالم جديد متقلب متنمر في سياساته ومصالحه وتكتلاته.

جولة إيجابية بكل المقاييس حصلت فيها السعودية على مكاسب كبيرة على مستوى دعم الترسانة العسكرية بسلاح نوعي مختلف المصادر، إلى جانب صفقات لا تقل أهمية في جوانب نقل وتوطين التقنية ودعم المشاريع الاقتصادية والمعرفية، وفي الجانب الآخر كانت هناك صناعة وتشكيل «اللوبيات» الداعمة للمواقف والتوجهات بعد أن ترك هذا الملف طويلاً للمعادين للسعودية، سواء في أميركا أم بريطانيا وفرنسا.

@khaliddarraj