المغرب: النمو 3 في المئة خلال النصف الأول

البنك المركزي المغربي. (أرشيفية)
الرباط - محمد الشرقي |

يتوقع أن يحقق الاقتصاد المغربي معدل نمو يبلغ 3 في المئة في المتوسط، خلال النصف الأول من السنة، مقارنة بـ4.2 في المئة المسجلة في العام الماضي، مدعوماً باستمرار تطور الإنتاج الزراعي والصادرات الصناعية وتحسن النشاطات غير الزراعية التي ستبلغ 3.2 في المئة.


وأفادت المندوبية السامية في التخطيط أمس بأن النمو المسجل في الربع الأول من السنة يقدر بـ2.9 في المئة عوضاً عن 3.8 في المئة في الفترة ذاتها من العام الماضي، متأثراً بتراجع طفيف في القيمة المضافة الزراعية بنحو نصف نقطة. وفي المقابل تحسنت القيمة المضافة في قطات الصناعة ولمعادن والخدمات بوتيرة أفضل، مستفيدة من أوضاع دولية سانحة، إذ نما اقتصاد منطقة اليورو 2 في المئة، وانتعشت اقتصادات الدول الناشئة في روسيا والبرازيل، وتواصل النمو في اقتصاد الصين 6 في المئة، والولايات المتحدة 2.4 في المئة، ما انعكس إيجاباً على الصادرات المغربية وعلى الطلب الداخلي للاستهلاك بفضل ثقة الأسر واستقرار الأسعار وديناميكية الأجور.

وزادت الصادرات المغربية في الربع الأول من السنة بنسبة 8 في المئة بفضل ارتفاع مبيعات السيارات التي ساهمت بنحو 3.8 في المئة من إجمالي الصادرات المغربية. كما زادت مبيعات الطائرات والنسيج والملابس والجلد والصناعات الغذائية، واستقرت عائدات الفوسفات بسبب تراجع الطلب في الأسواق الأسيوية. وكانت وتيرة نمو الواردات سريعة أيضاً خلال الربع الأول وزادت 12 في المئة وهي تعكس دينامية الاقتصاد المغربي الذي أصبح أكثر ارتباطاً بالأسواق العالمية .

وارتفعت مشتريات المغرب من مواد التجهيز والسيارات السياحية والآليات المختلفة والهواتف النقالة والإلكترونيات، والأجزاء الداخلة في صناعة الطائرات المدنية فضلاً عن تنامي واردات المواد الغذائية مثل الحبوب والبن وغيرها. وساهم ارتفاع فاتورة الطاقة والبترول في تفاقم عجز الميزان التجاري بنحو 19 في المئة بعدما ارتفع متوسط برميل النفط من 51 دولاراً العام الماضي إلى 63 دولاراً مطلع السنة.

وانخفض معدل تغطية الواردات بالصادرات نحو 2.4 نقطة ويحتاج تعويضها إلى زيادة في عائدات السياحة والتحويلات والاستثمارات الخارجية والهبات الدولية. وغالباً ما تغطي هذه المداخيل الخارجية الجزء الأكبر من عجز ميزان المدفوعات. وينتظر أن يكشف مكتب الصرف قريباً عن قيمة تلك المبالغ التي تساهم من جانب آخر في تعزيز الاحتياط النقدي ودعم سعر صرف الدرهم المغربي.

وأدى تحسن التجارة الخارجية وزيادة الإنتاج الزراعي والصناعي، إلى ارتفاع الطلب الداخلي على استهلاك السلع والخدمات بوتيرة قدرت بـ2 في المئة بعدما كانت تقدر بـ1.2 في المئة في الربع الأخير من العام الماضي. واستقر التضخم على اقل من 1 في المئة عوضاً عن 1.3، ما سمح للمصارف بخفض معدلات الفائدة على القروض الممنوحة للشركات والأفراد في ظل تراجع حاجات المصارف للسيولة النقدية المقدمة من المصرف المركزي.

وينتظر أن يواصل الاقتصاد المغربي وتيرة نموه في الربعين الثاني والثالث من العام الحالي بمعدلات متصاعدة، في ظل ظروف تتسم بتحسن مناخ الأعمال وزيادة الاستهلاك وتطور التجارة والمبادلات الدولية، واستقرار الأوضاع الجيوسياسية، ما سيرفع الطلب على السلع المغربية في الأسواق الدولية.

ويُنظر إلى تحسن أسعار النفط العالمية بصفتها مؤشراً إلى تحسن الاقتصاد العالمي ونمو الطلب على المواد الأولية. ويتوقع أن يزيد النمو الدولي إلى 3.8 في المئة، وهي وضعية مساعدة للاقتصاد المغربي الذي يراهن على تدفق مزيد من الاستثمارات الأجنبية، ودخول مزيد من الأسواق الخارجية.

ويتوقع أن يرتفع النمو إلى 4 في المئة بنهاية العام الحالي بفضل ظروف مناخية ودولية مساعدة، بعدما كان سجل 4.2 في المئة العام المضي.