ماي تفوز بتصويت البرلمان على «شرعية» الهجوم الثلاثي على سورية

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. (رويترز)
لندن - «الحياة» |

في اليوم الثاني لمناقشة قانونية الهجوم على سورية في البرلمان البريطاني فازت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بتصويت رمزي في قضية أكثر شمولاً وأبعد من مشاركتها الولايات المتحدة وفرنسا في الهجوم، إذ طُرح مشروع قانون يجبر الحكومة على العودة إلى البرلمان لأخذ موافقته على شن أي حرب في المستقبل، وأيد 317 نائباً ماي مقابل اعتراض 256، رغم دعوة وجهها زعيم المعارضة جيريمي كوربين للاحتجاج على قرار المشاركة في الهجوم على سورية من دون الحصول على موافقة مسبقة من المشرعين.


واستغل عدد من النواب الفرصة ليطرحوا قضية اللاسامية التي قالوا إنها «متأصلة» في حزب العمال وأن كوربن لا يتخذ الإجراءات الضرورية لـ «تنظيف» صفوف الحزب من المعادين للسامية، ما أثر في التصويت لمصلحة الحكومة.

وقال مستشارو ماي إن النتيجة تؤكد نجاحها، رغم الصعوبات، في انتزاع اعتراف البرلمان في حقها إعلان الحرب من دون العودة إلى المؤسسة التشريعية، مقابل طرح كوربن مسألة أكثر شمولاً كي «يستعيد البرلمان سيطرته على القرارات الحكومية» من خلال تشريع جديد.

وكانت ماي أبلغت النواب أن عودتها إلى البرلمان لأخذ الموافقة على الهجوم على سورية كانت «ستؤثر في فاعلية العمليات وتعرض حياة الجنود البريطانيين إلى الخطر».

وهاجمت مشروع القانون الذي طرحه كوربن لأنه «سينزع» من السلطة التنفيذية «حريتها في المناورة في ظروف صعبة». وتابعت أن «القول بعدم شرعية تدخل حكومة جلالة الملكة عسكرياً لأن قرارها لم يخضع للتصويت في البرلمان يضر بمصالحنا الوطنية». وأضافت: «لن يمر القانون طالما أنا في رئاسة الحكومة».

وطلب كوربن من نوابه التصويت لمصلحة مشروع القانون الذي طرحه، وقال إن «على مجلس العموم أخذ المسائل بيده ليستعيد سلطته، فليس من قضية أهم من قرار الحرب والسلم».

ولأن بريطانيا لا تملك دستوراً مكتوباً وتعتمد على السوابق والعرف، اعتبر كوربن عودة الحكومة إلى البرلمان عام 2003 عندما قررت المشاركة في الحرب على العراق تشكل سابقة. وقال: «أعتقد بأن من حق مجلس العموم، وهو من أقدم البرلمانات في العالم، إخضاع الحكومة للمحاسبة».

من جهة أخرى، استغل ثلاثة نواب يهود الفرصة ليطرحوا قضية اللاسامية داخل حزب العمال، وحظيت كلماتهم بالترحيب والتصفيق وقوفاً، وقالت مارغريت هودج (73 عاماً) وهي ابنة لاجئ يهودي: «أشعر بأنني غريبة في حزب العمال، على رغم أنني عضو فيه منذ خمسين عاماً». وأضافت: «لم أشعر أبداً بالخوف كما أشعر اليوم لأنني يهودية، يبدو أن حزبي أعطى رخصة للاسامية من دون مواجهتها».

واستقبلت كلمة النائب عن ليفيربول أوسيانا بيرغير بالترحيب ذاته حين قالت إن «اللاسامية أصبحت مسألة عادية» داخل الحزب. لذلك ليس لدي ما أقوله لأعضاء الحزب ومناصريه الذين يستخدمون وسم جيريمي كوربن رئيس وزرائنا، فهؤلاء هم أنفسهم الذين هاجموني خلا الأسابيع الماضية لأنني تكلمت خلال التظاهرة ضد اللاسامية». كذلك استقبلت النائب العمالية روث سميث بالترحاب عندما قرأت جزءاً مما تتعرض له على مواقع التواصل الاجتماعي، وفيه تهجم عليها لأنها «صهيونية»، وطلب من كوربن لطردها من الحزب.

وكان لافتاً جلوس نائب كوربن، توم واطسون في الصف الخلفي بدلاً من مكانه المعتاد إلى جانب زعيم الحزب الذي كان يستمع إلى كل الاتهامات ويهز رأسه، خصوصاً عندما بدأ النواب المحافظون هجومهم عليه.

في المقابل، ليس كل اليهود ضد كوربن، فرئيسة جماعة «يهود مع العمال» ليا ليفن قالت إن «اليهود غالباً ما يكونون عملاء» تستغلهم هذه الجهة أو تلك. وهي مدعوة إلى لقاء مع كوربن، بالإضافة إلى عدد من الزعماء اليهود الآخرين بعضهم معارض لزعيم حزب العمال وبعضهم يقفف إلى جانبه.