تعليق الدراسة والاستيقاظ المتأخر

alialqassmi@hotmail.com
علي القاسمي |

كانت توجهات وزارة التعليم في الأيام الماضية في شأن تعليق الدراسة، بمثابة توجهات وتوجيهات سريعة الإعداد والتحضير، على رغم أنها تحاول في دهاليز وتفاصيل هذه التوجهات أن تعالج ما يمكن وصفه بالخلل أو التداخل وربما التجاوز في التفاعل والتعامل مع ملف التعليق، كان يمكن للوزارة أن تكون أكثر هدوءاً وطرحاً وتؤجل بحث هذا الملف لمطلع العام المقبل، فلا أظن أن ثمة ترتيبات مختلفة أو تجهيزات تستوجب أن يتم إعطاء مثل التوجهات في عام يسبق عام التطبيق، ومن دون أن يكون هناك تأثير لهذه التوجهات في ما تبقى من هذا العام.


الرؤى الجديدة في شأن «التعليق» أحدثت صدى واسعاً لدى فريق المعلمين والمعلمات، وإن كان ذاك من وجهة نظر خاصة، رد فعل طبيعي لكون بعض الحكايات العابرة والتي تأخذ جواً مختلفاً كحكاية التعليق كان يفترض أن تواجه بشيء من الجرأة والذكاء والتوازن في قراءة الحدث، وحساب كل رقم في ملف التعليق ومنذ سنوات ولادة حدث اجتماعي اسمه تعليق الدراسة.

من المؤكد أن الوزارة -خصوصاً مع تنوع التعليق في الخريطة الوطنية عبر الشهر الأخير– كانت في موقف حرج وإزاء تهم بالتقصير أو التراخي وإهمال الحالات المناخية التي تشي بها سراً الأجهزة ذات العلاقة، في حال لم تتفاعل الوزارة مع هذه الحالات وتراخت في التجاوب مع ما يطلبه المهتمون والمتابعون أولاً، ومن ثم ما تميل به كفة المناخ اللحظية لا المتوقعة، تداخلت عدد من الجهات في حكاية التعليق وباتت الوزارة المجتهدة في وضع لا تحسد عليه لتؤمن أن الخروج بتوصيات وحلول وقرارات في هذا الملف من الضرورة بمكان حفظاً لماء الصلاحيات، وعلى طريقة «بيدي لا بيد عمرو».

جملة فريق المعلمين والمعلمات استاء من تعليق اليوم الدراسي على الطلاب واستمرار اليوم الدراسي حياً فاعلاً فيما يتعلق بهذا الفريق، وكأن المدرسة تسير من دون طلاب، وهذه وجهة نظر مقبولة إلى حد ما، إلا أنها تصبح وجهة نظر منطقية جداً في حال التدقيق في معاناة المعلمين والمعلمات الذي يذرعون الطرق الطويلة والمخاطر والأماكن النائية جيئة وذهاباً من دون أن تقول لهم وزارتهم هل أنتم بخير؟

كان على وزارة التعليم أن تؤجل حكاية التفصيل في المشمولين بتعليق الدراسة من منسوبيها، ثمة أشياء صغيرة يضر ذكرها وتدخل في باب الاستفزاز والتعمد، لا سيما وإن كانت غير ملموسة منذ زمن طويل، كان على الوزارة أن تكتفي بالشروحات وآليات العمل وتضع التعليق بكامل دهاليزه في ذمة اللجنة المشكلة، فهي من تقرر ما إذا كان التعليق شاملاً الجميع أم مختصاً بفئة دون فئة، ولعل الوزارة الطيبة تراجع حجم السخرية اللاذع والهجوم الكبير الذي صاحب قراراً صغيراً كهذا لم يكن من المناسب استعراضه وقتاً ولا إلصاقه بـ «عناوين» فيها من التسرع الشيء الكثير. كان يجب أن تكون حكاية التعليق الصغيرة في عين والكبيرة في أعين أخرى، كالتالي «تشكل لجنة وزارية مكونة من التالية أسماؤهم وهي المعنية بالتعليق من ألف الأمنيات إلى ميم المخاوف».