الـ24 صفحة التي سقطت «عمداً»!

نايف معلا |

تلقفت قناة الجزيرة القطرية الجزء الخاص بالسعودية من تقرير حالة حقوق الإنسان في العالم، الصادر عن الخارجية الأميركية هذا العام، وخصصت له حيزاً كبيراً من أخبارها وبرامجها، وكأن التقرير لم يتناول إلا حالة حقوق الإنسان في السعودية فقط!

ولمجرد العلم، فهذا التقرير تصدره وزارة الخارجية الأميركية سنوياً عن حالة حقوق الإنسان فـي العالم، وتقدمه للكونغرس، وفقاً لقانون المساعدات الخارجية عام 1961، الذي ينص على أن يقوم وزير الخارجية بإحالة تقرير إلى رئيس مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قبل الـ25 من شباط (فبراير)، يتضمن تحليلاً شاملاً لأوضاع حقوق الإنسان، في البلدان التي تتلقى المساعدات بموجب هذا القانون، وفي الدول الأخرى الأعضاء في الأمم المتحدة، ويتم استقاء المعلومات، التي يتضمنها هذا التقرير، من خلال اللقاءات مع مسؤولي الدول، والمنظمات غير الحكومية والدولية، والتقارير المنشورة، إضافة إلى ما ترصده السفارات والقنصليات الأميركية في الخارج.

لا جديد إن كنا سنستحضر الموضوعية والمهنية الإعلامية وغيرها من القيم ذات الصلة، فهي ليست محل اعتبار لدى قناة الجزيرة منذ أن تم إنشاؤها، فهي منشأة لخدمة المخططات السياسية للنظام القطري، لكنها كانت تحاول إخفاء هذه الحقيقة بشعارات الرأي والرأي الآخر، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات الأساسية! اليوم، وبعد نشوب الأزمة القطرية، أعلنت الجزيرة براءتها من تلك القيم إعلاناً، وبدا للجميع أنها ليست إلا مؤسسة حكومية تابعة للنظام القطري، حتى للأميركيين أنفسهم.


الجديد في الموضوع، هو أن الذكاء غادر الجزيرة كما «غادر الشعراء من متردم» على رأي عنترة العبسي! هل يعقل أن تستقي معلومات تحاول من خلالها الإساءة إلى خصمك، من مصدرٍ يتضمن معلومات مسيئة إليك أيضاً؟! هذا ما فعلته الجزيرة! إذْ قامت بنشر أخبار عن الجزء الخاص بالسعودية من تقرير الخارجية الأميركية عام 2017 ومناقشته في برامج حوارية مطولة، وفي التقرير ذاته، 24 صفحة تتضمن معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان في قطر! أكاد أجزم بأن الجزيرة سلطت الضوء – من حيث تدري أو لا تدري - على ما قيل عن قطر في هذا التقرير، بقدر تسليطها الضوء على ما قيل عن السعودية.

اللافت للنظر أن من الانتقادات التي تضمنها الجزء الخاص بقطر من تقرير الخارجية الأميركية، القيود الإجرائية التي تضمنها القانون القطري على إنشاء الصحف، وإغلاق المطبوعات ومصادرة أصولها، وكذلك تقييد حرية الصحافيين، وأن التلفزيون والإذاعية القطريين يعكسان توجه الحكومة، ولا ينتقدان السلطات أو سياسة الدولة، وأن الحكومة القطرية تملك قناة الجزيرة وتدعمها بشكل جزئي، وأن هناك ادعاءات من موظفين سابقين في قناة الجزيرة تفيد بأن الحكومة تتحكم بالمحتوى، وأنه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 قامت السلطات بحجب موقع أخبار الدوحة، وغيرها من الانتقادات التي خصصتها بالذكر، لارتباطها بموضوع حرية الصحافة والمهنية الإعلامية، التي تزعم الجزيرة القطرية أنها تتمتع بها.

للمناسبة، ليست الحكومة وحدها من يتحكم بالمحتوى الإعلامي لقناة الجزيرة، بل القرضاوي له نصيب من هذه الحظوة، بشهادة السفير الروسي السابق لدى قطر فلاديمير تيتورينكو، في الحوار المتلفز الذي أجرته معه قناة روسيا اليوم.

NaifMoalla@