الصين والهند في المحيط الهندي

أنتوني بيرغن |

تزعم بكين أن بحر جنوب الصين يعود إليها، ولكنها ترفض الإقرار بأن المحيط الهندي يعود إلى الهند أو هو، على أقل تقدير، محمية هندية. ومكانة الموقف هذا بارزة في العلاقات الصينية– الهندية، وتترتب عليه نتائج كثيرة. فبكين تريد أن تكون «قوة مقيمة» في المحيط الهندي، شأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا. وتشن غواصات صينية وسفن حربية «غزوات» دورية في البحار على مقربة من الهند. والتزم عدد كبير من الدول المجاورة للهند مشروع «حزام وطريق». والتنافس الصيني – الهندي الاستراتيجي محتدم في المحيط الهندي. فنفوذ دلهي التقليدي في المحيط هذا مهدد. وتخشى الهند أن تطوقها منشآت «عقد اللؤلؤ» الصيني في المحيط الهندي. وفي العام الماضي، افتتحت الصين أول قاعدة بحرية تعود إليها في الخارج، في جيبوتي. وهي تعد لتدشين قاعدة بحرية جديدة في جيواني، على مقربة من مرفأ غوادار الباكستاني الذي تسيطر عليه الصين. وفي باكستان وسيريلانكا وغيرهما، تتوسل بكين بمشروع «حزام واحد، طريق» إلى مد نفوذها، ودوران الدول في فلكها من طريق مشاريع بنى تحتية وديون ضخمة تمنحها لأنظمة فاسدة وضعيفة.


وعلى سبيل المثل، إثر إعلان الرئيس المالديفي، عبدالله يمين، حال الطوارئ، دعمته بكين على خلاف دلهي، وقوضت النفوذ الهندي التقليدي في جنوب آسيا حيث المالديف ركن النفوذ هذا. وسرعت بكين وتيرة الاستثمارات في المالديف، ومنحتها 830 مليون دولار لتوسيع المطار، و400 مليون دولار لإنشاء جسر يربط جزيرة المطار بالعاصمة. وأبرمت اتفاق تجارة حرة مع المالديف، واستأجرت جزيرة مالديفية لخمسين عاماً.

وتشير تقارير الى سعي الصين الى إنشاء مواقع نفوذ في شمال المالديف، على مقربة من الهند، فيسعها مراقبة شطر راجح من حركة السفن في المحيط الهندي. ولذا، أبرمت دلهي، أخيراً، اتفاقاً استراتيجياً مع فرنسا يقضي بفتح كل منهما أبواب قواعدهما البحرية أمام سفن الأخرى في المحيط الهندي. فحازت البحرية الهندية موطئ قدم في مرافئ فرنسية بارزة، ومنها مرفأ في جيبوتي. وفاوض رئيس الوزراء الهندي، نارندرا مودي، أخيراً سلطنة عمان على استخدام مرفأ عمان وقواعدها الجوية استخداماً عسكرياً، وأبرم اتفاقاً لإنشاء قاعدة جديدة في جزر السيشل.

* عن «أوسترالين استراتيجيك بوليسي إنستيتيوت» الأوسترالي، 13/4/2018، إعداد منال نحاس

الأكثر قراءة في الرأي