عباس يرفض مبادرة أميركية «معدّلة»

رام الله - محمد يونس , نيويورك - «الحياة» |

كشفت مصادر ديبلوماسية غربية لـ «الحياة» أن الإدارة الأميركية بعثت إلى الرئاسة الفلسطينية بمبادرة سلام «معدّلة» تنص على عودة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى التفاوض على قضايا الحل النهائي، وترك ملف القدس إلى المرحلة النهائية. إلا أن مسؤولاً فلسطينياً أكد أن الرئيس محمود عباس رفض الصيغة المعدلة، مشدداً على أنه يرفض أي إرجاء لقضية القدس.


وأكدت المصادر الديبلوماسية أن الجانب الأميركي أوصل الأفكار الجديدة إلى الرئيس الفلسطيني عبر دولتيْن عربيتيْن، موضحة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبلغته بأنه ليس لديها أي موقف مسبق في شأن حدود القدس، بل تترك للطرفين فرصة الاتفاق في هذا الشأن.

وجاء في الرسالة الأميركية أن الإدارة تُدرك صعوبة الاتفاق على القدس، لذلك فإنها تفضّل تأجيل فتح هذا الملف، والشروع فوراً في التفاوض على القضايا الأخرى، وبعد الاتفاق عليها يتم التفاوض على القدس. ونصحت إحدى الدول العربية عباس بقبول العرض الأميركي، واعتبرته متقدماً عن العرض السابق.

لكن مسؤولين فلسطينيين أكدوا لـ «الحياة» رفض عباس التعديلات الجديدة في الخطة الأميركية (صفقة القرن). وقال مسؤول فلسطيني: «الرئيس يرفض أي استثناء أو تأجيل لملف القدس من أي عملية سياسية»، مضيفاً: «ندرك أن الخطة الأميركية ترمي إلى استخدام الفلسطينيين جسراً للوصول إلى الدول العربية، وفي النهاية لن يُقدَم أي حلول جدية للقضية الفلسطينية».

وكان الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أصدر الثلثاء الماضي بياناً جاء فيه: «إن أي محاولة لترويج أفكار مشبوهة، من أي جهة كانت، وتحت أي شعارات غامضة ومواقف غير نهائية، لن يكون له قيمة أو جدوى».

وقالت مصادر مطلعة إن البيان الذي اتسم بالغموض، كان يهدف إلى الرد على محاولات الإدارة الأميركية تسويق مبادرتها. وأضاف أبو ردينة: «نقول لمن يحاول الالتفاف على مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، من خلال طرح اقتراحات أو شعارات غامضة، إن هذه المحاولات سيكون مصيرها الفشل، لأنه لن يقبلها أحد، ولن تجد تجاوباً فلسطينياً ولا عربياً».

وتابع: «من دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، وحل عادل لقضية اللاجئين، لأنها قضايا مركزية وليست طارئة، فإن الحلول الموقتة والأفكار الغامضة ستنتهي. وأي عروض، من أي جهة كانت، إقليمية أو دولية، لا يلبي الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، لن يرى النور، ولن يكون له أي شرعية».

وأكد الناطق في بيانه الذي نشرته وكالة «وفا» الرسمية، أن «القدس بمقدساتها ستبقى عنوان الهوية الفلسطينية، وهي مفتاح تحقيق السلام، والأمن، والاستقرار، في المنطقة والعالم». وختم بالقول: «نجدد التأكيد أن أي أفكار وهمية وغير واضحة سيكون بمثابة محاولات عبثية، وسيُدخل المنطقة والعالم في مزيد من التوتر وعدم الاستقرار».

من جهة أخرى، حمّل السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور خلال جلسة لمجلس الأمن أمس، الولايات المتحدة مسؤولية عرقلة إصدار موقف عن المجلس يدعو إلى تحقيق مستقل وشفاف في أعمال القتل والقنص التي مارسها الجيش الإسرائيلي بحق المتظاهرين السلميين في غزة. وجدد تأكيد تمسك القيادة الفلسطينية بالمبادرة العربية.

وعلى رغم أن الجلسة مخصصة للبحث في «الوضع في الشرق الأوسط، بما فيه القضية الفلسطينية»، ركزت السفيرة الأميركية نيكي هايلي في كلمتها على «إيران والميليشيات الإرهابية» المدعومة منها، خصوصاً «حزب الله» والحوثيين وحركة «حماس». وقالت أن هذه التنظيمات «تستخدم المدنيين دروعاً بشرية، فيما تستخدم حماس الأطفال في غزة ذخيرة لمدافعها ضد إسرائيل». وأضافت أن «حزب الله» يقيم بنيته التحتية بين المساكن المدنية في قرى جنوب لبنان، و «بين كل ٤ منازل، منزل يخزن فيه حزب الله أسلحة» في القرى الجنوبية بلبنان، «ما يشكل خطراً على العائلات اللبنانية».

وكان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف قال في بداية الجلسة، أن غزة تعيش على شفير الانهيار في الخدمات العامة، داعياً السلطة الفلسطينية إلى استئناف دفع المرتبات في القطاع. وكرر أن المستوطنات غير شرعية، وكذلك أعمال الهدم التي تمارسها القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وإغلاق المعابر إلى قطاع غزة.