ماتيس لا يستبعد «تحسين النووي» وإيران تندد بـ «الترهيب الأميركي»

ماتيس مع مجموعة ترتدي سترات كُتب عليها «إيران حرة» قبل جلسة استماع حول موازنة البنتاغون (أ ب)
الناصرة، واشنطن، باريس – أسعد تلحمي، أ ف ب، رويترز |

في تصريح بدا بمثابة اعتراف بـ «فشله» في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ببقاء الولايات المتحدة طرفاً في الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام لواشنطن، أن ترامب «ليس متحمساً للدفاع عن الاتفاق النووي مع إيران، وقد ينسحب منه لأسباب سياسية داخلية».


ويزور وزير الخارجية الأميركي الجديد مايك بومبيو الذي ثبّت الكونغرس تعيينه أمس، إسرائيل الخميس المقبل، فيما يواصل وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان زيارة لواشنطن في إطار ما وصِف بالتنسيق في الملف الإيراني.

وأعلن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أمس، عدم التوصل إلى قرار بعدُ في شأن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

وأضاف أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ: «المناقشات جارية في أوساط موظفي الأمن القومي والأشخاص المكلفين منا بتقديم النصائح للرئيس».

وعلى رغم قناعته بأن الاتفاق يتضمن عيوباً، إلا أن ماتيس أعلن في وقت سابق أنه يدعم بقاء الولايات المتحدة فيه، إذ قال للنواب في تشرين الأول (أكتوبر) إن ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة، لكنه لم يعرب عن دعمه الأمر مجدداً أمس. وتابع: «هناك بكل وضوح نقاط في الاتفاق النووي (...) يمكن تحسينها. نعمل مع حلفائنا الأوروبيين على هذه الأمور، وأكرر أنه لم يتم اتخاذ قرار بعد في شأن إمكان إصلاح الاتفاق في شكل كافٍ للبقاء فيه أو إن كان الرئيس سيقرر الانسحاب منه».

وكان ترامب دعا إلى إلغاء الاتفاق الذي وصفه بأنه «الأسوأ» في التاريخ. وقال الثلثاء: «هذا اتفاق أسسه فاسدة. إنه سيئ، بنيته سيئة».

إلى ذلك، شدد ماكرون على أن دوره «ليس محاولة إقناع ترامب بالتخلي عن التزامات حملته الانتخابية». وزاد: «أردت أن أبرهن أن الاتفاق معقول ويمكن تعزيزه عبر بنود جديدة أكثر شمولية تعالج أوجه القصور الحالية، وتجنِّب السقوط في المجهول المطلق».

وكان الرئيس الأميركي قال في مؤتمر صحافي مع ماكرون الثلثاء الماضي، إن «الاتفاق النووي مع إيران جنوني وبالغ السخرية، وكان يجب ألا يُوقع أبداً»، علماً أنه سيُعلن في 12 أيار (مايو) المقبل إن كان سينسحب من الاتفاق.

وفيما أكد ماكرون أن موقفه من الاتفاق النووي «ليس أحادياً بل يتم التنسيق في شأنه مع الأوروبيين»، أوضح مسؤول ألماني أن «اقتراح ماكرون هو أن يظل الاتفاق في شكله القائم كدعامة من أربع دعائم لاتفاق مستقبلي». وتتمثل الدعائم الثلاث الباقية في معالجة فترة ما بعد عام 2025، حين تجمّد بنود معينة تتعلق بالنشاط النووي، وبرنامج طهران للصواريخ الباليستية، إضافة إلى دور طهران «المزعزع للاستقرار» في الشرق الأوسط.

وتُجري المستشارة أنغيلا مركل هذا الأسبوع محادثات مع ترامب في واشنطن التي سيزورها الآن وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان لإجراء محادثات تتناول التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة في ضوء التطورات والانتشار الإيراني في الشرق الأوسط وسورية.

ويرى مراقبون أن فرص نجاح ماكرون في «عرض اتفاق جديد يتجاوز المسائل النووية» على ترامب «لا تزال غير معروفة، ما يجعلها محاولة لكسب الوقت والتحضير للمستقبل في حال انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق». لكن علي ولايتي، مستشار مرشد الجمهورية الإسلامية علي خامنئي، أكد أن إيران «لن تقبل أي تغيير في الاتفاق النووي، وإذا خرج ترامب منه ستنسحب إيران ولن تقبل توقيع اتفاق نووي لا يجلب لها منافع».

وشدد خامنئي على أن إيران «ستصمد في وجه محاولات الترهيب الأميركية»، داعياً الدول الإسلامية إلى الوقوف «صفاً واحداً في مواجهة الولايات المتحدة التي لن نرضخ أبداً لبلطجتها، أو لغطرسة دول أخرى».

وانتقد خامنئي قول ترامب الثلثاء إن «بعض دول الشرق الأوسط لن يصمد أسبوعاً بلا حماية أميركية»، لأنه «يحط من قدر المسلمين».

بومبيو

وفي متابعة إسرائيل الملف الإيراني بشقيه، الاتفاق النووي وتزايد الوجود الإيراني في الأراضي السورية، تنظر الدولة العبرية بعين الرضا إلى واشنطن معوّلة على موقف الرئيس دونالد ترامب في شأن الاتفاق النووي، وبعين من عدم الارتياح إلى قرار روسيا تزويد الجيش السوري منظومات دفاعية متطورة من طراز «أس 300».

وكثفت إسرائيل تنسيقها مع الولايات المتحدة، ونُشر أمس أن الوزير مايك بومبيو، سيزور الدولة العبرية الخميس المقبل، بعد أسبوع على تسلمه منصبه، علماً أن ليبرمان يزور واشنطن غداة مغادرة قائد القيادة المركزية للقوات الأميركية جوزيف فوتيل تل أبيب بعد زيارة هي الأولى للدولة العبرية.

وأدرجت أوساط سياسية زيارة بومبيو المرتقبة ولقاءه المتوقع مع رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، ضمن التنسيق المتواصل في الملف الإيراني وعشية إعلان ترامب موقفه النهائي من الاتفاق النووي مع إيران في الثاني عشر من الشهر المقبل.

وتوحي الزيارات المتبادلة إلى واشنطن وتل أبيب، بأن إسرائيل تلقي بثقلها لجهة الوقوف إلى جانب ترامب في توجهه إلى إلغاء الاتفاق ومواجهة زعماء دوليين يحضونه على عدم فعل ذلك، مبقيةً مسألة الوجود الإيراني في سورية إلى ما بعد الثاني عشر من أيار.

وعادت أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية لتشير إلى أن تعيين بومبيو وزيراً للخارجية يعزز موقف إسرائيل الداعي إلى إلغاء الاتفاق مع إيران، إذ ترى في بومبيو «متحمساً كبيراً لسياسة نتانياهو، يتبنى مواقف متشددة جداً في الملف الإيراني».