ماكرون يدعو إلى ائتلاف لتجفيف تمويل الإرهاب

كلمة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرهاب. (رويترز)
باريس – أرليت خوري |

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول المشاركة في مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرهاب، إلى تشكيل ائتلاف ضد عدو مشترك والتعاون على تجفيف منابع تمويل الإرهاب، بمعزل من أي مصالح إقليمية.


وقال ماكرون في ختام المؤتمر الذي عقد في باريس على مدى يومين وضم وزراء وممثلين عن ٧٢ دولة و١٨ منظمة دولية، إن الإرهاب «تغذى من انقساماتنا، ومن السذاجة التي أبديناها» وأدت إلى الاعتقاد بإمكان مواجهة هذه المجموعة أو تلك من خلال تمويل مجموعة أخرى للوقوف بوجهها، من منطلق الدفاع عن مصالح معينة.

واعتبر أن هذا الائتلاف يُشكل المكسَب الأول الذي أُنجز خلال مؤتمر باريس، مشدداً على أن هذا الائتلاف ينبغي «أن يبقى على تضامنه في شتى الظروف انطلاقاً من التعهدات» الواردة في البيان الختامي للمؤتمر.

وأشار إلى أن «ما توصلنا إليه عسكرياً» في مواجهة الإرهاب على الأرض «علينا أن ننجزه في مجال مكافحة التمويل»، لافتاً إلى أهمية الشفافية والتعاون الصادق، رغم التباين في المصالح والحساسيات القائمة بين المشاركين في المؤتمر، لأن «الجميع تألم في وقت من الأوقات» نتيجة الإرهاب.

وشدد البيان الختامي للمؤتمر على أهمية التعامل المتكامل لمكافحة تمويل الإرهاب، لافتاً إلى أن المشاركين تعهدوا تعزيز مساهماتهم الوطنية والجماعية في هذا المجال. وأشار إلى أنه تقرر استمرار تعزيز الأطر القانونية والعملانية الداخلية لجمع المعلومات وتحليلها وتبادلها من جانب السلطات الوطنية. ودعا إلى تحسين الرقابة وتشديدها على العمليات المالية، وإحلال الشفافية على صعيد التمويل المخصص للمنظمات الإنسانية والأعمال الخيرية.

وأكد البيان أهمية تدارك مخاطر استخدام الأدوات المالية الحديثة في تمويل الإرهاب، وتكثيف العمل والتعاون في هذا المجال مع القطاع الخاص الرقمي. وأعاد تأكيد التزام المشاركين آليات تجميد الأصول والودائع من خلال تكثيف التعاون بين الأجهزة الاستخباراتية وخلايا الاستخبارات المالية.

وتوقف عند أهمية تفعيل التعاون الدولي من خلال تحسين تبادل المعلومات على المستوى الدولي حول تمويل الإرهاب وتحركات المقاتلين الإرهابيين في الخارج، إلى جانب تقديم مساعدة جماعية إلى الدول التي تفتقر الإمكانات اللازمة لمكافحة تمويل الإرهاب. وذكر أن المشاركين قرروا الاجتماع مجدداً في أستراليا العام المقبل لتقويم ما تحقق من تقدم.

إلى ذلك، قال المدعي العام لباريس فرانسوا مولانس، الذي شارك في اليوم الأول من أعمال المؤتمر الذي اقتصر على الخبراء والاختصاصيين في مكافحة تمويل الإرهاب، إن الأجهزة الفرنسية كشفت ٤١٦ متبرعاً لتنظيم «داعش» في فرنسا، و٣٢٠ متلقياً موجودين في كل من لبنان وتركيا، يتمكن عبرهم الجهاديون الموجودون في سورية من الحصول على الأموال.

وذكر أن التمويل الذي يحتاج إليه «داعش» و «القاعدة» يمر عبر منصات رقمية على إنترنت تعمل على تأمين التواصل بين أصحاب مشاريع وممولين، وتستخدم أشخاصاً يريدون تبييض أموال أو تمويل الإرهاب، موضحاً أن الرقابة المشددة على هذه المنصات أتاحت كشف المانحين والمتلقين. وأضاف أن الرقابة المشددة أتاحت أيضاً كشف هويات جهاديين تبيّن أنهم كانوا موجودين في سورية والعراق، ولم يكن أحد على علم بوجودهم في هذين البلدين.

وقال مولانس لصحيفة «لو باريزيان» أن «داعش حصل على تمويل مستخدماً وسيلتين، أولا الزكاة والإحسان، حيث تُرسل أموال إلى جمعيات خيرية أو مباشرة إلى أفراد العائلة الموجودين على الأرض... وثانياً الغنيمة، غنائم الحرب، ما يعني التمويل عبر أعمال إجرامية». كما استخدمت أيضاً الثغرات في نظام الحوالات المالية الذي يسمح بإرسال الأموال سريعاً إلى شخص آخر لتمويل الجهاديين الذين يقاتلون في العراق وسورية. ومنذ أيلول (سبتمبر)، فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقاً أولياً للاشتباه بعدم قيام المصرف البريدي بدوره الرقابي في هذه المسألة.