«الدول الضامنة» اتفقت في موسكو على استمرار عملية السلام في سورية

موسكو - «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن روسيا وإيران وتركيا اتفقت على ضرورة استمرار عملية السلام في سورية رغم الضربات الصاروخية الغربية.


مؤكداً أن على موسكو وأنقرة وطهران مساعدة الحكومة السورية في القضاء على الإرهابيين.

أدلى لافروف بتصريحاته خلال اجتماع في موسكو مع نظيريه التركي والإيراني أمس (السبت) حول سورية، تم خلاله البحث عن سبل التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع في سورية. وترعى روسيا وإيران الداعمتان للنظام السوري وتركيا المؤيدة لفصائل معارضة محادثات آستانة، التي أتاحت خصوصاً إقامة أربع مناطق لخفض التوتر في سورية التي أوقع النزاع فيها أكثر من 350 ألف قتيل منذ العام 2011.

إلا أن المساعي من أجل حل النزاع تراوح مكانها نتيجة تضارب مصالح موسكو وأنقرة وطهران حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وأشار الوزير الروسي إلى إن تصريحات بعض شخصيات المعارضة السورية، تضر جهود بث حياة جديدة في عملية السلام بجنيف. وأضاف أنه «يجب ألا تكون هناك شروط مسبقة لمحادثات جنيف».

وزير خارجية تركيا: أي حل عسكري في سوريا سيكون غير قانوني وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو إن «الحل السياسي هو أفضل حل في سورية وأي حل عسكري غير قانوني وغير مستدام».

وأضاف الوزير أن بإمكان الدول الثلاث العمل معا لمساعدة الشعب السوري، وأن هناك حاجة لدفعة جديدة في سبيل التوصل إلى حل سياسي. وقال: «أثق أن بإمكاننا مساعدة الشعب السوري إذا عملت تركيا وإيران وروسيا معا ونفذت تشكيل لجنة دستورية». وأعلن جاويش أوغلو أن «وحدات حماية الشعب» الكردية في منبج تمثل تهديداً لوحدة أراضي سورية وتهديداً لتركيا، مشدداً على أنه يجب تحديد الإرهابيين في منطقة إدلب السورية بدقة والقضاء عليهم.

وأضاف: «من الضروري العمل مع الأمم المتحدة لضمان شرعية العملية السياسية في سورية». وتعود القمة الأخيرة بين الدول الثلاث إلى مطلع نيسان (أبريل) الجاري في أنقرة، وعندها تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيريه الإيراني حسن روحاني، والتركي رجب طيب أردوغان، التعاون من أجل التوصل إلى «وقف دائم للنار» في سورية.

وأعلنت وزارة الخارجية التركية في بيان، أن اللقاء في موسكو «سيركز على كل أوجه التعاون الذي تم اعتماده في إطار محادثات آستانة وسيحدد المراحل التي يمكن اتخاذ القرار في شأنها اعتباراً من الآن».

من جهتها، أشارت الدبلوماسية الروسية إلى أن المحادثات ستركز على الوضع الإنساني في البلاد. وقالت المتحدثة ماريا زاخاروفا إن «تأمين المساعدات إلى الشعب السوري لا يمكن أن يكون مشروطاً بهدف سياسي»، مضيفة أن القمة ستشمل أيضاً محادثات ثنائية.

إلا أن الوحدة التي أبدتها الدول الثلاث في أنقرة قبل ثلاثة أسابيع، تزعزعت بعد الهجوم الكيميائي المفترض المنسوب إلى النظام السوري على دوما قرب دمشق في 7 نيسان، والضربات التي شنتها واشنطن وباريس ولندن ردا عليه ضده. فقد رحبت تركيا بالغارات معتبرة أنها رد «مؤات» بينما دافعت روسيا وإيران عن النظام السوري. ويقول المحلل ألكسندر شوميلين إن الهجوم الكيميائي المفترض «أحدث تصدعاً في الوحدة بين الدول الثلاث»، مضيفاً أن «غايات وأهداف كل منها مختلفة»، مشيراً خصوصاً إلى الطموحات المتباينة بين موسكو وطهران. وتابع شوميلين أن «إيران في حاجة إلى موطئ قدم في سورية لتهديد إسرائيل»، إلا أن ذلك «يطرح مشكلة لروسيا التي تريد فقط ضمان الاستقرار في المنطقة والرحيل»، متسائلاً «كم من الوقت يمكن أن تظل هذه الدول معاً، هذا السؤال الذي لا يملك أحد إجابة عليه».

أما أليكسي مالاشنكو مسؤول معهد الحوار بين الحضارات فاعتبر أن الدول الثلاث تشكل «تحالفاً غير مستقر» بمواقف لا يمكن التوفيق بينها، قائلاً «تركيا لديها موقف واضح جداً فهي ضد بشار الأسد، ومن المستحيل التوصل إلى اتفاق حول هذه المسألة».

أما محادثات جنيف التي يشارك فيها النظام السوري وفصائل المعارضة تحت إشراف الأمم المتحدة فمعرقلة منذ أشهر عدة، كما أنها لم تحقق سوى نتائج محدودة.

وشددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بروكسل الأربعاء على أن «روسيا وإيران تمارسان ضغوطاً على سورية حتى توافق على الجلوس إلى طاولة المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة»، معتبرة أن «من مصلحة موسكو وطهران المساهمة في حل سياسي».