جيجر - لوكولتر علامة تنهل من الماضي العريق لتزيّن الزمن المطعّم بدقة الوقت

فاطمة رضا |

زيارة مصانع الساعات الراقية، خطوة أساسية في التعرف على تاريخ الساعات التي يخبر تاريخها تفاصيل حاضرها، إذ أن ساعات مثل جيجر- لوكولتر ترتكز على تاريخها العريق من أجل تقديم قطع فريدة مطعمة بالخبرة ودقة الوقت. منذ تأسيسها، لم تتوقف جيجر- لوكولتر عن إضفاء البهجة على حياة عشاق الأشياء الجميلة ومفاجأتهم. وفي تناغمٍ مع روح الإبداع التي رسخها المؤسس أنطوان لوكولتر منذ العام 1833، يوّحد حرفيّو المصنع مواهبهم وخبراتهم لابتكار مجموعات من الساعات تتصدر صناعة الساعات تقنياً وفنيّاً: ريفيرسو، ماستر، راندي فو، ديومتر، جيوفيزيك وآتموس- إن هذا الإرث الثري الذي بنته الدار العريقة على مدى قرونٍ من السنين.

في فالي دو جو تقع المباني التاريخية لمصنع جيجر- لوكولتر حيث تحتضن مكاناً حصرياً مخصصاً للحِرَف التزيينية أطلِقَ عليه اسم مشغَل أو ورشة الحِرَف النادرة– Atelier ®Métiers Rares. في ذلك المكان المخصص يتم استحضار مجموعة المهارات التي ارتبطت بشخصية العلامة التجارية: الطلاء والرسم بمادة المينا، النقش والحفر، الترصيع بالأحجار الكريمة، بالإضافة إلى أعمال التضفير التزيينية- غيوشيه.

يعمل في ورشةَ الحِرَف النادرة، حوالى 30 من الفنانين الحِرَفيين، يسعون لتحقيق الهدف الذي تجسد لأول مرة في مجموعة هيبريس أرتيستيكا من خلال ابتكاراتٍ استثنائية تنطوي على حوارٍ حقيقي بين مختلف المهن ذات الصلة بصناعة الساعات. تتميّز فلسفة جيجر- لوكولتر بتركيزها على التفاعل، لذلك تكون الأمور أبعد من مجرد تحقيق الإتقان في كل عمليةٍ أو مرحلة، إذ يتبعُ أولئك الذين يعملون في المصنع منحىً تعليمياً مستمراً فحواه تذوُّق متعة العمل معاً كفريقٍ متكامل.

تتخذ أعمال التضفير- غيوشيه بعداً آخر في جيجر- لوكولتر إلى جانب التخصصات التاريخية الراسخة في الدار، ويتم تنفيذ هذه التقنية في شكل دائري أو خطي عن طريق تحريك الجزء المراد تزيينه على أداة ثابتة غير متحركة ذات حافةٍ حادة.

وبما أن إضفاء الطابع الشخصي على الوجه الخلفي للساعة يعتبر جزءاً أساسياً من فلسفة ساعة ريفيرسو، تمنح ساعات جيجر- لوكولتر الأخرى نفسها بطريقةٍ مثالية إلى مهاراتٍ قمة في الرقيّ والدقة، تتمثل في الترصيع بالأحجار الكريمة وأعمال اللاكر والنقش التشكيلي.

معرض جديد للتراث الخاص

افتتحت دار جيجر- لوكولتر معرض التراث ويمتد على مساحةٍ تزيد عن 500 متراً مربعاً في واحدٍ من أقدم مباني المصنع، الذي استُعمِلَ كمبنى ريفي زراعي لمزرعة لوكولتر في أوائل القرن التاسع عشر. تصميم المعرض يتناغم في شكلٍ مثالي مع الرموز الجمالية لجيجر- لوكولتر، التي تجسدَ ذلك في الألوان الصافية والأثاث الرصين العريق غير اللامع، بالإضافة إلى الإضاءة كإحدى الميّزات الرئيسية. وتمثل هذه المنطقة نقطة الانطلاق في جولة تشمل ورشات المصنع.

بالإضافة إلى شاشاتٌ تعمل باللمس لإضافة المتعة والمرح للزائر الذي يمكنه أن يختار سنةً على هذه الشاشة– قد تكون السنة التي وُلِدَ فيها مثلاً– ليرى عليها ما الذي كان يحدث في جيجر- لوكولتر في تلك السنة. وهناك عرض على خلفيةٍ لصورةٍ ترمز إلى لحظةٍ إبداعية هامة بالنسبة لجيجر- لوكولتر، تُلقي نظرةً عن كثب على ماضي الدار الثري ومدى اتساع أرشيفها وتنوعه. الآن يمكن للزوّار أن يكونوا في قلب القصة الجميلة وأن يلتقطوا صوراً لأنفسهم على هذه الخلفية. وتستمر الجولة في هذا السياق ليحمل كل زائرٍ في نهاية المطاف بعضاً من الذكريات الفريدة بامتياز.

المحفوظات التاريخية

تبدأ الرحلة مع عرضٍ لمحفوظات الدار التاريخية الرائعة والتي لم يسبق أن عُرَضَت على الجمهور، وهي عبارة عن «ذاكرة» جيجر- لوكولتر» بكل معنى الكلمة، إذ تتضمن براءات الاختراع المُسجلة، ووثائقَ وكتباً تم تصنيفها بعنايةٍ ودقة، وترتيبها على رفوف غرفة الأرشيف الكبيرة، وتعبر بوضوح عن القوة الإبداعية التي تتمتع بها الدار منذ نشأتها الأولى، ومن خلالها نستطيع أن نرى أنه منذ القرن التاسع عشر...

تبدأ الزيارة إلى معرض التراث بمعلمٍ هام هو «انعكاسات التاريخ والاختراعات الكُبرى»، حيث وُضِعَت عناصر العرض في هذه المنطقة وفق السياق التاريخي من خلال تلاعب بارعٍ بالمرايا: فالأشياء المعروضة على جانبٍ واحد تنعكس في صورٍ على الجدار المُقابل، وبهذه الطريقة، على سبيل المثال، يشير المليونومتر من العام 1844- وهو أداةٌ ثورية للقياس بدقة ميكرون واحد- على العبقرية الابتكارية التي امتاز بها أنطوان لوكولتر والذي عُلّقَت صورته على الجدار المقابل.

وتستمر الجولة بانسيابية ملفتة إلى أن تصل إلى غرفةٍ أنيقةٍ تغمرها الأضواء وفي وسطها سُلّم رشيق منحنٍ يتجه صعوداً، وفي هذا المكان تُعرَض قِطَع الدار الرمزية الأيقونية مع إبداعاتٍ من العصر الحديث، تتظلل تحت مجد ساعات الماضي في استمراريةٍ تبرزُها ثلاث من شاشات العرض. كما تم عرض أيقونات الدار الثلاث العظيمة: أتموس، ريفيرسو، جيوفيزيك بطريقةٍ تساعد الزوّار على إدراك كيف تتمتع مجموعات الوقت الحاضر بذلك العمق التاريخي، إذ تنحدر من الإرث الغني لدار لوكولتر ولجيجر- لوكولتر.

وعلى سبيل المثال، تبيّن خلفية ريفيرسو عصر الفن الزُخرفي آرت ديكو عندما أطلِقَت الساعة، مع ملاعب رياضة البولو في الهند حيث تعود جذورها، ويُتيح العرض نظرةً فاحصة على ارتقاء الموديل عبر عقودٍ من الزمن دون أن يفقد جوهره وشخصيته، وعلى عرضٍ رقمي في شكل صور متحركة في الجزء المركزي تُستَحضَر قصة هذا الموديل إلى الحياة.