إيران تعتبر نتانياهو «كاذباً» وبومبيو متناقضاً وأوروبا تتمسك بـ «أهمية» الاتفاق النووي

طهران، باريس، فيينا - أ ف ب، رويترز |

اتهمت طهران رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالكذب في شأن برنامجها الذري، ووزير الخارجية مايك بومبيو بالتناقض، فيما اعتبرت دول أوروبية أن المعلومات التي عرضها نتانياهو تؤكد «أهمية» الحفاظ على الاتفاق النووي المبرم بين إيران والدول الست، وقد تشكّل أساساً يدعم إخضاع نشاطات طهران لمراقبة طويلة المدى.


وكان نتانياهو أعلن الإثنين أن إسرائيل تملك «أدلة قاطعة» على وجود خطة سرية يمكن لإيران تفعيلها في أي وقت، لامتلاك قنبلة ذرية. واعتبر أن الأدلة التي قدمها تُظهر أن الاتفاق مبني على «أكاذيب إيرانية»، إذ أكدت خلال مفاوضاتها مع الدول الست أنها لم تسعَ إلى صنع قنبلة ذرية. وتأتي هذه التصريحات قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً في شأن احتمال الانسحاب من الاتفاق، في 12 الشهر الجاري.

وتحدثت الخارجية الإيرانية عن تصريحات «مبتذلة وغير مجدية ومعيبة» تصدر من «قادة صهاينة لا يرون وسيلة لضمان بقاء نظامهم غير الشرعي سوى تهديد الآخرين باستخدام الخدع ذاتها». وأضافت: «يجب أن يفهم نتانياهو والنظام الصهيوني السيء السمعة قاتل الأطفال، أن الرأي العام العالمي متعلّم ويتمتع بما يكفي من الحكمة لعدم تصديق مثل هذه التصريحات». ووصف الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي نتانياهو بأنه «كاذب فاشل، ليست لديه سلعة لعرضها سوى بثّ أكاذيب وممارسة الخداع»، لافتاً إلى «مسرحية دعائية هزلية».

ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اتهامات نتانياهو بأنها «ادعاءات كاذبة»، معتبراً أنه «عرض وثائق قديمة، فحصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية غالبيتها، يستهدف اختلاق ذريعة لانسحاب أميركا من الاتفاق النووي».

وكتب على موقع «تويتر» أنه في 12 نيسان (أبريل) الماضي «أعلن بومبيو أن لا ضرورة لقتل (الاتفاق النووي)، لأن إيران لم تكن تسعى إلى سلاح (نووي) قبل الاتفاق»، في إشارة إلى تصريحات للوزير الأميركي أمام لجنة في مجلس الشيوخ. وأضاف ظريف: «الآن يقول (بومبيو) ان الوقت حان لإعادة النظر في مدى قدرتنا على الثقة بإيران و(السماح لها) بتخصيب» اليورانيوم، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها بومبيو بعد عرض نتانياهو. وتساءل ظريف: «ماذا يجب أن نصدق»؟

في فيينا، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها لا تملك «أي مؤشر ذي صدقية عن نشاطات في إيران على ارتباط بتطوير قنبلة نووية بعد العام 2009». وقال ناطق باسمها إن هيئة حكام الوكالة «أعلنت إنهاء درس هذه المسألة»، بعد تلقيها تقريراً في هذا الصدد أواخر العام 2015. وذكر أن الوكالة «تدرس كل المعلومات المتوافرة والمرتبطة بالضمانات»، مستدركاً: «ليس من عادة الوكالة أن تناقش علناً مسائل متعلقة بأي معلومات من هذا النوع».

ووَرَدَ في بيان أصدرته الوكالة: «قبل نهاية 2003 كان هناك هيكل تنظيمي في إيران ملائم لتنسيق نشاطات متعلقة بتطوير قنبلة نووية». واستدرك: «على رغم أن نشاطات حدثت بعد 2003، لم تكن في إطار جهود منسقة. وهذه النشاطات لا تتجاوز دراسات الجدوى والدراسات العلمية وحيازة مهارات وقدرات تقنية ذات صلة».

واعتبرت الخارجية الفرنسية أن أهمية الاتفاق النووي «تتعزّز بالعناصر التي قدمتها إسرائيل: إن كل النشاطات المرتبطة بتطوير سلاح نووي يحظرها الاتفاق في شكل دائم، إن نظام التفتيش الذي وضعته الوكالة الذرية، بناءً على هذا الاتفاق، هو الأكثر شمولاً وصرامة في تاريخ اتفاقات عدم انتشار الأسلحة النووية». وأضافت أن «المعلومات الجديدة التي قدمتها إسرائيل يمكن أيضاً أن تؤكد ضرورة الضمانات الطويلة الأمد حول البرنامج الإيراني، التي اقترحها الرئيس» الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ورأت الخارجية الفرنسية وجوب إجراء «درس معمق للمعلومات» التي عرضها نتانياهو، لافتة إلى أنها «تؤكد أن جزءاً من البرنامج النووي الإيراني، كما أعلنت عن ذلك فرنسا وشركاؤها منذ صيف 2002، لم يكن لأهداف مدنية». وشددت على ضرورة أن تكون الوكالة الذرية قادرة على مواصلة التحقق من الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، لافتة إلى أن لجنة من الدول الموقعة على الاتفاق النووي يمكن أن تراجع المعلومات الإسرائيلية.

أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فرأى أن خطاب نتانياهو عن «إجراء إيران بحوثاً حساسة سراً حتى العام 2003، يوضح لماذا نحتاج إلى تفتيش مباغت يسمح به الاتفاق النووي» الذي «لا يستند إلى الثقة، بل إلى عمليات تحقق». وشدد على «أهمية الحفاظ على القيود» التي تضمّنها الاتفاق، لافتاً إلى أن «هذه التدابير على صعيد عمليات التحقق، تجعل قيام إيران مجدداً بعمليات بحوث مشابهة، عملية أكثر صعوبة». وأضاف: «أنه سبب آخر جيد للحفاظ على الاتفاق، في موازاة تطويره، لأخذ القلق المشروع للولايات المتحدة وحلفائنا الآخرين في الاعتبار».

وشددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني على أهمية الحصول على تقويم لتصريحات نتايناهو من الوكالة الذرية التي تُعتبر «المنظمة الدولية الوحيدة المحايدة والمكلفة مراقبة الالتزامات النووية لإيران». واعتبرت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «لم يشكك في احترام إيران التزامات الاتفاق النووي»، وتابعت: «لم أرَ حججاً حتى الآن عن وجود عدم احترام، ما يعني انتهاك إيران التزاماتها النووية». وذكّرت بأن الاتفاق «ليس مبيناً على فرضيات نيات حسنة أو ثقة»، بل «على التزامات ملموسة وآليات تحقق صارمة للوقائع، تجريها الوكالة الذرية» التي تشير تقاريرها إلى أن «إيران احترمت التزاماتها».