إيران تسعى إلى كبح جهود أوروبية لتعديل «النووي»

ترامب في البيت الأبيض (أ ب)
طهران، واشنطن – أ ب، رويترز، أ ف ب |

سعت إيران إلى كبح جهود أوروبية لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإبقاء التزام واشنطن الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست، في مقابل توسيعه ليشمل ملفات إقليمية، مؤكدة رفضها تعديله، وملوّحة بالخروج منه إذا فعلت الولايات المتحدة الأمر ذاته.


وأمهل ترامب الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) حتى 12 الشهر الجاري لإصلاح «عيوب جسيمة» في الاتفاق المُبرم عام 2015، مهدداً بالانسحاب منه ورفض تجديد إعفاء طهران من العقوبات. وتسعى الترويكا إلى إقناع الرئيس الأميركي بإبقاء الاتفاق، في مقابل توسيعه ليشمل 3 ركائز إضافية، بينها البرنامج الصاروخي لإيران وتدخلاتها الإقليمية.

ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مسؤول في البيت الأبيض قوله أن ترامب «يتجه على الأرجح إلى الانسحاب من الاتفاق»، مستدركاً أن الرئيس «لم يتخذ قراره بعد». وأشار إلى إمكان أن يتوصل إلى قرار «لا يتعلّق بانسحاب كامل». ونسبت الوكالة إلى مصدر قوله أن هناك احتمالاً لأن يختار ترامب إبقاء الاتفاق، من أجل «الحفاظ على التحالف» مع فرنسا وحفظ ماء وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وعلّق علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني علي خامنئي، قائلاً: «لن نبقى في الاتفاق إذا انسحبت منه الولايات المتحدة. إيران وافقت عليه كما أُعِدّ ولن تقبل إضافة أي شيء إليه أو سحب أي شيء منه. ولو سعت الدول الحليفة لواشنطن، خصوصاً أوروبا، إلى مراجعة الاتفاق النووي مع الأميركيين للبقاء فيه، فإن أحد خياراتنا سيكون الانسحاب منه».

وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف من أن «التهديدات لن تجلب للولايات المتحدة اتفاقاً جديداً». وأردف في تسجيل مصوّر بالإنكليزية بُثّ على موقعَي «تويتر» و «يوتيوب»: «إذا استمرت واشنطن في انتهاك الاتفاق، أو انسحبت منه، سنستخدم حقنا في الرد على طريقتنا. دعوني أوضح الأمر في شكل قاطع ونهائي: لن نعهد بأمننا إلى جهة أخرى، ولن نعيد التفاوض على اتفاق نفذناه بنية حسنة، أو نضيف إليه. إيران لن تعيد التفاوض على ما اتُفِق عليه قبل سنوات وطُبِق». وتابع: «قيل لنا العام الماضي أن ترامب ليس راضياً عن الاتفاق. ويبدو الآن أن رد بعض الأوروبيين هو تقديم مزيد من التنازلات للولايات المتحدة على حسابنا. عندما تشترون منزلاً، لا يمكنكم المجيء بعد سنتين لإعادة التفاوض على سعره».

واعتبر أن الولايات المتحدة «دأبت على انتهاك الاتفاق، لا سيّما عبر ترهيب الآخرين لمنع الشركات من العودة إلى إيران»، مكرراً انتقاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعدما عرض الأخير «أدلة» اعتبر أنها تُظهر أن الاتفاق النووي مبني على «أكاذيب إيرانية»، وتثبت وجود خطة سرية يمكن إيران تفعيلها في أي وقت، لامتلاك قنبلة ذرية.

وأقرّ الكنيست (البرلمان) الإسرائيلية أمس قانوناً يمكّن نتانياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان من إعلان حرب من دون الحصول على موافقة جميع أعضاء الحكومة، في «ظروف استثنائية».

في نيويورك، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من إلغاء الاتفاق النووي «إذا لم يكن لدينا بديل جيد» منه. واستدرك، لافتاً إلى «حالات سيتوجّب فيها فتح حوار بنّاء، إذ أرى أن المنطقة في وضع خطر جداً. أتفهّم مخاوف دول، في ما يتعلّق بالنفوذ الإيراني في دول أخرى في المنطقة. لذلك، أعتقد بوجوب فصل الأمور عن بعضها بعضاً».