العراق يسعى إلى تحسين نوعية أغنامه

العراق يسعى إلى تحسين نوعية أغنامه

بغداد - عادل فاخر |

تعكف وزارة الصحة العراقية على محاولة تأهيل الصفات الوراثية للأغنام من صنف «العواسي» وضم الجيد منها في السلالات المحلية إلى برامج تدريبية علمية متقدمة، تعمل على استنباط سلالاتها، وتحمل صفة التوأم المتكررة. والأغنام العواسي (Awassi) أو النعيمي، هي سلالة أغنام في جنوب - غرب آسيا وأصلها من بادية الشام وهي من الأغنام الدهنية الذيل، تمتاز باللون الأبيض مع رأس وسيقان بنّية، فيما تكون آذانها طويلة ومتدلية، وهي شائعة في الشرق الأوسط، بخاصة في الدول العربية كالأردن وسورية والعراق ولبنان وفلسطين، وكذلك في تركيا.

ولهذه السلالة قدرة عالية على التأقلم، فعلى مر القرون، تكيفت على العيش مع البدو الرحل، ومع الريفيين غير الرحل أيضاً، فهي تستطيع المشي لمسافات طويلة للرعي، ولها قدرة على تحمل درجات الحرارة الشديدة، والمواسم القاحلة (من خلال استهلاك الدهن المخزن في الذيل)، وقدرتها على التكاثر ورعاية حملانها من خلال توافر حليب نعاجها حتى في أصعب الظروف.

وأكد وكيل الوزارة مهدي ضمد القيسي أن «الهيئة العامة للبحوث الزراعية التابعة للوزارة، تسلط الضوء على هذا النوع من الأغنام، بخاصة في ما يتعلق برفع إنتاجية الحليب واللحم وصفاته النوعية، فضلاً عن وجود محطتي أبحاث في محافظتي بغداد ونينوى». وأضاف أن «المحطتين تعملان على نظام لزيادة تناسلها من أجل الحفاظ عليها، وكذلك زيادة كمية الحليب، بعد تعديلها الوراثي بضمان عدم ذبحها، إذ تحاول التوصل إلى سلالات جيدة من هذا النوع وهو برنامج بحثي مستمر إلى الآن».

 

عوامل وراثية

وطبقاً لدراسة محلية فإن عدد الأغنام في العراق يقدر بحوالى خمسة ملايين غالبيتها من (العواسي). وتتركز تربية الأغنام العواسية بنسبة 60 في المئة، في وسط العراق وجنوبه، فيما يشكل الصنفان الآخران، العرابي والكرادي، النسبة المتبقية وتربى في مناطق كردستان العراق بالنسبة للكرادي، وبعض المحافظات الغربية والجنوبية للعرابي.

والكرادي هو نوع من الأغنام العراقية يربى في محافظات شمال العراق وخصوصاً إقليم كردستان، حيث يعتبر من أكبر أنواع الأغنام العراقية حجماً وأكثرها وزناً.

وتناولت دراسة وضعها الأستاذ في المعهد التقني في الصويرة، مازن ميخائيل عبدالنور، ونشرت في مجلة ديالى للعلوم الزراعية العام الماضي، العوامل المؤثرة في إنتاج الحليب وطول موسمه لدى الأغنام العواسية المحلية.

فالأغنام المحلية تتصف بانخفاض إنتاجها من اللحوم والحليب، بسبب عوامل وراثية وبيئية نتيجة أرجحية صفات قابليتها للعيش في الظروف البيئية القاسية على حساب الصفات الإنتاجية. بالتالي، فإن الكفاءة الإنتاجية للنعاج منخفضة مما يستوجب الاهتمام بها وفق مستجدات العلم الحديث في إدارة القطعان ورعايتها وتحسينها.

ولأن الأغنام العواسية مرغوبة في دول بلاد الشام والخليج العربي، تجري محاولات مستمرة لتهريبها، عبر الأراضي العراقية من جهة الغرب إلى سورية والكويت والسعودية، غير أن معظم محاولات التهريب تبوء بالفشل، بعدما اتخذ العراق إجراءت مشددة على الحدود، منها إنشاء جدار عازل بطول 10 كيلومترات، مع الحدود السورية لمنع عمليات التهريب. وتؤكد قيادة قوات الحدود أنها تحبط الكثير من محاولات التهريب، كان آخرها إحباط محاولة تهريب شاحنة محملة بالأغنام الى سورية غرب الأنبار. وتسعى الحكومة العراقية أيضاً إلى منع دخول الأغنام المريضة إلى العراق من سورية أيضاً.

وأشار بيان لمجلس الوزراء في وقت سابق إلى أن «الحكومة ناقشت سبل إيجاد الحلول الناجعة لوقف عمليات تهريب الأغنام والمواشي عموماً، والمصاب منها بالأمراض، بخاصة الداخلة إلى الأراضي العراقية من سورية، والإجراءات الأمنية والاقتصادية المتخذة لتفادي هذا الخطر الذي يعيق بناء عراق سليم من الآفات الضارة.

 

الأضرار الإقتصادية

ويرى المهندس الزراعي ضرغام محمد علي رئيس مركز الإعلام الاقتصادي أن «الأضرار الاقتصادية للتهريب تكمن في أن تربية الأغنام في العراق تعتمد على القطعان الرعوية ونادراً على التربية المكثفة، لذا فإن النقص في القطعان نتيجة التهريب بسبب دفع أسعار عالية من دول الخليج لشراء لحومها يعتبر خللاً في آليات (...) الولادات الجديدة». وأردف «المعروف أن التربية الرعوية أقل إنتاجية للمواليد من التربية المكثفة وأقل حفاظاً على القطعان منها وأن عمليات التهريب تجرى على جميع الأجناس ومنها الإناث التي في عمر الإنجاب وهي تعتبر جريمة قانونياً لأن الإناث يمنع ذبحها وإنما تخصص للتكاثر للحفاظ على مستويات الأعداد القائمة من الأغنام العراقية».

وأوضح أن «تكرار عمليات التهريب وتراكم مواسم الجفاف للسنوات الماضية التي قللت من إنتاجية القطعان للمواليد الجديدة، أديا إلى نقص خطير في قطعان الأغنام العراقية خصوصاً صنف «العواسي» الذي يعتبر الأجود محلياً وعالمياً، ويعتبر خسارة اقتصادية كبرى للعراق لثروة أغنام متكيفة للعيش في الأجواء العراقية من جهة وإعطاء أجود أنواع اللحوم من جهة أخرى».

ويرى خبراء الزراعة أن سلالات الأغنام العواسية ذات إنتاجية عالية بالحليب والتوائم وصفات اللحم وتكوينه، والتي ستساهم بإحداث نقلة نوعية بتربيتها في العراق.

وقال مدير الهيئة العامة للبحوث الزراعية التابعة لوزارة الزراعة العراقية مثنى عكيدي عبد «الهيئة تعمل على استنباط سلالات العواسي التي تحمل صفة التوائم المتكررة، فضلاً عن صفة ارتفاع إنتاجية الحليب واللحم وصفاته النوعية».

وزاد «الإمكانات العلمية الكبيرة، نتيجة التدفق المعلوماتي الهائل عبر شبكة الإنترنت، فضلاً عما تسخره المبادرة الـزراعية الـحكـومية من توظيف وسـائل الـعلم الـحديث، عملت على رفع مساهمة برامج التنمية الزراعية في الناتج القومي الإجمالي للبلاد، بما يتلاءم مع خطط النهوض الشاملة».