عون: سنعمل لحل قضية النازحين بمعزل عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة

عون مستقبلاً بعثة الاتحاد الأوروبي (دالاتي ونهرا)
بيروت - «الحياة» |

قبل نحو 48 ساعة من بدء إدلاء اللبنانيين بأصواتهم لاختيار ممثليهم في المجلس النيابي، كثّفت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات جولاتها على المسؤولين السياسيين استعداداً للمرحلة الثانية من العملية الانتخابية الأحد التي يتحضّر لمتابعتها 132 مراقباً أوروبياً سينتشرون في كل المناطق. واستهلّت جولتها أمس، بزيارة رئيس الجمهورية ميشال عون الذي اغتنم الفرصة للإشارة إلى «الخلاف الحاصل بين لبنان والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في شأن قضية النازحين السوريين ما سيدفع لبنان إلى العمل لإيجاد حل لأزمة النازحين بمعزل عنهما لأن القضية تتعلق بوطننا واستقرارنا وأمننا وسيادتنا».


وأكد عون لرئيسة البعثة ايلينا فالنسيانو ووفد من البرلمان الأوروبي برئاسة جوزيه ايناسيو سالافرانكا في حضور سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى لبنان كريستينا لاسن، أن «الناخبين اللبنانيين المدعوين الأحد لانتخاب ممثليهم في المجلس النيابي وفق النظام النسبي للمرة الأولى في تاريخ الحياة السياسية اللبنانية، يقترعون للخيار السياسي الذين يرونه لمصلحة وطنهم عندما يقترعون للائحة التي يختارون». وقال: «عندما يمنحون الصوت التفضيلي فإنهم بذلك يحددون من يؤيدون في اللائحة من بين المرشحين».

وأملت فالنسيانو بأن «يتم كل شيء على خير ما يرام». وقالت: «شهدنا حتى الآن مدى حرص مختلف الأفرقاء من أحزاب سياسية ومواطنين على حد سواء على أن تجرى العملية في شكل ممتاز». وأشارت إلى أن «المرحلة الأولى من الانتخابات تمت بنجاح وأن الـ132 مراقباً أوروبياً سينتشرون ليسجلوا ملاحظاتهم تمهيداً لرفع تقرير مفصّل».

وأكد سالافرانكا «أننا هنا لنشهد للصداقة التي يكنّها الإتحاد الأوروبي لهذا الوطن». وقال: «نعتبر أنفسنا، كبرلمانيين أوروبيين، شركاء مميّزين للبنان، فيما نشارككم القيم عينها، والاهتمام الديموقراطي نفسه». وعبّر عن ارتياح الوفد «لمجريات الأمور، على رغم الظروف الصعبة المحيطة ببلدكم»، واضعاً «إمكانيات الوفد في خدمة ما يراه لبنان مناسباً»، ومشيراً إلى «التنوع الحزبي الذي يتكّون منه، على الصعيد الأوروبي». وقال: «هذا دليل على مدى التزامنا الجامع بلبنان، والتزامنا جميعاً بمواكبة بلدكم في هذه العملية الانتخابية».

وردّ عون، لافتاً إلى أن «اعتماد النظام النسبي مع الصوت التفضيلي يؤدي إلى مزيد من الديموقراطية واحترام إرادة الناخبين، قياساً للأنظمة الأخرى».

وشدد عون على أن «لبنان الديموقراطي هو البلد الوحيد الذي حافظ على استقلاله واستقراره وأمنه على رغم دخول بعض الإرهابيين إلى أراضيه الذين تمكن الجيش اللبناني من طردهم منها»، منوهاً بـ «الحفاظ على التوازن بين اللبنانيين الذين يشكلون كل المذاهب الإسلامية والمسيحية على رغم خلافهم السياسي على قضايا الشرق الأوسط والذي عملنا على إقناعهم بضرورة إبقائه في إطاره السياسي للحفاظ على الهدوء».

وأوضح أن «لبنان على خلاف مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في النظرة إلى سبل حل موضوع النازحين السوريين، لا سيما أن تداعيات هذا النزوح كبيرة على لبنان».

وإذ لفت إلى «تحمل لبنان ثلاث أزمات على التوالي هي الأزمة الإقتصادية العالمية، أزمة الحروب التي اندلعت في المنطقة، وأزمة النزوح السوري الكثيف إلى أراضيه»، أكد أن «لبنان تحمل أزمة النازحين منذ بدايتها، فيما لا يزال المجتمع الدولي يشترط ويربط عودتهم إلى بلادهم بالتوصل إلى حل سياسي»، مشيراً إلى «أزمة قبرص التي لم يتوافر الحل السياسي لها حتى الآن والواقع قائم ومستمر من دون حدود».

وشدد عون على أن «من غير الجائز أن يكون هناك وعد لحل من دون حدود، وكلنا يعرف أن 90 في المئة من الأرض السورية بات آمنا بعد تحريره من الوجود الإرهابي»، معرباً عن خشيته من «وجود مخطط لتقسيم سورية وتحمل القسم الأكبر من النازحين إلى أراضينا، نتيجة التغيير السكاني الذي سيحدث بفعل التقسيم».

وإذ أشار إلى «استمرار تحمل لبنان قضية اللاجئين الفلسطينيين مع وجود 500 ألف لاجئ على أرضه»، أعرب عن اعتقاده بـ «عدم سعي أي طرف إلى حل يعيد هؤلاء إلى أرضهم، في ظل امتناع الأطراف الدوليين عن تسهيل توجههم إلى بلدان أخرى».

وأضاف: «نتطّلع إلى الدول الأوروبية لتساعدنا في شكل أساسي في إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم بإشرافها، فتتأكد بذلك أكثر ما إذا كانت أوضاع عودتهم آمنة في بلادهم. أما بالنسبة إلينا، فإنه من البديهي أننا لا ننادي بعودتهم ليواجهوا خطر الموت بل هناك مناطق آمنة يمكنهم العودة إليها، والحكومة السورية لا ترفض عودة مواطنيها».

المشنوق: الأمن ممسوك

وزارت فالنسيانو والوفد المرافق رئيس الحكومة سعد الحريري وجرى عرض للتحضيرات للانتخابات ثم زارت وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي أكد أن الاستعدادت والتحضيرات اكتملت في الوزارة، مشدداً على أن «الوضع الأمني ممسوك في لبنان». والتقى لاحقاً وفد «الهيئة الدولية لمراقبة الانتخابات» من «المعهد الديموقراطي الوطني الأميركي NDI»، وتمت مناقشة «القانون الانتخابي الجديد وصعوبة التحضير له والاستعدادات والوضع الأمني». واستمع إلى «بعض الشكاوى حول تسريب لوائح الناخبين في الخارج مع عناوينهم»، شارحاً «كيفية معالجة الثغرات».