موسكو تستعدّ لتعزيز علاقتها بطهران إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي

جنيف، بروكسيل – «الحياة»، رويترز |

أعلنت روسيا أنها ستتمسك بالاتفاق النووي المُبرم إيران والدول الست، وتعزّز علاقاتها مع طهران، إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق.


وأمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) حتى 12 الشهر الجاري لإصلاح «عيوب جسيمة» في الاتفاق المُبرم عام 2015، مهدداً بالانسحاب منه ورفض تجديد إعفاء طهران من العقوبات. وتسعى الترويكا إلى إقناع الرئيس الأميركي بإبقاء الاتفاق، في مقابل توسيعه ليشمل البرنامج الصاروخي لإيران وتدخلاتها الإقليمية.

وقال فلاديمير يرماكوف، مدير قسم عدم الانتشار والحدّ من التسلّح في الخارجية الروسية: «إذا خالفت الولايات المتحدة الاتفاقات، فسيتوجّب على الأرجح فرض عقوبات عليها، أنا أتحدث بصورة مجازية. لكن إذا نقضت (أميركا) الاتفاق المدعوم بقرارات مجلس الأمن، فستضرر».

وحضّ واشنطن على اتخاذ «قرارات حكيمة»، مستدركاً: «سيكون الأمر أسهل بالنسبة إلينا من وجهة نظر اقتصادية في العلاقات مع إيران، إذ لن تكون لدينا أي قيود على التعاون الاقتصادي مع إيران، وسنتمكن من تصدير ما نريد (إليها). سنطوّر علاقاتنا الثنائية في كل المجالات– الطاقة والنقل والتكنولوجيا والطب».

وتابع على هامش مؤتمر حول نزع الأسلحة الذرية في جنيف، أن «الحديث لا يمكن أن يكون» عن تجديد العقوبات الدولية على إيران، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة هي المخالفة». وزاد أن موسكو ستحاول إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي «التوصل إلى صيغة مقبولة للدول الأوروبية والصين. وإذا كانت مناسبة بالنسبة إلينا، سنواصل العمل بالاتفاق، أما إذا فهمنا أن الولايات المتحدة ذهبت إلى حد تدمير الاتفاق، سنفكر بما علينا فعله». وقال: «ليس من مصلحة أحد أن تعود إيران إلى تطوير برنامجها النووي، ما سيقلق كل الدول. لكن مخوّلة في شكل كامل تطوير طاقة نووية سلمية».

أتت تصريحات يرماكوف بعدما أعلنت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن بلادها ستحترم التزاماتها في إطار الاتفاق النووي، طالما فعلت الدول الأخرى ذلك. وشددت على رفض موسكو أي تغيير في الاتفاق.

وأفادت وكالة «رويترز» أن الدول الأوروبية لا تزال تريد تسليم ترامب الأسبوع المقبل خطة لإنقاذ الاتفاق، مستدركة أنها بدأت العمل لحماية العلاقات التجارية بين طهران والاتحاد الأوروبي، إذا نفذ الرئيس الأميركي تهديده وانسحب من الاتفاق.

ويتعامل الأوروبيون مع رغبة أميركية في توضيح أن على إيران إتاحة دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مواقعها العسكرية. ويقول الأوروبيون إن هذا وارد ضمناً في الاتفاق الأصلي، لكن ديبلوماسياً تحدث عن «رأي أميركي بأن بنود التفتيش ليست قوية بما يكفي، على رغم أن الأوروبيين لا يرون ذلك».

وتشمل مساعي الأوروبيين محاولة احتواء البرنامج الصاروخي لطهران ونفوذها في سورية واليمن والشروط التي يدخل بموجبها المفتشون مواقعها المشبوهة والبنود التي تحدد موعداً نهائياً لشروط في الاتفاق النووي. وقال ديبلوماسي أميركي بارز: «نحاول إيجاد الصيغ المناسبة التي تفي بتوقعات الأميركيين، من دون أن تتعارض مع الاتفاق. هناك فرصة في التوصل إلى اتفاق، لكن حتى إذا نجحنا في ذلك، لست على قناعة بأن ذلك سيكون كافياً لمنع الانسحاب الأميركي».

وقفزت صادرات إيران إلى الاتحاد الأوروبي عام 2016 بنسبة 344 في المئة، إلى 5.5 بليون يورو، فيما ارتفعت الاستثمارات في إيران إلى أكثر من 20 بليوناً. وقال مسؤول فرنسي إنه إذا لم يتسنّ إقناع ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق، فإن «ثاني أفضل الحلول هو تشجيع الأميركيين على الحفاظ على الظروف التي تمكّن شركاتنا في القطاعات غير النفطية، من مواصلة العمل» في إيران.