السودان وشرف الدفاع عن مكة والمدينة

عقل العقل |

حملة مغرضة تلك التي يقودها «محور الخيانة» ضد مشاركة السودان ضمن قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي يقوم بعملية «إعادة الأمل» للشعب اليمني ومساندته من أجل استعادة حقوقه التي سطت عليها ميليشيا الحوثي الانقلابية، تنفيذاً لمخططات مجوسية تستهدف أمن المنطقة واستقراها.


مشاركة السودان في حرب اليمن فرضتها قيم دينية وموروثات أخلاقية كما أعلن الرئيس السوداني عمر البشير في كانون الاول (ديسمبر) الماضي خلال خطابه بمناسبة الـ62 عاما لاستقلال السودان، إذ أكد استمرار مشاركة القوات السودانية ضمن التحالف العربي حتى تحقيق غاياته النبيلة، والدفاع عن المقدسات الإسلامية، لذا فإن هذه المشاركة واجب ديني وشرعي بل قومي وعروبي أيضاً.

والسؤال الآن؛ ماذا لو كانت السودان هي المستهدفة من قبل ميليشيا طائفية تنفذ أجندة صفوية مجوسية، هل ستقف المملكة وأشقاؤها العرب مكتوفي الأيدي؟ الإجابة بالطبع لا.. فقد كانت المملكة ستحذو حذو الخرطوم في الدفاع عن هوية الأمة في مواجهة المخططات الصفوية الماكرة.

يدرك القاصي والداني أن السودان ومنذ أكثر من عقدين من الزمان، كانت ومازالت هدفاً للمد المجوسي والتمدد الشيعي في المنطقة، فالسودان من أكثر الدول العربية التي «اكتوت» بنيران الغدر المجوسي الفارسي، إذ لعبت الملحقية الثقافية الإيرانية بالخرطوم دوراً خطيراً في نشر التشيع متجاوزة كل الخطوط الحمراء، فاستهدفت حملات التشييع رؤساء القبائل واستطاعت تشييع البعض منهم تحت مغريات المال، بل وصل الأمر إلى محاولة السيطرة على وسائل الإعلام من خلال تشييع رؤساء تحرير بعض الصحف، هذا فضلا عن العامة وهو مؤشر خطر تداركته السودان في 2014 عندما أغلقت الحكومة السودانية المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم بعد ظهور الحسينيات الشيعية وتشيع نحو 12 ألف سوداني بحسب الاحصاءات التي أكدت أيضا أن هناك من سقطوا في فخ التشيع، ولكن ربما غير معروفين أو لم يفصحوا عن ذلك.

أكثر من 20 عاماً منذ أن تصاعد الدور الإيراني في السودان خصوصا بعد حرب الخليج الأولى في تسعينات القرن الماضي، ومع ذلك لم نر طهران أنشأت مطارا في الخرطوم أو طرقا سريعة أو جامعات أو مستشفيات، ولكن كانت مهمتها الأولى نشر التشيع في أرجاء المجتمع السوداني، وفي المقابل فإن الدعم السعودي خصوصا والخليجي عموما للسودان حكومة وشعباً قائم ومستمر؛ فللمملكة ودول الخليج أياد بيضاء في كل زاوية من زوايا السودان، وعلى سبيل المثال ، فإنه عندما عادت السودان إلى الأسرة العربية، وظفت المملكة إمكاناتها وعلاقاتها الديبلوماسية وبخاصة مع الولايات المتحدة لرفع الحظر الذي كان مفروضاً على السودان.

لا قوة للسودان إلا بوجودها مع إخوانها العرب، ولا كمال للعرب إلا بوجود السودان بينهم، وما يجب علينا الآن هو كشف ألاعيب «محور الخيانة» ممثلا في نظام الملالي في طهران وذيوله في المنطقة والذين يخوضون حرباً بالوكالة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، أما السودان فتخوض حرباً مقدسة إلى جانب إخوانها العرب لمواجهة المد الشيعي والأطماع الصفوية في المنطقة.

التاريخ سيكتب بـ «ماء من ذهب» موقف السودان حكومة وشعبا وقواته المسلحة في الدفاع عن الأماكن المقدسة وأطهر بقاع الأرض، بعيدا عن الحسابات السياسية والمالية التي يعتقد فيها معسكر الخيانة وعلى رأسها إيران، وللأسف أن بعض الأنظمة العربية ومنها النظام القطري يلعبون لعبة قذرة ولم يراعوا حرمة الأماكن المقدسة.

akalalakal@