طهران تتحدى ترامب و «لا تخشى عقوبات» والأوروبيون يجددون تمسكهم بتحسين «النووي»

إيرانية تمرّ قرب جدارية على حائط المبنى السابق للسفارة الأميركية في طهران (أ ف ب)
طهران، واشنطن – رويترز، أ ف ب |

انتهجت إيران نبرة تحدٍ للولايات المتحدة، قبل ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره في شأن مواصلة التزام بلاده الاتفاق النووي المُبرم بين طهران والدول الست. وتعهدت إيران أن تتجاوز في غضون شهور «مشكلات قد يسبّبها» ترامب، مؤكدة أنها «مستعدة لأي سيناريو» و «لا تخشى العقوبات الأميركية أو هجوماً عسكرياً»، فيما جدد الأوروبيون تمسكهم بالاتفاق، ودعوتهم إلى «تحسينه».


وأعلن ترامب أمس قراره حول الاتفاق المُبرم عام 2015، بعدما أمهل في كانون الثاني (يناير) الماضي الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) حتى 12 الشهر لإصلاح «عيوب جسيمة» في الاتفاق، تنهي رفعاً تدريجياً مقرراً العام 2025 لقيود على النشاطات النووية لطهران، ويقوّض برنامجها الصاروخي وتدخلاتها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار».

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، في إشارة إلى ترامب: «رجل واحد في بلد واحد قد يسبّب لنا مشكلات لشهور. لكننا سنتجاوزها. سواء كنا في ظل عقوبات أم لا، يجب أن نقف على أقدامنا. هذا مهم جداً لتنمية بلادنا. أساس سياستنا الخارجية إقامة علاقات بنّاءة مع العالم».

وشدد إسحق جهانكيري، نائب روحاني، على أن طهران «مستعدة لأي سيناريو»، مضيفاً: «إذا انتهكت الولايات المتحدة الاتفاق، سيكون من السذاجة التفاوض مع هذه الدولة مرة أخرى». أما رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني فاعتبر أن «الأميركيين لم يفوا بالتزاماتهم»، وزاد: «يبدو أن المرء لا يستطيع التحدّث مع الأميركيين إلا بلغة القوة، ولا حلً آخر».

ورأى شقيق رئيس البرلمان محمد جواد لاريجاني، سكرتير مجلس حقوق الإنسان التابع للقضاء، أن «انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي يعني نهايته»، معتبراً أن التزامه سيكون «خطأً فادحاً»، علماً أن روحاني كان أعلن الإثنين أن طهران قد تبقى في الاتفاق، ولو تخلّت عنه واشنطن. ونبّه علي شمخاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من أن «انهيار الاتفاق لن يكون في مصلحة الأميركيين»، وتابع: «لن نقف ساكنين إذا بدأت الولايات المتحدة مواجهة مع إيران».

وشدّد رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري على أن «لا تهديد يخيف» بلاده، فيما ذكّر الجنرال حسين سلامي، نائب قائد «الحرس الثوري»، أن إيران «لا تخشى العقوبات الأميركية أو هجوماً عسكرياً»، وزاد: «على أعدائنا، بينهم أميركا والنظام الصهيوني، أن يدركوا أن إيران مستعدة لأسوا السيناريوات والتهديدات».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني بارز قوله إن «الدول الأوروبية الموقعة (على الاتفاق النووي) تحاول إقناع ترامب بالبقاء فيه»، واستدرك: «عليها أن تعلم أن إيران لن تقبل أبداً أي مطلب خارج نطاق الاتفاق». وأضاف: «على ترامب أن يدرك أنه مسؤول عن كل العواقب، إذا انهار الاتفاق. إيران تفي دوماً بالتزاماتها الدولية».

واعتبر كاظم صديقي، وهو من الأئمة الذين يلقون خطبة صلاة الجمعة في طهران، أن المسؤولين الإيرانيين كانوا «محقين منذ البداية بقولهم إن الاتفاق هش وسينهار»، لافتاً إلى أن ما توقّعه المرشد علي خامنئي في هذا الصدد «صدق».

وأكد محافظ المصرف المركزي الإيراني ولي الله سيف أن بلاده «مستعدة لكل الاحتمالات»، مشدداً على أن «اقتصادها لن يتأثر» بانسحاب واشنطن من الاتفاق. لكن الريال الإيراني واصل تراجعه أمس في مقابل الدولار.

وواصلت «الترويكا» الأوروبية تمسكها بالاتفاق النووي، إذ أقرّت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي بأنه «ليس أفضل اتفاق في العالم»، واستدركت: «لديه مزايا، من دون أن يكون مثالياً، (والإيرانيون) يحترمونه. الاتفاق عامل سلام واستقرار في منطقة مشتعلة بشدة». وأضافت: «الاتفاق يجب أن يُستكمل. هذا ما اقترحه الرئيس (الفرنسي إيمانويل ماكرون). يجب مواصلة الدعوة من دون توقف من أجل تحسين الاتفاق، سواء كانت الولايات المتحدة جزءاً منه أم لا».

ولفتت إلى أن «ايران قوة تسعى إلى ممارسة تأثيرها بطريقة أوسع من المنطقة، ولذلك تتدخل في سورية»، معتبرة أن «قُربها يطرح مشكلة بالنسبة إلى إسرائيل، وهذا ما دفع الأخيرة أخيراً إلى التدخل عسكرياً لضرب أهداف في سورية». وتابعت: «ندرك أن أي تصعيد قد يقود إيران إلى عدم احترام الاتفاق، ويؤدي حتماً إلى مفاقمة الوضع المتوتر أصلاً».

في السياق ذاته، قال ناطق باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن لندن «لا تزال نرى أن من الصواب الحفاظ على الاتفاق، بوصفه أفضل سبيل لتحييد خطر إيران مسلحة نووياً». واستدرك: «نقرّ في الوقت ذاته بأن هناك مسائل لم يشملها الاتفاق، نحتاج إلى معالجتها، بينها الصواريخ الباليستية وما سيحدث عندما ينتهي الاتفاق ونشاطات إيران المزعزعة لاستقرار المنطقة. سنواصل العمل عن كثب مع الولايات المتحدة وشركائنا الأوروبيين، في شأن كيفية التعامل مع التحديات التي تفرضها إيران، بما في ذلك الملفات التي قد يشملها اتفاق جديد».

وحذر الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف من «عواقب حتمية وخيمة لأيّ تصرفات تؤدي إلى كسر الاتفاقات»، فيما نبّه وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي إلى «‬تداعيات خطرة وسباق تسلّح محتمل في المنطقة. وحضّ على مواصلة النقاش والحوار مع إيران، على رغم مخاوف واسعة لدى دول عربية من «تدخلها» في المنطقة.