أوروبا تُعدّ حوافز اقتصادية لتحصين تعاونها مع طهران

بروكسيل - نورالدين فريضي |

تسعى الديبلوماسية الأوروبية إلى إقناع إيران بالحفاظ على الاتفاق النووي المُبرم مع الدول الست، على رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتسحاب منه، والتهيؤ لتصعيد يتهدد العلاقات عبر الأطلسي.


وأدرج رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك أزمة الملف النووي، وكذلك الخلافات التجارية بين الاتحاد والولايات المتحدة، في شأن الرسوم الجمركية الأميركية، في جدول أعمال القمة الأوروبية المرتقبة في صوفيا الأربعاء المقبل. وأبلغ مصدر «الحياة» بـ «مشاورات مكثفة تُجرى على أكثر من صعيد مع جميع الأطراف المعنيين بأزمة الملف النووي، من أجل فتح آفاق لحلّ ديبلوماسي».

ويحار المصدر في تصوّر طابع أي تسوية ديبلوماسية، لأن «القرار الأميركي قد يؤدي إلى انهيار الاتفاق النووي وحتماً توسُّع النزاعات في المنطقة وأخطار أن تطاول تداعياتها مباشرة الأمن الأوروبي»، منبهاً الى أن «الشرق الأوسط تُعدّ أضخم ساحة لسباق تسلّح في العالم».

وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية أن تواصل ايران احترام التزاماتها بمقتضى الاتفاق، في مقابل احترام اوروبا والصين وروسيا التزاماتها في شأن استمرار رفع العقوبات المفروضة على طهران.

وفي انتظار تفاصيل تشريعات العقوبات التي ستفرضها الإدارة الأميركية على السوق الايرانية والمؤسسات الأجنبية التي تتعاون معها، قلَّل مصدر من تأثير تشريع أوروبي يُسمى «إجراء التعطيل» ويتيح للشركات الأوروبية عدم الخضوع لقوانين أطراف خارجيين. وتوقّع أن يكون تأثيره محدوداً، إذا فُعِل لمواجهة ترسانة العقوبات الأميركية.

في المقابل، تراهن الديبلوماسية الأوروبية على خيار إقناع ايران بالحفاظ على الاتفاق النووي. وعلمت «الحياة» أن خبراء أوروبيين يعكفون على وضع رزمة حوافز اقتصادية قد تتيح تحصين جسور التعاون بين الاتحاد وإيران. ويُتوقّع أن تشمل الخطة الأوروبية تزويد طهران التكنولوجيا النظيفة في البيئة والطاقة المتجددة والسلامة النووية.

وإذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات صارمة على المؤسسات الأوروبية الكبرى العاملة في ايران، واضطرت الأخيرة إلى الانسحاب منها، قد يشجع الاتحاد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأوروبية، غير العاملة في الولايات المتحدة، على خوص المنافسة في السوق الأيرانية. كما يُناقَش وضع آلية مصرفية أوروبية مستقلة لتمويل مشاريع تعاون مع ايران، من دون أن تتعرّض المؤسسة المعنية لعقوبات أميركية. ويمكن أن يؤمّن «بنك الاستثمار الأوروبي» الآلية المصرفية، من دون أن يتعرّض للعقوبات الأميركية، اذ انه مملوك من حكومات الدول الأوروبية ولا ينشط في السوق الأميركية.

وكان ديبلوماسيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا عقدوا اجتماعاً مع نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي في بروكسيل الثلثاء، قبل ساعات من إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي. وسعى الديبلوماسيون الأوروبيون إلى إقناع نظيرهم الإيراني بأهمية الإبقاء على الاتفاق، في مقابل التزام الاتحاد مواصلة رفع العقوبات والبحث أيضاً عن آليات لدعم التعاون الاقتصادي والتجاري مع طهران، على رغم العقوبات الأميركية.

وانتقدت مراكز بحثية موقف الإدارة الأميركية وطالبت الأوروبيين بالحفاظ على الاتفاق، اذ يساهم في حظر الانتشار النووي في المنطقة والعالم. وحضّت «مجموعة الأزمات الدولية» (مقرّها بروكسيل) الدول الأوروبية على عدم التخلّي عن الاتفاق، لافتة الى أن جهود الدول الأوروبية تركزت على «إبقاء الولايات المتحدة في الاتفاق، وعليها الآن العمل لإبقاء ايران» فيه. ورأت المجموعة أن حماية الاتفاق تقتضي «التزام أوروبا احترام مقتضياته، سياسياً واقتصادياً تجاه ايران»، ما يمكّن الأخيرة من تفادي التصعيد تجاه الولايات المتحدة ومواصلة حوارها مع الاتحاد الأوروبي.