ركائز أساسية لنجاح الشراكات بين القطاعين العام والخاص

ماريلين هيوسون |

مع انعقاد القمة العالمية لصناعة الطيران في أبو ظبي، بالتركيز على الابتكار كدعامة أساسية لبناء مستقبل الطيران، من الطبيعي أن يحظى هذا التركيز برؤية تسير على نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي لا تزال توجيهاته نحو الاهتمام بالشباب والمستقبل حيّة في رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات، والتي تواصل مسيرتها الدؤوبة حتى يومنا هذا، نحو تحقيق النمو الاقتصادي والرخاء في الإمارات والمنطقة.


وفي «لوكهيد مارتن»، نشترك مع قيادة الإمارات في نظرتها المتميزة نحو الابتكار البشري القادر على تعزيز النمو والتقدم، في شكل لا يضاهيه أكبر الاستثمارات المالية البعيدة عن الإنسان. وهذه النتيجة، درسٌ تعلمناه عبر شراكاتنا الكثيرة مع القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات وغيرها من البلدان. إذ ساهمت تلك الشراكات في بناء علاقات تحولية حققنا من خلالها تعاوناً استثنائياً رائداً في هذا القطاع.

واعتماداً على خبراتنا الطويلة، توصلنا إلى تحديد ثلاث ركائز أساسية لبناء شراكات قوية مستدامة بين القطاعين العام والخاص. أولها: الرؤية المشتركة التي يحملها الشركاء تجاه الأمن العالمي، والتي تعد أساساً لإيجاد فرصة اقتصادية كبيرة في النمو والازدهار.

من جهة أخرى، تساهم النظرة الموحدة للشركاء تجاه هذا الهدف الأساس في تعزيز المُثل والقيم المشتركة، وتقود إلى حوار مفتوح، وتشجع على بذل مزيد من الجهود التعاونية. ويجب أن يحظى الأمن القومي بالمكانة التي يستحقها لضمان العمل بثقة، إذ أن أمان الأمة وسلامتها يُمكّنان من قيام الأسواق القادرة على التطور، والتي تتيح لرواد الأعمال والمبتكرين فرصة للتحرك والمخاطرة، ما يساهم في تطوير التكنولوجيا وتنمية الاقتصاد. ومن دون شك، تتفهم دولة الإمارات الأهمية الأساسية لوجود دفاع وطني قوي وفعال. كما تساعد الرؤية المشتركة تجاه الأمن على مواصلة دول الحلفاء مسيرتها الاقتصادية المتطورة، عبر تعزيز الحوار، وتوفير حوافز استثنائية للاستثمارات الدولية، والتوسع في التجارة والتعاون المشترك.

والركيزة الثانية، هي ضرورة توجه الشراكات بين القطاعين الخاص والعام نحو التركيز على دعم الابتكار، إذ تواجه دول العالم تهديدات غير مسبوقة، لا تقتصر في تأثيراتها على تهديد سلامة المواطنين فحسب، بل تصل إلى حدّ تهديد الاستقرار العالمي ككل، ما يجعل من ميدان التكنولوجيا المبتكرة، ساحة منافسة بالغة الأهمية، أكثر من أي وقت مضى.

والابتكار ليس مجرد عنصر من مقومات الأمن فقط، بل هو أيضاً دافع لتنمية الاقتصاد والتنافسية. كما يساهم في منح الدول المسالمة، بغض النظر عن أحجامها، مزايا مهمة جداً. وحين يكون الابتكار محوراً لتركيز الشراكات القائمة بين القطاعين العام والخاص، فهو يساعد على أن تحقق الجهود الحكومية نحو تطوير الصناعة، مكاسب في التوظيف على المدى البعيد، مع الوصول إلى قدرات وطنية مستدامة، ومزايا تنافسية على المستوى العالمي.

ويبقى الهدف الأساس البعيد المدى لأي شراكة ناجحة قائمة بين القطاعين العام والخاص، هو بناء المواهب وقدرات الدول. وبمرور الوقت، تأتي التغيرات الأقوى والأبعد مدى، وخصوصاً في مجال التكنولوجيا المتقدمة مثل صناعات الدفاع والطيران.

وبهدف بناء مستقبل أكثر إشراقاً، على الشراكات القائمة بين القطاعين العام والخاص أن تستهدف كل ما يرتبط بالاقتصاد الوطني، لتشجيع التعليم، وإيجاد الفرص والابتكار. وهذا يعني بالضرورة، تعزيز دراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في مراحل التعليم المبكرة، كما عليها الاستثمار في الشراكات الجامعية التي تساعد الطلاب على ممارسة مهاراتهم، وتطبيق ابتكاراتهم. ويتوجب أيضاً توفير فرص تدريبية وبحثية لمساعدة العاملين على مواكبة تطور المهارات اللازمة للمنافسة ضمن أماكن العمل، والمصانع والقطاعات الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين.

وبكلام أبسط، يمكن للاستثمارات الموجهة نحو الجيل الجديد أن ترفع من شأن أمة بأكملها. ومن خلال إشراك المواهب الشابة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، سيتمكن هؤلاء من خوض تجارب عملية، واختبارات تماثل تحديات العالم الواقعي، بما يساعد على بناء مخزون ثري بالكفاءات من قيادات المستقبل والمبتكرين ورواد الأعمال.

وتدرك دولة الإمارات، في شكل طليعي، أن تخصيص الموارد للابتكار اليوم، سيؤتي ثماره غداً، ويعود بالنفع والفائدة الكبيرة، كما تعرف الإمارات تماماً مدى أهمية استثمارنا في المستقبل، لضمان تحقيق الرخاء والنمو على المدى الطويل.

والخلاصة، أن الشراكات الهادفة بين القطاعين العام والخاص، وتعطي أولوية للابتكار والتركيز على التنمية والنمو على المدى الطويل، هي ذاتها التي ستساهم في ترسيخ الاستقرار الاقتصادي، والقدرات الوطنية والفرص المتاحة للأفراد في دولة الإمارات لعقود طويلة.

*رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية في «لوكهيد مارتن»