توثيق زيارة كوكب الشرق إلى الإمارات

أبو ظبي - خالد عزب |
الراحلان الشيخ زايد بن سلطان وأم كلثوم (الحياة)

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة هذه السنة بالذكرى المئوية لميلاد مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. وشهد الاحتفال بميلاد الإمارات الجديدة يوم 28 تشرين الثاني (نوفمبر) 1971، زيارة سيدة الغناء العربي أم كلثوم إمارة أبوظبي في زيارة تاريخية وثّقتها وزارة شؤون الرئاسة في الدولة، والأرشيف الوطني في الإمارات، في كتاب صدر أخيراً بعنوان «أم كلثوم في أبو ظبي»، أشرف عليه محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد الوطنية للكتاب.


تضمن الكتاب دراسة وافية عن زيارة كوكب الشرق لأبوظبي، بناء على دعوة من حاكمها آنذاك الشيخ زايد بن سلطان، لتحيي حفلة إعلان تأسيس دولة الإمارات، كما ضم دراسات أخرى لكل من الكاتب والصحافي المصري ناصر عراق بعنوان «أم كلثوم... السيرة المبدعة»، والكاتب والناقد الموسيقي اللبناني إلياس سحاب «حفلات أم كلثوم خارج مصر»، وفي خاتمة الكتاب وضعت قصائد تحية لأم كلثوم لكل من الشاعرين سلطان العويس ومانع سعيد العتيبة.

وعُدّ عام 1971 مفصلياً في تاريخ أبو ظبي والإمارات، إذ بذل فيه الشيخ زايد بن سلطان جهداً جباراً لتكليل جهوده الاتحادية بالنجاح، وكشفت يومياته كما ذكر محمد المر في الكتاب، حياة حافلة بالاجتماعات المتواصلة مع حكام الإمارات للإعداد للحدث الكبير وهو إعلان تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة.

في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة لحفلة إعلان التأسيس، كان جدول أعمال الشيخ زايد مزدحماً للغاية، وأجل الاحتفال بعيد الجلوس من 6 آب (أغسطس) إلى 28 تشرين الثاني 1971، ولكن اختيار سيدة الغناء العربي لم يتغير لتكون حفلاتها تتويجاً لهذا الاحتفال.

وثّق الكتاب بالمادة والصور زيارة أم كلثوم لأبوظبي وتتبع رحلتها من القاهرة وإليها، والدقة في تتبع رحلتها في أبو ظبي جعلت إخراج الكتاب فخماً، إذ صاحبته الخطوط العربية سواء للقصائد التي غنتها السيدة أم كلثوم أو للشعر الذي مدحها من أشهر شعراء الإمارات سلطان العويس ومانع سعيد العتيبة.

وجاء نص الدعوة الرسمية المقدمة من الشيخ زايد آل نهيان إلى أم كلثوم، والتي أعُيدت كتابته بالخط العربي في متن الكتاب، لافتاً فجاء: «إلى سيدة الغناء العربي أم كلثوم... حضرة السيدة الفاضلة كوكب الشرق أم كلثوم المحترمة... بعد التحية... إن لمن دواعي سرورنا دعوة سيدة الغناء العربي الأولى لزيارة أبو ظبي، للاطلاع على معالمها عن كثب، ومشاهدة ما حققته من إنجازات خلال فترة وجيزة. كما أنه سيكون مبعث فرح وسرور لنا أن نمتع الأذن بسماع الصوت الشجي والنغم الجميل، بآملين أن يتاح لكم الوقت للقيام بهذه الزيارة، وذلك بمناسبة العيد الوطني لبلادنا، متمنين لكم موفور الصحة سائلين الله أن يوفقكم ويرعاكم، والسلام عليكم ورحمة الله، زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي».

رصد محمد المر الزيارة لحظة بلحظة، وأسند إلى أحد خطاطي الخط العربي كتابة أغاني أم كلثوم في حفلتها بالخط العربي، وأبرز صور انفعالية لكوكب الشرق، منها صورة وهي ترقب الجمهور قبل الحفل من ستارة المسرح، وأخرى خلال مقابلتها مع الشيخ زايد وتقليدها منه عقداً من اللؤلؤ ارتدته في حفلتها الثانية.

وعُدت أم كلثوم صاحبة الفضل الأول في إعادة تقديم الشعر العربي وشيوعه وترديده على ألسنة الجميع، المتعلمين والبسطاء، من خلال القصائد العديدة التي تغنت بها، إذ ساعدها الشاعر أحمد رامي في بداية حياتها على استيعاب الشعر وتذوقه ولعب أبو العلا محمد دوراً مهماً في إقبالها على التغني بالشعر من خلال ألحانه للقصائد وغنائها وفق الكاتب ناصر عراق.

ورصد اللبناني إلياس سحاب حفلات أم كلثوم خارج مصر بدءاً من أولى رحلاتها إلى بيروت في العام 1931م، حتى رحلاتها للقدس وحيفا ويافا وتونس وليبيا والكويت والسودان وفرنسا والعراق.

وفند الكتاب أغنيات أم كلثوم التي غنتها في أبو ظبي، وهي أغنية و «دارت الأيام» للشاعر مأمون الشناوي، و»الحب كله» من كلمات أحمد شفيق كامل وألحان بليغ حمدي، و «القلب يعشق كل جميل» من كلمات بيرم التونسي ألحان رياض السنباطي،» أغداً ألقاك» من كلمات الهادي آدم وألحان محمد عبدالوهاب.

ونظم الشاعر سلطان العويس في أم كلثوم قصيدة نشرت في خاتمة الكتاب: «سواء علينا ليلنا أو نهارنا... فأنت لنا الإبصار والسمع والفكر»، ويقول مانع العتيبة في قصيدة أخرى بخاتمة الكتاب «صوت تغلغل في صميم كياني... صهب الهوى في أحرفي وبياني... وكأنه يلامس مسمعي سحر جلي لا انسياب أغاني.. يا أم كلثوم يرحب خافقي.. وينوب عن خفق الفؤاد لساني... يا كوكب الشرق الذي في ضوئه... سهرت قلوب تشتكي وتعاني».