جمعية «درب الجبل» تكشف تنوّع لبنان البيئي والثقافي

إهمج (لبنان) - أ ف ب |

تسعى جمعية لبنانية من خلال رحلات استكشاف طويلة في الجبال يشارك فيها لبنانيون وأجانب، إلى التعريف بالطبيعة الخلابة المتنوّعة وأيضاً إلى التنبيه بالأخطار المحدقة بالبيئة في هذا البلد الذي يعاني التلوث والفوضى العمرانية.


وتنظّم جمعية «درب الجبل» هذه الرحلات مرتين سنوياً، في الربيع والخريف، وهي تجوب مسارات جبلية تقطع البلد المتوسطي ذا المناخ المعتدل، من شماله إلى جنوبه.

ويقول سامي بيضون (76 سنة) وهو من المشاركين في رحلة ربيع هذا العام: «أشارك منذ زمن في هذه الرحلات، ما زلت أحافظ على صحتي بفضل المشي».

ويضيف فيما هو يحزم أمتعته، استعداداً للانطلاق صباحاً مع مجموعته من قرية إهمج الواقعة على ارتفاع 1100 متر على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة: «نعتمد على خرائط وأجهزة تحديد الموقع الجغرافي، نتعرف الى جمال الطبيعة في لبنان والتنوع البيئي من الشمال إلى الجنوب». إضافة إلى اللبنانيين الراغبين في الهرب من ضجيج المدن وتلوّثها، والتعرّف الى جوانب مخفيّة من بلدهم الصغير، تجذب هذه الرحلات عشرات المهتمين من أجانب لا تثنيهم أخبار العنف والاضطرابات التي يتداولها الإعلام العالمي عن الشرق الأوسط، عن خوض هذه المغامرة.

ويقول مرشد المجموعة كريستيان أخرس: «لدينا هذا العام مشاركون أجانب من أكثر من عشرين جنسية». ويضيف وهو يعطي الإرشادات الأخيرة قبل الانطلاق في مرحلة جديدة من الرحلة الممتدة على ثلاثين يوماً: «لا نواجه أي مشكلة أمنية. حتى في الأوقات التي شهد فيها البلد اضطرابات، كان ذلك لا يحول دون إتمام المسار وكان الأجانب يحجزون للمشاركة، مع أن بعض اللبنانيين كانوا يتخوفون من ذلك».

ومن المشاركين الأجانب الهولندي إيف وينيك، وهو مسؤول في مؤسسة صحية في الثالثة والستين من العمر، قصد لبنان للمشاركة في هذه المغامرة.

ويقول: «لم أشعر بالخوف للمجيء إلى لبنان، كنت أتساءل فقط ماذا يعني الاقتراب من الحدود السورية وهل سنكون في خطر بسبب ذلك». لكن أي شعور بالقلق تبدد مع بدء الرحلة، «فالناس هنا كرماء، والتواصل معهم سهل باللغات الأجنبية».

ويضيف: «أمّنت لي هذه الرحلة التعرّف الى الطبيعة اللبنانية واللقاء بخلفيات دينية وثقافية واجتماعية متعدّدة».

تنتقل مجموعات الرحّالة من منطقة مرجعيون في جنوب لبنان إلى بلدة عندقت في أقصى الشمال، وهي تسلك بذلك أكثر من 400 كيلومتر في طرقات جبليّة متعرّجة، مقسّمة على 27 مرحلة، تضع في ختام كلّ منها رحالها في بيت ضيافة أو نزل مملوك لعائلة أو لهيئة محليّة.

ويقول أخرس: «في البدء كان سكان القرى النائية يستغربون مرورنا، وخصوصاً بسبب الأجانب، لكنّهم اليوم اعتادوا علينا، وصار مشروعنا يدرّ المال على اقتصاد هذه القرى».