استشهاد عشرات الفلسطينيين بالتزامن مع افتتاح السفارة الأميركية في القدس

مواجهات «مليونية العودة». رويترز
القدس المحتلة - أ ف ب، رويترز |

قتلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين الذين شاركوا في احتجاجات ضخمة على حدود قطاع غزة اليوم (الاثنين) في الوقت الذي افتتحت فيه الولايات المتحدة سفارتها لدى إسرائيل في القدس المحتلة.

ويأتي نقل السفارة تنفيذاً لتعهد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لكن ذلك أغضب الفلسطينيين ولاقى انتقادات من كثير من الدول الأجنبية باعتباره انتكاسة لجهود السلام.

وخلال حفل الافتتاح وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشكر لترامب «لتحليك بالشجاعة على الوفاء بوعودك». وقال نتنياهو في كلمته: «يا له من يوم عظيم لإسرائيل. نحن في القدس ونحن هنا لنبقى».

وفي رسالة مسجلة لحفل الافتتاح قال ترامب إنه لا يزال ملتزماً السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وحضر إسرائيليون ووفد أميركي يضم وزير الخزانة ستيفن منوتشين وإيفانكا ابنة الرئيس دونالد ترامب وزوجها جاريد كوشنر مراسم افتتاح السفارة.

وقال كوشنر وهو المبعوث الأميركي للشرق الأوسط إنه يمكن لطرفي الصراع كسب الكثير في أي عملية سلام. وأوضح في كلمة أنه «ينبغي أن تظل القدس مدينة تجمع الناس من كل الأديان».

وبينما كان حفل الافتتاح جاريا، تحولت الاحتجاجات الفلسطينية على حدود غزة إلى اشتباكات شهدت سقوط عشرات القتلى.

وقتلت قوات الأمن الإٍسرائيلية 52 فلسطينياً على الأقل في أكبر عدد للقتلى في يوم واحد منذ انطلاق سلسلة احتجاجات تطالب بحق العودة يوم 30 مارس آذار، كما أصابت أكثر 2410، بحسب وكالة «وفا» الفلسطينية.

وقال ناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية إن القتلى بينهم ستة أطفال تحت سن الثامنة عشرة. وقال مسؤولون بالقطاع الصحي إن 2410 أصيبوا، نصفهم بالرصاص الحي.

ودعت فرنسا وبريطانيا إسرائيل إلى ضبط النفس. وقال الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إنه «قلق بشدة» في شأن الأحداث في غزة.

وتجمع عشرات الآلاف عند الحدود اليوم واقترب بعضهم من السياج الحدودي الإسرائيلي الذي تعهد قادة إسرائيل عدم تمكين الفلسطينيين من عبوره. وتصاعد الدخان الأسود فوق الحدود نتيجة حرق المتظاهرين لإطارات السيارات.

وألقى المتظاهرون، وبعضهم مسلح بالمقاليع، الحجارة على القوات الإسرائيلية التي أطلقت الغاز المسيل للدموع ووابل من نيران أسلحتها.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولة يريدون إقامتها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

وتعتبر إسرائيل المدينة كلها بما في ذلك القدس الشرقية التي احتلتها في حرب العام 1967 وضمتها إليها «عاصمتها الأبدية غير القابلة للتقسيم» في خطوة لا تحظى بالاعتراف الدولي.

وتقول غالبية الدول إن وضع القدس يجب أن يتحدد في إطار تسوية سلام نهائية، مشيرة إلى أن نقل السفارات الآن يهدد التوصل إلى مثل هذا الاتفاق. وفي العام 2014، تجمدت محادثات السلام الرامية لإيجاد حل بإقامة دولتين لإنهاء الصراع.

ومن بين القتلى الفلسطينيين اليوم مسعف ورجل مقعد نشرت له صور على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يحمل مقلاعاً.

وقال الجيش الإسرائيلي إن «ثلاثة من القتلى نشطاء مسلحون حاولوا زرع متفجرات قرب السياج» في جنوب قطاع غزة.

ولم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين إسرائيليين. وفي موقع الاحتجاجات، جلست الأسر تحت الخيام على مسافة نحو 800 متر من السياج الحدودي. وغامر مئات المتظاهرين بالاقتراب إلى مسافة مئة متر من السياج في حين اقترب آخرون لمسافة أقرب وهم يدفعون إطارات مشتعلة ويلقون بالحجارة.

وحمل آخرون طائرات ورقية مشتعلة لمحاولة حرق أحراج على الجانب الآخر من الحدود ولتشتيت انتباه الرماة الإسرائيليين. وتلقى مئات الفلسطينيين العلاج من أثر التعرض للغاز المسيل للدموع.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن القوات «ستتحرك بقوة ضد أي نشاط وستعمل لمنع أي هجمات على الإسرائيليين».

وظلت صفارات عربات الإسعاف تدوي طوال النهار وهي تحمل مصابين لمستشفيات في غزة. وفي المساجد، واصلت مكبرات الصوت نعي القتلى الذين أقيمت جنازاتهم في مسيرات.

ولاقت أعمال القتل انتقادات دولية في الأسابيع الأخيرة لكن الولايات المتحدة رددت ما تقوله إسرائيل باتهام حركة «حماس» الحاكمة لقطاع غزة بتأجيج العنف وهو زعم تنفيه الحركة.

ويتكدس أكثر من مليوني شخص في القطاع الضيق الذي تفرض عليه إسرائيل حصاراً. وتقول إدارة ترامب إنها انتهت تقريباً من إعداد خطة سلام طال انتظارها، لكن لم يتبين موعد وطريقة طرحها في ظل غضب الفلسطينيين في شأن نقل السفارة وإعلانهم أن واشنطن لم تعد وسيطاً أميناً.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في بيان اليوم إن الولايات المتحدة تنتهك القانون الدولي في شكل صارخ.

وأوضح أن اختيار يوم مأساوي في التاريخ الفلسطيني (لفتح السفارة) يظهر فقدانا للحس وعدم احترام كبيرين للمبادئ الأساسية لعملية السلام.

وأوضح وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن الخطوة الأميركية انتهاك للقانون الدولي. وأضاف: «تدعو فرنسا كل الأطراف إلى التصرف بمسؤولية لتفادي أي تصعيد جديد».

ومن المتوقع أن تصل الاحتجاجات لذروتها يوم الاثنين الذي يوافق ذكرى النكبة.

من جهة ثانية أعلنت البعثة الكويتية لدى الأمم المتحدة اليوم أنها دعت إلى اجتماع طارىء لمجلس الامن صباح الثلثاء حول الوضع في الشرق الاوسط بعد مقتل عشرات الفلسطينيين. وقال سفير الكويت لدى الامم المتحدة منصور العتيبي: «ندين ما حدث. سيكون هناك رد فعل من قبلنا».