افتتاح السفارة الأميركية في القدس: التحرك الأبرز في الضفة ... سياسي

رسمياً.. واشنطن تفتتح سفارتها لدى إسرائيل في القدس المحتلة (رويترز)
رام الله - محمد يونس |

منعت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الفلسطينيين من الوصول إلى مقر السفارة الأميركية في القدس، وأغلقت كل الطرق المؤدية إليها، في وقت شهدت مدن الضفة الغربية مسيرات ومواجهات أصيب خلالها عشرات احتجاجاً على نقل السفارة. وكانت لجنة المتابعة للجماهر العربية في اسرائيل، دعت إلى تظاهرة احتجاجية أمام السفارة.


وكشف رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الدكتور صائب عريقات أن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أول لقاء بينهما العام الماضي، بعدم نقل السفارة إلى القدس». وقال عريقات: «ترامب أكّد لنا في أول لقاء أنه لن ينقل السفارة إلى القدس، وأنه سيعطي العملية السلمية فرصة لمدة عام».

واعتبر عريقات أن «نقل السفارة يظهر كذب الإدارة الأميركية على الفلسطينيين»، مطالباً القادة العرب بـ «عدم تصديق إدارة كاذبة». ووجه عريقات نقداً حاداً إلى ترامب وفريقه قائلاً: «هذه الإدارة الأميركية تتألف من تجار عقارات، والعالم في حاجة إلى قادة حقيقيين، وليس إلى تجار».

وقال إن «الإدارة الأميركية لم تعد شريكاً ولا وسيطاً، وأصبحت جزءاً من المشكلة وليس الحل». وأضاف: «في الحقيقة أنها أصبحت جزءاً كبيراً من المشكلة، وهؤلاء المسؤولون الأميركيون باتوا مركزاً للاحتلال ومصدراً للعنف والتطرف في المنطقة». واعتبر عريقات نقل السفارة الأميركية إلى القدس بمثابة «دفن حل الدولتين». وكان التحرك الأبرز ضد نقل السفارة سياسياً، إذ كشف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن «السلطة ستتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في القريب العاجل ضد مسؤولين إسرائيليين». وقال: «نعمل حالياً على تحضير ملفات خاصة بالجرائم الأخيرة التي ارتكبتها اسرائيل من خلال عناصرها المختلفة».

وقال مسؤول فلسطيني بارز لـ «الحياة» إن «السلطة سترفع دعاوى ضد قادة إسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية، وستنضم إلى عدد من المنظمات الدولية التي هددت أميركا بالانسحاب منها حال انضمام فلسطين إليها مثل منظمة الملكية الفكرية العالمية».

ووجه رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، نداء عاجلاً إلى كل الكنائس والمرجعيات المسيحية في العالم، مطالباً بـ «اتخاذ موقف واضح وصريح من الإجراءات الأخيرة والخطيرة المتخذة في حق مدينة القدس وهويتها وطابعها وتاريخها وتراثها». وأضاف أن «القدس هي حاضنة أهم المواقع الدينية المسيحية، خصوصاً كنيسة القيامة والقبر المقدس، لذلك أقول للكنائس المسيحية في عالمنا بأنكم عندما تدافعون عن القدس إنما تدافعون عن جذور ايمانكم دينكم وتاريخكم وتراثكم، إنكم تدافعون عن المسيحية في مهدها وأهم مقدساتها».

ورداً على إعلان الحكومة الاسرائيلية تخصيص بليوني شيكل (555 مليون دولار) لتغيير المنهج التعليمي للفلسطينيين في القدس لمناسبة ما اسمته «يوم القدس»، أي ذكرى احتلال المدينة عام 1967، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينيين أن «سلطات الاحتلال فشلت على مدار 50 سنة من احتلال القدس، من تغيير وتغييب الكثير في واقع المدينة المقدسة».

وأضافت رداً على هذه الاحتفالات الإسرائيلية: «قد تكون إسرائيل غيّرت شيئاً في وجه القدس، ولكن ليس في واقعها، على رغم الأموال الطائلة التي تضخها سنوياً والقرارات الحكومية الهادفة لتثبيت ما يسمى بالسيادة والسيطرة الإسرائيلية على القدس».

وأكدت أن «حجم الأموال التي ضخت والسياسات والقرارات التي نُفذت، يفترض أن تقلص الوجود الفلسطيني في القدس إن لم تنهه في شكل كامل، ليثبت لاحقاً أن من ينتصر في معركة القدس ليس الاحتلال وسياساته وأمواله وإرهابه، إنما الرباط والثبات وعزيمة الصمود والارتباط بالأرض التي يجسدها الفلسطينيون المقدسيون يومياً».