المنظمة العربية للتنمية الإدارية تدعم نشاطات التكامل الاقتصادي

شرم الشيخ - مي الصايغ |
المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية ناصر الهتلان القحطاني. (موقع المنظمة)

الإحباط واليأس والأفق المسدود التي تلفّ المنطقة العربية، ليست إلاّ مخاضاً سيؤدي في نهاية المطاف الى ولادة جديدة، في نظر المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية ناصر الهتلان القحطاني، الذي ألقى الضوء في مقابلة خاصة مع «الحياة» على دور المنظمة العربية للتنمية الإدارية في دعم العمل العربي المشترك، وتوفيرها منصة للمفكرين العرب وصنّاع القرار لتحقيق التنمية المستدامة.


ويعتـبـــر القـــحطاني أن «التاريخ حافل بأمثلة عن أفول الحضارات ثم انبعاثها الذي يُصبح حتمياً عندما تواجه تهديدات وجودية تُخلخل أُسس أمنها القومي». ويقول الديبلوماسي العربي الحاصل على شهادة دكتوراه في الإدارة العامة من جامعة فرجينيا في الولايات المتحدة الأميركية: «إنّ إحدى نظريات الإدارة أو ما تسمى نظرية النظم Systems Theory تفترض بأنّ الخلل يأتي من النظم وليس من الأفراد. فعلى سبيل المثال فإن سلوكات الإنسان العربي وطريقة عمله وجديته في المجتمعات المتقدمة، تختلف عنها في مجتمعه العربي في معظم الأحيان. فنجد انه يحترم القوانين ويعمل بموجبها ويحقق نجاحات رائدة، ليؤكد سلوك كهذا أن نظرية النظم مطلوبة في عالمنا العربي، ما يؤدي الى تفعيل العمل المؤسساتي. فالتنمية الشاملة تقتضي وجود سلطات تمارس دورها بفعالية من دون تداخل، وقادرة على المساءلة والمحاسبة، وإصلاح إداري جاد، وتطوير العنصر البشري وبناء قدراته، وبناء المؤسسات وتقديم الدراسات الاستشارية التي تساعد هذه المؤسسات على تطوير أدائها من أجل إدارة فاعلة وكفؤة للموارد، ومحاربة للفساد، وإعلام مستقل يساهم في توعية الرأي العام لا تدجينه، وهذه في المجمل بعض من شروط التنمية الفاعلة».

ويرى أن الهدف الرئيس للمنظمة هو «المساهمة في تحقيق التنمية الإدارية في الوطن العربي بما يخدم قضايا التنمية الشاملة»، وأنّ «المنظمة تنطلق من إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك لتساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تعميق مفهوم الإدارة وتأهيل الممارسة، ورفع مستوى كفاءة الإدارة العربية في كل القطاعات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، بهدف تحقيق تنمية إدارية عربية تساعد في التنمية الجادة، الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول وتساندها».

وتقوم المنظمة العربية للتنمية الإدارية بثلاثة أدوار أساسية، أولها يركّز على تحقيق التنسيق التكاملي، إذ تقوم بدور الوسيط الفعّال Catalyst لتبادل الخبرات والإمكانات والدراسات داخل الدول العربية، وبينها وبين دول العالم ذات التجارب الناجحة. وثانيها طرح مناهج ومسارات وأساليب مُستحدثة في التنمية الإدارية من واقع درس الاتجاهات والتطورات العالمية في هذا المجال ومتابعتها، وثالثها تقديم خدمات مباشرة بما في ذلك التدريب والدراسات الاستشارية ونشر الفكر الإداري، وإدارة جوائز التميّز العربية.

ويوضح القحطاني أنّ «جهود المنظمة لمساندة العمل العربي المشترك تتمّ عبر مسارين، الأول يتعلّق بالنشاطات التي تهدف إلى خدمة عملية الإصلاح الإداري والتنمية الإدارية التي تقوم بها الأجهزة المعنية في الدول العربية، عبر تبادل الخبرات والتجارب، والثاني يتعلّق بالنشاطات الموجهة لخدمة التكامل الاقتصادي من خلال دعم البناء المؤسسي والتكوين الإداري للأجهزة المعنية بهذا الهدف القومي الحيوي، وتطويره».

ويذكّر بأنّ أهداف التنمية المستدامة الـ17 لتي اعتمدها قادة العالم في أيلول 2015، والتي يأتي في طليعتها القضاء على الجوع والفقر والوصول الى رعاية صحية لجميع أفراد المجتمع، لا تتمّ إلاّ بالشراكة الفاعلة بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

ومن هذا المنطلق، جاء تركيز المؤتمر العربي الثالث للغذاء والدواء والأجهزة الطبية الذي عقد في شرم الشيخ من 15 إلى 17 نيسان (أبريل)، على ضرورة وجود هيئة عربية موحّدة للغذاء والدواء في العالم العربي. ويأمل القحطاني بأن يسلك هذا الاقتراح طريقه الى النور، على رغم كلّ التحديات التي من أهمها اختلاف امكانيات كل دولة عربية وظروفها.

ويقول: «هناك فرصة لتفعيل قطاعي الغذاء والدواء في الدول العربية، هي أن نبدأ من نظام التسجيل الموحّد والتسعيرة المُوحّدة للدواء، ونأمل بأن يتحقق ذلك وفق ظروف كل دولة عربية. نحن في المنظمة العربية للتنمية الإدراية لسنا صنّاع قرار، لكننا نساهم في توفير مظلّة أو منصة عربية، ما فعلناه أننا قمنا بتشكيل قضية ولفت انتباه صنّاع القرار. ونزعم أننا أضفنا لبنة في مسيرة تطوير القطاع الصحي في العالم العربي، أمّا التوصيات التي خلص إليها المؤتمر فنقوم برفعها عبر جامعة الدول العربية الى الدول الأعضاء».

فالأمن العربي يتطلّب في نظره «أمناً غذائياً ودوائياً» وهو يُشدد على أنّ «من دون القطاع الصحي سيكون هناك هدر للموارد. ولتقديم تأمين صحي لجميع افراد المجتمع وزيادة مستوى جودة الخدمات الصحية، يجب إشراك القطاع الخاص في الأجندة التنموية، هذا فضلاً عن ضرورة الوصول لأن يكون السودان سلة الغذاء العربي، عبر توفيره أراض صالحة للاستثمار في المجال الزراعي، بينما تلتزم الدول العربية توفير التمويل اللازم لسد فجوة الغذاء العربي»، وفق ما خلصت إليه القمة العربية الاقتصادية في العاصمة السعودية الرياض في عام 2013.

ويشيد القحطاني بتجربة الهيئة السعودية للغذاء والدواء، التي تعتبر من أبرز الهيئات عالمياً والأولى عربياً، والتي يمكن الاستلهام منها لتأسيس شبكة عربية مُوحّدة للغذاء والدواء والأجهزة الطبية.

ويقول:»الهئية السعودية للغذاء والدواء طرحت فكرة المساهمة في بناء القدرات في الدول العربية في هذين المجالين، وبما يتماشى مع الدعم المستمر الذي تقدّمه المملكة العربية السعودية لمنظومة العمل العربي المشترك، والهيئة على استعداد للتعاون لنقل التجربة السعودية على مستوى الوطن العربي».

ويختم القحطاني حديثه بالإعلان عن توجه المنظمة العربية للتنمية الإدارية الى عقد المؤتمر السنوي العام حول دور الحكومات العربية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، والذي تستضيفه سلطنة عُمان، آملاً حتى حينه بأن يسود السلام والاستقرار المنطقة العربية.