شحّ المعروض والعقوبات على إيران ترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية

لندن، دبي، بغداد، سيول - رويترز |

رفع شح المعروض من النفط والعقوبات الأميركية المقرر فرضها على إيران، التي يُتوقع أن تعطل صادرات نفط من أحد أكبر المنتجين في الشرق الأوسط، أسعاره أمس إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات ونصف سنة.


وبلغ سعر خام القياس العالمي «برنت» 79.02 دولار للبرميل مرتفعاً 79 سنتاً، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014، ليعود ويستقر عند 78.93 دولار للبرميل، مرتفعاً 70 سنتاً، وكسب الخام الأميركي الخفيف 40 سنتاً مسجلاً 71.36 دولار للبرميل، وهو أيضاً قرب أعلى مستوياته منذ تشرين الثاني 2014، لكن الفارق اتسع بين النفطين.

وصعدت أسعار النفط العالمية أكثر من 70 في المئة على مدى العام الماضي، بسبب الزيادة الحادة في الطلب وخفض الإنتاج الذي تعتمده منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بقيادة السعودية مع منتجين رئيسيين آخرين، من بينهم روسيا.

وعزّز إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي، المخاوف من مواجهة نقص في الأسواق في وقت لاحق من هذه السنة، عندما تدخل القيود التجارية حيز التنفيذ.

وقال المحلل الاستثماري لدى «ريفكين» للأوراق المالية وليام أولوخلين، إن «التزام السعودية والأعضاء الآخرين في «أوبك» بخفض الإنتاج، يشكل عاملاً أساس في دعم السعر حالياً»، من دون أن يغفل «احتمال انخفاض الواردات من إيران بسبب العقوبات».

وأظهرت بيانات، «زيادة في معدلات تشغيل مصافي التكرير في الصين وهي أكبر مستورد للنفط في العالم، بنسبة 12 في المئة في نيسان (أبريل) الماضي مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، ليبلغ 12.06 مليون برميل يومياً، في ثاني أعلى مستوى مسجل على أساس يومي».

وأنهى شح المعروض في الأسواق تراكم الإمدادات العالمية، التي خفضت أسعار النفط بين نهاية 2014 وبداية 2017. وأفادت بيانات «أوبك» بأن «مخزون النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تراجع في آذار (مارس) الماضي إلى تسعة ملايين برميل يومياً فوق متوسط خمس سنوات، انخفاضاً من 340 مليون فوق ذلك المتوسط في كانون الثاني (يناير) 2017».

وأسعار الخام الأميركي منخفضة في شكل حاد عن برنت، بسبب الارتفاع الكبير في إنتاج النفط في الولايات المتحدة إلى 10.7 مليون برميل يومياً، ما يجعل السوق الأميركية تتلقى إمدادات جيدة.

وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن «يزيد انتاج النفط الصخري الأميركي 145 ألف برميل يومياً، إلى 7.18 مليون برميل في حزيران (يونيو) المقبل». ويُرجح ازدياد إنتاج حوض برميان أكبر رقعة نفط أميركية، بمقدار 78 ألف برميل يومياً إلى مستوى قياسي جديد يبلغ 3.28 مليون برميل يومياً.

وأشارت مذكرة أصدرها البيت الأبيض، إلى أن «إمدادات النفط العالمية وفيرة بما يكفي لتحمل نقص كبير» في الصادرات من إيران.

ويُنتظر سريان العقوبات على صادرات إيران النفطية، بعد الرابع من تشرين الثاني المقبل، ما يتيح للشركات خفض وارداتها.

وأظهرت دراسة لإدارة معلومات الطاقة، أن الإنتاج العالمي من النفط خارج إيران «بلغ 92.4 مليون برميل يومياً في المتوسط من شباط إلى آذار، مقارنة بـ91 مليون برميل يومياً بين 2015 و2017. وعلى رغم ذلك، كان الاستهلاك خارج إيران مرتفعاً، بالغاً 96.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ93 مليون برميل يومياً من 2015 إلى 2017.

إلى ذلك، دعت شركة «قطر للبترول» الشركات العالمية إلى «المنافسة على إنشاء مجمع جديد للبتروكيماويات في مدينة راس لفان الصناعية وتشغيلها». ولفتت في بيان إلى أن المجمع «سيضم وحدة تكسير إيثان طاقتها أكثر من 1.6 مليون طن سنوياً من الإيثيلين، ما يجعلها الأكبر في الشرق الأوسط». ورجحت «بدء تشغيل المجمع، الذي سيضم مصانع مشتقات أيضاً عام 2025».

ويتوسع منتجو النفط في منطقة الشرق الأوسط في شكل متزايد في قطاع البتروكيماويات، سعياً إلى دخول أسواق نمو جديدة وإيجاد مصادر جديدة للدخل، بخلاف تصدير النفط الخام.

وفي العراق، أعلنت وزارة النفط في بيان أمس، أن لدى المستثمرين المهتمين بتقديم العروض لبناء مصفاة تكرير نفط بطاقة 70 ألف برميل يومياً في الديوانية (جنوب بغداد)، مهلة تصل إلى 31 تموز (يوليو) لتقديم عروضهم.

وفي كوريا الجنوبية، أظهرت بيانات أولية للجمارك، «استيراد 1.2 مليون طن من النفط الخام من إيران في نيسان الماضي، بانخفاض نسبته 12.1 في المئة على أساس سنوي». ويعادل ذلك 9.1 مليون برميل، وفقاً لحسابات «رويترز».

وأفادت البيانات أيضاً بأن «الكميات الإجمالية التي تشتريها بلغت 11.6 مليون طن من الخام الشهر الماضي، مقارنة بـ11.3 مليون طن قبل عام».