استراتيجيا المعارضة لإسقاط أردوغان في الانتخابات

خورشيد دلي |

للمرة الأولى منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم عام 2002، تبدو المعارضة التركية كأنها تمتلك رؤية أو خريطة طريق للفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي ستجري في الرابع والعشرين من الشهر المقبل، فخلافاً للانتخابات السابقة التي بدت فيها المعارضة مشتتة ومنقسمة مقابل شخص قوي (أردوغان) يتمتع بكاريزما القيادة والشعبية والطموح، تبدو هذه المعارضة قد وضعت استراتيجيا لخوض الانتخابات المقبلة، ولعل من أهم معالمها:

أولاً- تشكيل تحالف الأمة الذي يضم أحزاب الشعب الجمهوري والخير والسعادة والديموقراطي، وسط محاولة لضم حزب الشعوب الديموقراطية إليه، حيث يضم هذا التحالف مختلف الأطياف الأيديولوجية القومية والإسلامي واليسارية والعلمانية.

ثانياً- اعتماد استراتيجيا تشتيت الأصوات في الجولة الأولى للحيلولة دون فوز أردوغان منها، بهدف الانتقال إلى الجولة الثانية، وبالتالي الاتفاق التلقائي على مرشح واحد في الجولة الثانية لمنافسة أردوغان.


ثالثاً- إن القانون الانتخابي الجديد الذي أقر في آذار (مارس)، يشكل مدخلاً للتخلص من هيمنة حزب العدالة والتنمية على البرلمان، إذ يسمح هذا القانون بدخول أحزاب التحالف التي تجاوزت مجتمعة عتبة عشرة بالمئة للدخول إلى البرلمان، بعدما كان القانون السابق لا يسمح بذلك، ويفرض على أي حزب سياسي لوحده الحصول على هذه النسبة.

رابعاً– إن المعارضة رشحت للمرة الأولى شخصيات قوية تتمتع بكاريزما سياسية وشعبية، مثل محرم إينجه مرشح حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينر زعيمة حزب الخير، واللافت هنا، تلك اللهجة القوية لإينجه في مواجهة أردوغان وخطواته السريعة ومحاولاته الانفتاحية على الكتل الانتخابية التي قد تكون أصواتها حاسمة في الجولة الثانية، وفي هذا الإطار ينبغي النظر إلى الزيارة التي قام بها لصلاح الدين ديمرداش الزعيم السابق لحزب الشعوب الديموقراطية في السجن، وحديثه أن السياسات التركية السابقة تجاه القضية الكردية لم تكن ناجعة ومنصفة. في الواقع، مقابل هذه الملامح القوية لاستراتيجيا المعارضة التركية يبدو الرئيس أردوغان أمام تحديات ومتغيرات ليست في صالحة، فوعوده للناخب التركي لا تحمل أي جديد، كما أن الظروف الاقتصادية حيث انهيار قيمة الليرة التركية أمام الدولار إلى درجات قياسية والتضخم وتأكل القدرة الشرائية للمواطن... وغيرها خلقت حالة استياء عامة في الشارع التركي تجاه سياساته، والأمر نفسه ينطبق على ممارسات حكومته في ظلم حكم الطوارئ منذ الانقلاب العسكري الفاشل قبل نحو عامين، حيث حملة الاعتقالات المستمرة بتهمة الإرهاب ومكافحة جماعة غولن والأكراد والتضييق على الصحافيين والحريات العامة، كل ذلك ولد حالة من الاحتقان في الشارع التركي، فيما يبقى الأهم هنا، هو الصوت الكردي الذي قد يكون دوره حاسما في تحديد هوية الرئيس المقبل للبلاد، فالموقف السلبي لأردوغان من الاستفتاء الذي جرى في إقليم كردستان العراق وكذلك الاحتلال التركي لعفرين وتنصله من اتفاق السلام الذي جرى مع الأكراد، كل ذلك أدى إلى خسارته ثقة الناخب الكردي الذي كان يصوت لحزب العدالة والتنمية بأرودغان والرهان عليه في إيجاد حل سلمي للقضية الكردية.

وعليه ثمة مؤشرات قوية توحي بأن الأكراد سيصوتون لشخص غير أردوغان حتى لو تكن لديه رؤية لحل القضية الكردية، بعد أن كانت أصوات قسم كبيرة من الأكراد تذهب إليه. وإذا ما أدركنا أن الكتلة الانتخابية الكردية تقدر بنحو 18 في المئة من مجموع الأصوات في تركيا فان الصوت الكردي قد يصبح حاسماً في هذه الانتخابات.

ما سبق لا يعني أن طريق المعارضة لخوض الانتخابات بات مفروشاً بالورود، إذ رغم كل ما سبق فإن هذه المعارضة لا تزال تعاني من مظاهر الضعف والتشتت، مقابل أردوغان الذي لا يفتقر إلى أوراق قوة، وهنا يجب أن نتذكر أنه بات يسيطر على قرابة ثمانين بالمئة من وسائل الإعلام وقادر على تسخيرها إلى جانب إمكانات الدولة في خدمة حملته الانتخابية، فضلاً عن كتلة حزبية وشعبية لا يمكن الاستهانة بها.

* كاتب سوري