موسكو تريد آستانة بديلاً من جنيف والمعارضة السورية تقاطع اجتماعاً في سوتشي

(رويترز)
دبي، آسـتانة (كازاخستان) – «الحياة»، أ ف ب |

انتهت اجتماعات «آستانة9» أمس، من دون تسجيل اختراق في الملفات الشائكة، وإن أبدى النظام السوري وموسكو ارتياحاً لنتائج المفاوضات التي اقتصرت على استعجال عقد لجنة الدستور، والتمسك بمناطق «خفض التصعيد»، والتشديد على وحدة سورية واستمرار مكافحة الإرهاب.


وفيما ألمح رئيس الوفد الروسي ألكسندر لافرنتييف إلى استبدال «جنيف» التي «تتعثر ويجب البحث عن بديل»، بـ»آستانة» التي «تعطي نتائج ملموسة وستستمر»، داعياً إلى توسيعها لتشمل «المسائل الإنسانية والسياسية»، أثار نقل الاجتماع المقبل للدول الضامنة «على مستوى عال»، والذي حُدد له تموز (يوليو) المقبل، إلى مدينة سوتشي الروسية، رفضاً في أوساط المعارضة التي أعلنت مقاطعته. وقال عضو وفد المعارضة المسلحة السورية أحمد طعمة: «نريد المفاوضات في آستانة فقط. إذا أرادت الدول الراعية عقد اجتماع في بلد آخر، فهذا شأنها».

ووفق البيان الختامي الذي تلاه نائب وزير خارجية كازاخستان إرجان أشيكابييف، فإن الدول الضامنة اتفقت على استمرار تنفيذ اتفاق مناطق خفض التوتر، والذي لعب «دوراً محورياً» في الحفاظ على وقف النار وخفض مستوى العنف في البلاد، مؤكداً أنه «إجراء موقت لا يتعارض وسيادة سورية ووحدة أراضيها». وأعلن «مشاورات بين ممثلي الدول الضامنة والمبعوث الأممي لسورية ستيفان دي ميستورا والأطراف السورية بهدف تهيئة الظروف لإطلاق عمل اللجنة الدستورية في أسرع وقت ممكن».

وبعدما اعتبر لافرينتييف في تصريحات أبرزتها وكالة «سبوتنيك» الروسية، أن محادثات «جنيف تتعثر ويجب البحث عن بديل للخروج من الأزمة»، أشاد بـ «آستانة»، مؤكداً أنها «حية وستبقى حية». وشدد في مؤتمر صحافي على أن العملية العسكرية لمحاربة الإرهاب «تقترب من نهايتها، والوقت حان للتركيز في آستانة على المسائل الإنسانية والسياسية» في سورية التي «تحتاج إلى إعادة بناء». وتطرق إلى منطقة خفض التوتر في إدلب (شمال سورية)، معرباً عن أمله بـ «مساعدة الأتراك الذين التزموا توفير الاستقرار والأمن في هذه المنطقة. وأهم شيء منع حدوث مواجهات جديدة محتملة بين المعارضة، بما فيها المسلحون المتشددون في إدلب، وبين القوات الحكومية». كما عبّر عن الأمل في إنهاء وجود «النصرة» في إدلب وجنوب سورية قبل نهاية العام، وقال: «تحويل منطقتي خفض تصعيد (إدلب شمالاً ودرعا جنوباً) لمناطق آمنة أمر واعد ومطلوب».

من جانبه، قال دي ميستورا إن المشاركين في «آستانة9» أكدوا ضرورة التزام وحدة سورية. وشدد في مؤتمر صحافي على أنه يرحب بسعي الدول الضامنة إلى التعامل بشكل فاعل ومنهجي مع الأمم المتحدة في مسألة تنفيذ الإعلان الذي تم التوصل إليه في كانون الثاني (يناير) الماضي في سوتشي حول إنشاء اللجنة الدستورية. وأضاف أنه يدعم كذلك فكرة التعاون مع كل الدول والجهات الأخرى المعنية بحل النزاع السوري، مؤكداً أن الأمم المتحدة «أدت دوراً فاعلاً في آستانة خلال جلسة مجموعة العمل بقضية الرهائن والمختطفين»، وأنه يسعى إلى مواصلة مناقشة الملف في أنقرة الشهر المقبل.

وكان دي ميستورا عقد جلسة محادثات مع رئيس الوفد الإيراني حسين جابري أنصاري تطرقت إلى «مستجدات عملية آستانة وجنيف ومقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري، خصوصاً تشكيل لجنة الدستور»، وفق وكالة تسنيم الإيرانية، التي نقلت تأكيد أنصاري «ضرورة التوصل إلى حل توافقي يحظى بثقة الأطراف كافة».

أما رئيس الوفد السوري بشار الجعفري، فعبّر عن ارتياحه لنتائج الجولة، متعهداً «مواصلة مكافحة الإرهاب وتحرير كل شبر من سورية، سواء من الإرهاب أو من كل معتد عليها».

إلى ذلك، أكد تقرير لمركز «جاينس آي أتش أس ماركت» أن الضربات الجوية ضد فصائل المعارضة في سورية، ازدادت بنسبة 150 في المئة منذ التدخل الروسي عام 2015، وأتاحت للنظام استعادة السيطرة على نصف أراضي البلاد، مشيراً إلى أن 14 في المئة فقط منها استهدف تنظيم «داعش».