بوتفليقة يعزز تحالفه مع «الزوايا الدينية»

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة. (ارشيفية)
الجزائر - عاطف قدادرة |

قبل ساعات على وصول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى المقر الجديد للزاوية البلقايدية في تيقصراين بالعاصمة أمس، كانت الأشغال بالكاد تنتهي واللمسات الأخيرة توضع لتدشين المقر الديني، في أحدث ترجمة لرغبة مؤسسة الرئاسة في المضي قدماً في «تعزيز المرجعية الدينية».


ودشّن بوتفليقة أمس، مقر «الزاوية البلقايدية الهبرية» بتقصراين في بلدية بئر خادم في العاصمة، لتبدأ الزاوية بالاستعداد لاحتضان أيام الدروس المحمدية، وهو حدث تعودت الجزائر عليه في شهر رمضان بالمسجد الكبير بوهران.

وقام الرئيس الجزائري (81 سنة) خلال حضوره المناسبة العامة الثانية له خلال شهر وهو على كرسيه المتحرك، بإزالة الستارة عن لوحة تدشين زاوية الشيخ محمد عبداللطيف بلقائد ثم قام بأداء صلاة «تحية المسجد» وهي تقليد إسلامي لكل من يدخل جامعاً.

واختار بوتفليقة عشية الاحتفال العالمي الأول باليوم العالمي للعيش بسلام، لإجراء هذه الزيارة، بينما أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية أن الأمم المتحدة أقرت هذا التاريخ (16 أيار- مايو) بناءً على اقتراح جزائري.

ويروّج حلفاء بوتفليقة لـ «المصالحة الوطنية» كإحدى أبرز إنجازاته، كما أن خياراته في دعم المؤسسة الدينية «المعتدلة» تصب في هذا السياق كرسالة تربط بين «الإسلام المعتدل» وفكرة السلام.

وجدد بوتفليقة، من خلال زيارته الزاوية البلقايدية، الوقوف إلى جانب فكر هذه المؤسسة التي ظلت حليفاً له منذ تسلمه الحكم في العام 1999. ودعم بوتفليقة الزوايا بشكل كبير ضمن خططه لمواجهة «الفكر المتطرف»، ما أعاد المكانة والسلطة المعنوية لشيوخ الزوايا بعد سنوات تراجع فيها دورهم منذ أولى أيام الاستقلال، بخاصة في فترة الرئيس هواري بومدين، وبشكل أقل في فترة الرئيس الشاذلي بن جديد.

وبادلت «مؤسسة الزاوية» الرئيس بوتفليقة، التحالف الذي بدأ دينياً واتخذ طابعاً سياسياً مع مرور الوقت، فدعمت منظمة الزوايا ترشح الرئيس في ولاياته الأربع بدءاً من العام 1999، وكان لها دور كبير في استمالة الملايين من أتباعها الأوفياء. ووصل تحالف الرئيس والزوايا حد إعلان الأخيرة قبل أيام أن «التفكير في مرشح آخر لرئاسة الجمهورية غير بوتفليقة، حرام».

ويواصل وزير الشؤون الدينية محمد عيسى خطط الحكومة في «محاربة الفكر المتطرف»، ما أفسح المجال للزاوية أن تكتسب مكانة بارزة على حساب تيارات دينية أخرى في الجزائر.

وبينما دشّن الرئيس مقر الزاوية البلقايدية ثم تفقد أشغال بناء «المسجد الأعظم» التي شارفت على النهاية، كان عدد كبير من الوزراء بالكاد عادوا من مهمات في محافظات جزائرية ضمن مخطط «تدشين كبرى المشاريع»، ما لفت انتباه سياسيين إلى وجود تحضيرات على علاقة بصورة بوتفليقة وحصيلته الرئاسية، ما يُعد بمثابة مؤشرات حول الانتخابات الرئاسية المقبلة.